الكلاب تنبح والقاعدة تسير
عبدالله حمود الفقيه
عبدالله حمود الفقيه –
الجميع يتحدثون عن الإرهاب والفكر الإرهابي خاصة في الفترة الأخيرة حال ظهور القاعدة لدينا بقوة من خلال العمليات التي استهدفت الجنود الذين لا يجدون من هذا الوطن سوى الأحزمة الناسفة والكثيرون يكتبون في الجرائد والصحف والمواقع الإلكترونية وينظöرون في شاشات التلفزة والإذاعة ويناقشون في المقايل والباصات والشوارع هذه الآفة وأسبابها ويلاحظون أن معظم من يقومون بهذه العمليات الانتحارية من فئة الشباب الذين هم عماد المجتمع وأساس نهضته وتقدمه ويتفقون جميعا – سياسيين ومثقفين وعامة – على أن البطالة والفقر والجهل والتسيب والتفكك الأسري إضافة إلى التطلع والطاقة التي ترافق سن الشباب ولم تجد من يوجهها فتحولت إلى شعور مكثف بالقلق والاضطراب والإحساس بالفراغ والقهر والعدمية وربما الرغبة في الانتقام بسبب الأوضاع المأساوية التي تعيشها البلاد كل ذلك وسواه جعل الشباب فريسة سهلة للفكر الإرهابي الذي يحقن عقولهم وأرواحهم بسمه الفتاك وأمراضه القاتلة التي تجري في دمائهم وتصل إلى المواقع التي لا يصل إليها حتى الشيطان ذلك الفكر الخبيث الذي يوهمهم أن الوصول الأقرب إلى الله يمر عبر جسر مبني من جثث (الكفار) و(عملائهم) وأن (آلة الزمن) التي رأوها في مسلسلات الأطفال ليست سوى حزام ناسف.
جميعنا يعلم هذه الأمور ويسمعها ويقرأها في كل مكان لكن المشكلة أننا نتحدث كثيرا ونعمل قليلا نعرف المشكلة وربما نعرف الحلول أيضا ولكننا لا نريد أن نبدأ بتطبيقها والشباب البائس ما زال يتدافع على الجنة والدولة ما زالت تنشر في الصحف الرسمية كاريكاتيرات ورسومات تذم الإرهاب بطريقة تبعث على السخرية والتقزز وتهدد وتندد وتغني…….. ونحن نتحدث كثيرا كثييييييييييييييييرا والشباب يقذفون بأنفسهم إلى المحرقة ويقتلون المساكين البؤساء من الجنود والعسكر الذين لم يجد الواحد منهم ما يطعم أولاده.
المناهج التربوية التافهة ذاتها تصب في عقول الناشئة. الثقافة التي تمجد الجهاد في سبيل الله وتدعو إلى القضاء على اليهود والنصارى والكفرة وعملائهم في الوطن العربيوتخيف الأطفال من الله وتصورهدكتاتورا يدمر ويزلزل ويحرق وووو لم تزل تكرس في كل مكان ابتداء من البيت مرورا بالحارة وليس انتهاء بالجامع وفقهائه الذين لا يفوتون لحظة لغرس مفاهيم الكره والحقد في نفوس الناس. والدولة على عادتها تحارب الناس في أرزاقهم وبدلا من القضاء على الفقر ومعالجتهتطارد الفقراء وترغب في القضاء عليهم فتبذل كل جهودها لمطاردة البساطين المساكين الباحثين بين الشمس والغبار عن لقمة عيش نظيفة تكفيهم وأسرهم شرور التشرد والجوع وكأنها لا تدري أنها بذلك تضيف المزيد من الوقود للقاعدة والفكر الإرهابي. ومجلس النواب مشغول بمناقشة قضية سعر الديزل وكأن الكون كله يتوقف عليها ومحاكمة الرازحي….الأطفال في الشوارع لم يجدوا من ينتشلهم الكثيييييييييير من الجمعيات والمنظمات التي تنهب الأموال باسمهم والمراكز الصيفية ووووووو إلخ. والآباء لا يزالون يمارسون دورهم في العنف ضد أولادهم ويهملونهم ولا يسألون عنهم وكل ما يهمهم (البحشامة) والأمهات ملهيات بـ(التفرطة) ومتابعة الموضة والمسلسلات التركية ………….. إلخ.
ماتزال الكلاب تنبح والقاعدة تسيرلكن- كما قيل – الكلب الذي ينبح لا يعض..