الثروة الحيوانية.. استنزاف جائر.. لمورد حيوي!!

تحقيقمفيد درهم


تحقيق/مفيد درهم –

الاتحاد التعاوني: نسعى لتشجيع التوسع في المزارع.. وتخفيف آثار التدهور
مختصون: الإنتاج في تدهور.. وثغرات التهريب مفتوحة لكميات هائلة تدخل بلا فحوصات
غياب التوعية وذبح إناث وصغار المواشي واستمرار التهريب للخارج وضعف المتابعة والدعم.. أهم أسباب التراجع
(50) مرضا تتربص بالمواشي.. وإدارة مختصة بلا مخصصات.. وقوانين مجمدة!!

تعد الثروة الحيوانية إحدى أهم الموارد الحيوية التي ترفد خزينة الدولة وتدعم الاقتصاد الوطني فضلا عن تلبية احتياج السوق المحلي باللحوم ومشتقاتها.. وتمتلك بلادنا ثروة حيوانية كبيرة تتوزع بين أغنام وأبقار وماعز وجمال يقدر تعدادها بنحو 19 مليون رأس توفر جزءا لا بأس به من طلب السوق المحلية للحوم الحمراء والألبان وكذا المنتجات الحيوانية الثانوية مثل: الصوف الشعر الجلود إضافة إلى المخلفات الحيوانية مثل مخلفات الذبائح (العظام القرون والاظلاف محتوى الكرش والأحشاء) والأسمدة العضوية إلا أن هذه الثروة شهدت بحسب المختصين تدهورا..

يقول المهندس عبدالله علي الشظبي – مدير دائرة الشئون الزراعية بالاتحاد التعاوني الزراعي: شهدت الثروة الحيوانية قبل عشر سنوات بداية ازدهار وتأسست العديد من المزارع النموذجية إلا أن هذا الازدهار سرعان ما تراجع واختفت العديد من مزارع الثروة الحيوانية مثل مزرعة الصفاء ومزرعة ظفار ومزرعة الريف بمحافظة صعدة وغيرها.
ويعتقد الشظبي أن أسباب تدهور الثروة الحيوانية ترجع إلى قلة الدعم وضعف الاهتمام والمتابعة من قبل الجهات المعنية والمشاكل الموجودة في المناطق الخاصة بمزارع الثروة الحيوانية وانتشار الأمراض وقلة التغذية والاستيراد الخارجي والديون المتراكمة على مزارع الثروة الحيوانية وعدم الاهتمام بالجانب البيطري.

أسباب التدهور
وبدوره يضيف المهندس عبدالعزيز هزاع – مختص بالإدارة العامة لتنمية الثروة الحيوانية بأن الأسباب لتدهور الثروة الحيوانية تتمثل بعدم ممارسة الإدارة العامة لمهامها وإقصاء كادرها المختص عن المشاركة في الإشراف على مربي الحيوان في تربية ورعاية وتسمين الحيوانات وانخفاض كمية الأعلاف وعدم استغلالها بصورة جيدة وانتشار مرض الساري أو السلين الذي يتسبب في قلة إنتاج الثروة الحيوانية والتقزم الموجود داخل الثروة وغياب التحصين ضد الأمراض وعدم اعتماد ميزانية خاصة بالإدارة العامة وبنزولها الميداني وغياب التوعية وذبح صغار الحيوانات.
الدكتور جميل المقطري – أستاذ أمراض الدواجن بجامعة صنعاء يقول: تدهورت الثروة الحيوانية في بلادنا نتيجة عدم وجود ضوابط خاصة بذبح إناث المواشي وتهريبها مما ساهم في تراجع نسبة الاكتفاء الذاتي من الألبان من 59.51% إلى 32.9% في نفس الفترة وصولا إلى 25% أواخر 2008م حسب التقديرات وكذلك اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي من اللحوم والألبان كبد الاقتصاد الوطني مليارات الريالات وساهم في ارتفاع نسبة العجز التجاري خلال السنوات الماضية بعد أن أصبحت اليمن مستوردا بنسبة 70% لسد العجز في الطلب ولا توجد أرقام دقيقة للمستورد من المواشي من دول القرن الأفريقي حتى لدى وزارة الزراعة كون كميات هائلة تصل عبر طرق غير شرعية إلى السواحل اليمنية وقلما تخضع المواشي المستوردة للحجر الصحي البيطري في محاجر بيطرية تفتقر للبنية التحتية وظاهرة تهريب المواشي إلى دول الجوار والتي برزت في أوائل الثمنينيات من المناطق الشمالية وارتفعت خلال عقد التسعينيات إلى أعلى ذروتها وفي بداية 1995م شددت الدولة الخناق على عملية تهريب الثروة الحيوانية إلى السعودية إلا أن المهربين استعانوا بالمال لمقايضة القائمين على تطبيق الإجراءات الحكومية في المنافذ البرية وخلال الفترة 1995-2000م مثلت منطقة الجراحي الواقعة بين تعز والحديدة والقريبة من محافظة ريمة أهم مراكز استقطاب الثورة الحيوانية وظلت عمليات التهريب نشطة في العديد من المنافذ وبدأت بوادر التهريب شبه المنظم بعد ترسيم الحدود العمانية اليمنية كما أن الثورة الحيوانية في جزيرة سقطرى التي تشكل المصدر الأساسي لأبناء الجزيرة طالتها أيادي التهريب منذ عام 2000م وانتشرت خلال الأعوام الأخيرة عدة أوبئة وأمراض حيوانية انهكت معدلات نمو الثورة الحيوانية في اليمن وأدت إلى نفوق مئات الآلاف من رؤوس الضأن والماعز منها ما يصيب الإنسان نتيجة تناول اللحوم أو الحليب دون بسترة كمرض البروسلا الذي انتشر في بعض المحافظات دون أن تتحرك الجهات المعنية لمكافحته رغم خطورته التي تصل إلى حد الوفاة حسب خبراء الصحة ويعد البروسلا من الأمراض الكامنة والخطيرة والذي استشرى في أوساط الحيوانات دون أن يحظى بأي اهتمام إلى جانب استشراء مرض «السارمللا» وهو مرض فطري ذو عدوى عالية للإنسان ومن أعراض

قد يعجبك ايضا