عصرالمؤتمرات!!

أحمد عبدالله الشاوش

 - ألقت الأزمات السياسية بظلالها على كل نواحي‮ ‬الحياة في‮ ‬المنطقة العربية تحديا لغياب الرؤية الصادقة التي‮ ‬تمتص الهيجان السياسي‮ ‬‮ ‬وتكبح جماح المتهورين
أحمد عبدالله الشاوش –
‬ألقت الأزمات السياسية بظلالها على كل نواحي‮ ‬الحياة في‮ ‬المنطقة العربية تحديا لغياب الرؤية الصادقة التي‮ ‬تمتص الهيجان السياسي‮ ‬‮ ‬وتكبح جماح المتهورين وتستقر بها أوضاعنا الملتهبة مما أتاح للقوى الدولية انتهاز الفرصة وسرعة التدخل في‮ ‬شؤون المنطقة وبشرها بأسباب وذرائع بعضها‮ ‬يحمل الحقيقة‮ ‬وكنا سببا في‮ ‬حدوثه ومعظمها لا أساس له من الصحة ونتيجة لمشاكلنا الواقعية أصبحنا نرى في‮ ‬مجرد لقاء أو عقد مؤتمر ما ضالتنا كالغريق دون أن نتأنى‮ ‬فلا‮ ‬يمر أسبوع أو شهر إلا ونسمع عبر فضائياتنا العربية والإذاعات والصحف والمواقع الالكترونية أخبارا‮ ‬تبشر الشعوب العربية بعقد مؤتمر دولي‮ ‬أو إقليمي‮ ‬والتسويق له وتغطيته المتميزة إعلاميا ودبلوماسيا وسياسيا كون تلك المؤتمرات هي‮ ‬قارب النجاة بما تطرحه في‮ ‬جداول أعمالها من أوليات مهمة للبحث والمناقشة والخروج بحلول إيجابية تسهم في‮ ‬إيجاد العلاج الناجع للكثير من المشاكل وترجمة لقراراتها وبياناتها الختامية فمن مؤتمر اقتصادي‮ ‬إلى مؤتمرات التنمية‮ ‬‮ ‬الصحة‮ ‬‮ ‬المياه‮ ‬‮ ‬والتكنولوجيا وعدم الانحياز والتضامن العربي‮ ‬والإسلامي‮ ‬وحقوق الإنسان والمرأة وغيرها‮ ‬‮ ‬وقد لمس المواطن العربي‮ ‬سابقا الكثير من الجوانب الإيجابية وكذلك دول المنطقة إلا أن عام مؤتمرات ‮٢١٠٢‬م مع الأسف الشديد‮ شهد مؤتمرات السلبية لطابعها السياسي‮ ‬الأسوأ نظرا لما تحمله تلك المؤتمرات واللقاءات والندوات في‮ ‬جداول أعمالها من أفكار ورؤى مسبقة ومعدة سلفا لا تحمل الصبغة الإنسانية وإنما تحمل أجندات ومصالح دولية لا تخدم شعوب المنطقة العربية ولا تنسجم من تطلعات وطموحات شعوبها بل تفاقم الأزمات وتزايد من اشتعالها رغم تغني‮ ‬الإعلام العربي‮ ‬والأجنبي‮ ‬بتلك المؤتمرات ليلا ونهارا وبأنها المخرج الوحيد لأزمات المنطقة‮ ‬إلا أن المواطن اللبيب والعارفين ببواطن الأمور رأوا أن هذه المؤتمرات هي‮ ‬إحدى أدوات أمريكا وأوروبا التي‮ ‬ترى في‮ ‬انعقادها تمريرا لأجندتها الخاصة لاستنزاف المنطقة ونهب ثرواتها‮ ‬‮ ‬فمن اسطنبول إلى جنيف مرورا بباريس والقاهرة ومكة‮ ‬مؤتمرات سياسية تفتقد إلى الاتزان والمصداقية‮ ‬‮ ‬لم‮ ‬يلمس المواطن العربي‮ ‬من قراراتها وبياناتها الختامية أي‮ ‬حل‮ ‬يخص شؤونه الحياتية التي‮ ‬أصبحت أقرب إلى الجحيم في‮ ‬معيشته وأمنه واستقراره وكذلك مزيدا من الدمار والدماء والفقر والتهجير رغم تغني‮ ‬القوى الدولية بحقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب ونغمة إسقاط الديكتاتورية‮ ‬وهي‮ ‬بهذا الأسلوب تمارس أبشع صور التسلط والجبروت الإنساني‮ ‬وتدعم الحركات الناقمة على أوطانها بالمال والسلاح وتستثير شعوب المنطقة التي‮ ‬تقرأ ما بين السطور‮ ‬فهل آن الأوان لأن تراجع تلك القوى ضمائرها وأن تكون مؤتمراتها محضر خير احتراما لإنسانية الإنسان‮ ‬وهل آن الأوان لجميع الفرقاء في‮ ‬المنطقة العربية للجلوس إلى طاولة الحوار بعيدا عن أحضان القوى الدولية ومطابخها المسمومة حتى تشرع في‮ ‬بناء الأمن والاستقرار وتفويت الفرصة على القراصنة¿ أملنا كبير‮.‬
shawish22@gmail.com

قد يعجبك ايضا