جامع المدرسة الشمسية بذمار.. وهج الإيمان والروحانية

استطلاع فايز البخاري


استطلاع/ فايز البخاري –
حين يلج المرء إلى عقر مدينة ذمار ويتملى بمناظرها العتيقة البديعة تكون أول وجهته المدرسة الشمسية التي تذكر كتب التاريخ أنها بنيتú سنة 947 هـ وتم الانتهاء من عمارتها في 949 هـ وفي فترة لاحقة شيدت لها مئذنة عالية وصارت المئذنة من أهم معالم مدينة ذمار وتقع المدرسة الشمسية في حي الجراجيش غرب السوق القديم. وقد لعبت المدرسة الشمسية دورا مهما في نشر العلوم الشرعية واللغويةحيث التحق بها وتخرج منها قي العصر الحديث كوكبة من علماء اليمن وشعرائها المتميزين أمثال الشاعر اليمني الكبير الأستاذ عبد الله البردوني والشاعر إبراهيم الحضراني وأحمد عبد الوهاب الوريث وزيد الموشكي والمقرئ محمد حسين عامر والمؤرخ الشهير محمد بن علي الأكوع وأخيه المؤرخ إسماعيل بن علي الأكوع الذي يذكر في كتابه « المدارس الإسلامية في اليمن « أنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة وكانت إلى بضع سنوات خلت صرحا من صروح العلم حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق بالإضافة إلى الطلاب من المدينة نفسها ومن نواحيها وكان طلاب العلم الوافدون إلى ذمار يعرفون بالمهاجرين يقيمون في منازل ( أي حجرات ) ملحقة بالمدرسة الشمسية وكانت بعض هذه المنازل معروفة بأسماء أسر تتوارث الإقامة بها خلفا عن سلف لطلب العلم وكان يعيش أغلب الطلاب على ما يقدمه لهم بعض بيوت المدينة من مساعدة ومع شظف العيش فقد كان هؤلاء الطلاب يحققون قدرا عظيما من المعرفة.
أصل التسمية
وقد درس بهذه المدرسة منذ إنشائها جمع غفير من العلماء أمثال « إبراهيم بن يوسف « الذي كان إماما في الفقه محققا ومناظرا ليس له نظير في الإصابة والحفظ توفي في ذمار سنة ( 1041 هجرية ) كما درس بها « مهدي بن علي الشبيبي « وهو عالم محقق للفروع مشارك في غيرها توفي سنة ( 1107 هجرية ) في ذمار .
ويرجع سبب إطلاق تسمية مدرسة على جامع الشمسية إلى أن مسمى مدرسة قد أطلق على بعض المنشآت التي أقامها الأئمة والملوك المعاصرون لهم في الدولة الرسولية والدولة الطاهرية وغيرهما نظرا لانتشار هذه التسمية على الألسن وإن لم تكن في حقيقتها غير مساجد فقط ولم تدخل في نطاق المدارس من الناحية الوظيفية, وينطبق ذلك أيضا على المدرسة العامرية برداع والمدرسة المظفرية في تعز التي أنشأها المظفر يوسف بن عمر بن على بن رسول سنة 665هـ/1257م حيث إن تخطيطها جامع وليس مدرسة.
ومما يجدر ذكره أن مثل هذا الخلط في مسميات المنشآت المعمارية وجد في معظم بلدان العالم الإسلامي نظرا لتعدد وظائف هذه المنشآت خاصة المدرسة والجامع. وفيما يتعلق بالمسجد (المدرسة) الشمسي بذمار يقول أحد الباحثين أنه يمكن أن نطلق عليه المسجد (المدرسة) الشمسي وذلك لعدة اعتبارات منها:
أ ـ النص التأسـيسي :وبما أن النص التأسيسي هو المعول عليه في تسمية المنشأة حتى ولو تعددت الوظائف بها بجانب وظيفتها الأساسية أو بدونها فإنه من خلال بقايا كتابات جصية متآكلة جدا منفذة في شريط ممتد على الجدار الشرقي لبيت الصلاة أمكن قراءة كلمتي (المسجد الشمسي) . وفي ذلك دلالة على أن المنشأة قد أنشئت في الأساس (مسجد).
ب ـ التخطيـط: إن تخطيط هذه المنشأة يختلف عن تخطيط معظم المدارس في اليمن في العصر الأيوبي والرسولي والطاهري وكذلك العصر العثماني سواء كان ذلك من حيث طريقة تقسيم وتغطية بيت الصلاة أو من حيث عدم وجود الأروقة التي تحيط بالصحن وقاعات إيواء الطلاب والمعلامة, ولكنها تتفق مع أحد أنماط تخطيط المدارس الصغرى في زبيد والتي تتكون من بيت صلاة يتقدمه فناء مكشوف ولا يقابله رواق أو إيوان مع وجود الملحقات كالمطاهر والحمامات والبرك. ومن أمثلة ذلك المدرسة الياقوتية التي أنشأتها زوج الملك الظاهر يحي بن الملك الأشرف الرسولي المتوفاة بعد سنة (840هـ/1436-    1437م). وتعتبر مدينة زبيد صاحبة هذا الطراز وانتقل منها إلى المدن اليمنية الأخرى. ومن المؤكد أن طراز تخطيط المدرسة الشمسية في ذمار مستمد من هذا الطراز الذي ينتسب إلى مدينة زبيد ويقوي هذا الرأي أنه ظهر في زبيد قبل ظهوره في ذمار بفترة طويلة.
بيوت الطلبة (المنازل)
توجد بيوت الطلبة (المنازل) ملاصقة للسور الخارجي للمنشأة وذلك من الجهات الشرقية والغربية والجنوبية والجهة الشمالية الشرقيـة والشمالية الغربية (شكل 1) ويفصل بينها وبين بيت الصلاة الصحن المكشوف. وتتكون كل منـزلة من طابقين الأول منهما مبني من حجر الحبش بينما الطابق الأعلى من الآجر واللبن ويتم الصعود إليه عن طريق درج حجري داخلي بينما يتم الصعود إلى الطابق الأعلى بالمنازل التي بالجهة الشمالية بواسطة درج خارجي في الصحن وتتكون كل منـزلة من حجرة واحدة في كل طابق عبارة عن مساحة مستطيلة تخصص لأكثر من طالب ويتخلل بعض المنازل فتحات

قد يعجبك ايضا