الجامعات.. تقاطعات الحروب الباردة..! 

عبدالله الصعفاني

مقالة



عبدالله الصعفاني

عبدالله الصعفاني
إذا رأيت الصراع يحتدم داخل أي جامعة حكومية فاعرف أن أحد أسبابه هو الفراغ البحثي والتعليمي حيث يرى الكثيرون من أساتذة الجامعة أنه ليس بعد تحقيق الأستاذية إلا الفوز بمنصب.. لكن المناصب لا تتسع لمجموع الطموحات ولابد من فائض يذكي نار الصراعات ويغذي إسقاطات الأحزاب.
* ومع عدم ترسخ القيم الجامعية والقفز إلى المواقع خارج قواعد التقاليد وطغيان الهوس السياسي والحزبي على التقاليد الجامعية يتراكم الاحتباس النفسي والعصبي وينعكس بصورة حادة على علاقة أعضاء هيئة التدريس ببعضهم وعلاقتهم بقيادة الجامعة وعلاقتهم مع الطلبة والطالبات.
* ثمة مناصب تتسع لرئيس الجامعة ونوابه ووكلاء الكليات والعمداء ورؤساء الأقسام لكنها لا تمثل رقما بالقياس إلى عدد الأساتذة الطامحين.
وأمام متواليات التضارب بين ما هو متاح وبين تزايد أعداد المتربصين بالفرص المحدودة تنشب الحروب الساخنة والباردة تحت تأثير الاعتقاد بأن الدكتور الأستاذ بدون منصب مجرد موقع رخو وأنه ليس أكثر من تسمية متطورة لما كان يسمى في الكتاتيب “معلم الصبيان” مع فارق أن معلم الصبيان في الكتاتيب كان يغذي نفسه ويواسي عمره بالبيض والسمن بينما أستاذ الجامعة ينشغل بعائدات الملازم والعمل في أكثر من جامعة حيث يكثر الهمس حول مافيا بيع المحاضرات والملازم وخدمة “التيك أواي” وتحول علاقة الطالب بالجامعة مجرد أوراق يجمعها من هنا وهناك.
* وفي وضع هذه أحد أبرز ملامحه يدور سؤال حول ما إذا كانت الجامعة ما تزال البوابة الرئيسية نحو تغيير وتحديث المجتمع.. وكان الأحرى أن يدور نقاش مسؤول يقود في النهاية إلى ترسيخ التقاليد الجامعية ودعم هيئات التدريس بحيث يحصل استاذ الجامعة على حقه من التقدير المادي والمعنوي الذي يجعله يعطي المساحة الأكبر من تفكيره للمسايرة العلمية لما يتم تدريسه من علوم في جامعات العالم المتطور.. ويتواضع فلا تأخذه العزة من خوض تجربة التأليف الجماعي وليس احتكار المادة بدلا عن مجموعة من الأساتذة المتخصصين.
والخطورة في فراغ أستاذ الجامعة وعزوفه عن البحث العلمي واصطدام طموحاته في المنصب بمحدودية الفرص والنفخ الحزبي كلها مع الأسف تنعكس على طبيعة أدائه لوظيفته داخل الجامعة.
* ولم يعد سرا ما ينقله الطلاب والطالبات من حكايات حول الأستاذ الجامعي الذي لا يحضر نفسه فيظهر أقل معرفة من أبلد طلابه.. أو أن يفرط في الغياب أو التأخر غير مدرك خطورة تكريس عدم الإحساس بقيمة الزمن أو الذي يعيش حالة انفصام كامل بين ما يقوله وما تحكيه ملزمته.
وأيضا انتهاج البعض اللغة الثأرية في المحاضرات كالقول بأن الدرجة الممتاز مستحيلة وأن حصول طالب على جيد جدا هو مدعاة للرثاء والحزن عند استاذه.
* وفيما جاء التعليم الموازي فسحة للمهمل والبليد وصاحب البالين وجيوب دعوه يحصل على المعلم بفلوسه تتسابق بعض الجامعات الخاصة على الاستقطاب وكأنها مجرد شركات خاصة لتوظيف الأموال.. لا تأخذ اعتبارا للمقومات المادية والبشرية والأكاديمية لهذه الجامعات.. وتظهر وزارة التعليم العالي مقيدة بحكم القانون لتحدث هذه الهوجة وهذا الفراغ بين الإمكانات التعليمية وبين التسابق على تسجيل شباب وبنات يتطلعون للتعليم الجامعي بالموازي وبالتغاضي والتجاوزات فهل هناك حقا رقابة سابقة وهل يتمتع وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتلك الأهمية والنفوذ القانوني الذي يتمتع به وزراء أقل منه أهمية..¿ وما هي إسهامات الدولة ورجال المال والأعمال في البحث العلمي للجامعات.
* لقد أرجع فيلسوف النهضة الماليزية مهاتير محمد تحقق المعجزة في بلاده إلى التعليم والى البحث العلمي.. وقبله قال اليابانيون نحن لم نهزم بالقنبلتين ولم نهزم عسكريا وإنما انهزمنا في العمل.
وفعلا بحثوا وعملوا.. واحترموا الزمن فكانت اليابان.

قد يعجبك ايضا