حين تمسك المرأة اليمنية القلم من جديد.. محو الأمية يفتح أبوابًا جديدة للحياة

الأسرة /وائل بن شيبان
جلست أم محمد أمام لوح الكتابة، تمسك القلم وتحاول أن ترسم الكلمات التي طالما بدت لها بعيدة. لم تكن تلك الحروف مجرد درس في القراءة والكتابة، بل خطوة نحو قدرة أكبر على التعامل مع تفاصيل حياتها اليومية، ونافذة جديدة على التعلم واكتساب المهارات.
في مراكز محو الأمية وتعليم الكبار في اليمن، تتكرر مثل هذه المشاهد لنساء وفتيات لم تتح لهن فرصة التعليم في سنواتهن الأولى، لكنهن وجدن في هذه المراكز فرصة ثانية للعودة إلى التعلم، والبدء من جديد.
فرصة ثانية للمرأة اليمنية
ارتبطت برامج محو الأمية وتعليم الكبار، على مدى سنوات، بتوفير فرصة ثانية لمن فاتتهم فرصة التعليم النظامي، ولا سيما النساء في المناطق الريفية والأحياء الأقل وصولًا إلى الخدمات التعليمية.
وتقول التربوية عواطف فرج إن برامج محو الأمية الموجهة للنساء استطاعت توظيف القصص والأمثال والشعر المحلي في عملية التعليم، بهدف جعل التعلم أكثر ارتباطًا بحياة الدارسات وثقافتهن.
وشملت التجربة نساء في مناطق ريفية وحضرية بمحافظة صنعاء، وحققت إحدى مراحلها نسبة إتمام بلغت 73 في المائة من الملتحقات.
ولا يتوقف أثر تعلم القراءة والكتابة عند القدرة على قراءة الكلمات؛ فبحسب التربوية عواطف، يمثل محو الأمية أساسًا لاكتساب المعرفة والمهارات، ويفتح الطريق أمام التمتع بحقوق وفرص أوسع، ويعزز القدرة على المشاركة في المجتمع.
مراكز تتوسع.. ومهارات تتجاوز القراءة والكتابة
وفي صنعاء، تتواصل جهود تطوير مراكز محو الأمية وتعليم الكبار من خلال التوسع في المراكز وربط التعليم بالمهارات العملية.
وفي الخامس من سبتمبر 2026، شهدت مديرية شعوب بأمانة العاصمة لقاءً موسعًا لمناقشة تطوير أداء مراكز محو الأمية، واستعرض اللقاء خطة لتحسين أوضاع 22 مركزًا في المديرية وتوفير احتياجاتها التعليمية.
كما أشار مكتب محو الأمية في المديرية إلى أن جهود التوسع أسفرت عن افتتاح عشرة مراكز جديدة، فيما جرى التأكيد على دمج التعليم مع اكتساب الدارسات مهارات مهنية وحرفية، إلى جانب تأهيل المشرفات.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في مفهوم محو الأمية، من تعليم الحروف والأرقام فقط إلى مسار أوسع يجمع بين التعليم واكتساب المهارات التي تساعد المتعلمات في حياتهن اليومية، وتفتح أمامهن مجالات جديدة للتعلم والعمل.
أرقام تعكس استمرار الجهود
وفي صنعاء، ناقشت وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي في فبراير 2025 تطوير وتحديث جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، مع التأكيد على أهمية التوسع في برامجه والعمل على الحد من فجوة التسرب من التعليم العام.
وبالنسبة للمرأة اليمنية، قد تبدأ الحكاية بتعلم كتابة الاسم أو قراءة جملة قصيرة، لكنها لا تنتهي عند ذلك؛ فالقدرة على القراءة والكتابة تمنح المرأة مساحة أكبر للتعامل مع الوثائق والرسائل والمعلومات، وتساعدها على متابعة تعليم أبنائها والتعامل مع احتياجات الأسرة اليومية.
ومن هنا، تبدو فصول محو الأمية أكثر من مجرد غرف دراسية؛ إنها أماكن تمنح نساءً تأخرن عن المدرسة فرصة للعودة إلى التعليم، وتعيد إليهن شيئًا من الثقة التي يمكن أن يصنعها امتلاك المعرفة.
وتؤكد التربوية عواطف أن مراكز محو الأمية ليست مجرد أرقام عن فصول ودارسين، بل قصص لنساء يمسكن القلم للمرة الأولى، أو يعدن إليه بعد سنوات، ويبدأن من جديد.
ومن صنعاء إلى مختلف المحافظات اليمنية، تظل كل امرأة تتعلم حرفًا جديدًا إضافة إلى قصة أكبر؛ قصة مجتمع يفتح أبواب التعليم لمن حُرم منه، ويمنح التعلم فرصة لأن يكون بداية جديدة، لا نهاية متأخرة.

قد يعجبك ايضا