الثورة /متابعات
تدفع “جماعات الهيكل” المتطرفة الصهيونية مخططاتها في المسجد الأقصى المبارك نحو مرحلة جديدة، مع تحضيرات لإقامة كنيس يهودي في المنطقة الشرقية من المسجد، قرب باب الرحمة، في خطوة يرى ناشطون مقدسيون أنها تتجاوز فرض الطقوس اليهودية إلى محاولة تثبيت وجود ديني دائم داخل ساحات الأقصى.
وقال عضو مجلس أبناء الأقصى والناشط المقدسي فخري أبو دياب، في تصريحات صحفية لـ”وكالة سند للأنباء”، إن جماعات الهيكل شرعت في التحضير لإقامة كنيس في الزاوية الشرقية للأقصى، ضمن مساحة تقدر بنحو خمسة دونمات، معتبراً أن التطور الأخطر في المخطط يتمثل في الانتقال من الحديث عن إقامة الطقوس إلى السعي لتخصيص مساحة ثابتة لها.
وبحسب “أبو دياب”، شهدت المنطقة المحيطة بباب الرحمة خلال الفترة الماضية تصاعداً في أداء الطقوس التلمودية، بما فيها الصلوات الجماعية ونفخ البوق وممارسات دينية أخرى، بالتوازي مع إجراءات اتخذتها شرطة الاحتلال، بينها نصب خيام وتعزيز وجودها الأمني في المنطقة.
ويقول “أبو دياب”، إن هذه الإجراءات تتكامل في مسار واحد، عزل المنطقة، ثم تكثيف الحضور الأمني والطقوس فيها، وصولاً إلى محاولة تثبيت منشأة دينية، محذراً من أن إقامة الكنيس قد تمنح هذه الجماعات موطئ قدم دائم داخل الأقصى، وتفتح الطريق أمام خطوات مماثلة في مناطق أخرى.
تحركات تتجاوز الطقوس
وتكتسب التطورات حول باب الرحمة أهمية خاصة في ضوء التحركات التي رصدتها محافظة القدس خلال الشهرين الماضيين، والتي قالت إنها تقودها “جماعات الهيكل” بالتنسيق مع ضابط الاحتلال السابق أوري أوحيون.
وأشارت المحافظة، في بيان لها أمس الاثنين، إلى دعوات ومنشورات جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق “واتساب” تحت عنوان “أبواب الرحمة افتحي لنا”، وروّجت لروايات تلمودية تربط المنطقة الشرقية لباب الرحمة بما يسمى “الشكيناه” و”المسيح المنتظر”.
وقالت إن هذه الدعاية تحولت إلى أنشطة ميدانية، بينها تنظيم تجمعات أسبوعية وأداء صلوات “سليحوت” والنفخ في “الشوفار” بمحاذاة السور الشرقي وقبور المسلمين خلال أغسطس المنصرم، وسبتمبر الجاري.
بوابة لتغيير الوضع القائم
ويرى أبو دياب أن الخطر الأساسي في مشروع الكنيس لا ينحصر في المبنى المزمع إقامته، بل في تحويل ممارسة دينية إلى حق مكاني دائم داخل المسجد.
ويحذر من أن فرض مثل هذا الواقع قد يفضي إلى تكريس تقسيم مكاني للأقصى، بعدما سعت دولة الاحتلال والجماعات الاستيطانية المتطرفة خلال السنوات الماضية إلى توسيع الاقتحامات والطقوس اليهودية داخله، في ظل حماية شرطة الاحتلال.
ويأتي ذلك في ظل صعود قوى اليمين الصهيوني المتطرف، التي تتبنى مواقف أكثر صراحة تجاه المسجد الأقصى، وتدعم توسيع الوجود اليهودي فيه، فيما تحظى “جماعات الهيكل” بهامش أوسع لتنظيم أنشطتها والدفع بمطالبها على الأرض.
ويرى “أبو دياب” أن هذه الجماعات تستفيد من الانشغال العربي والإسلامي والدولي بالحرب على قطاع غزة، لتسريع خطواتها في القدس، مستغلة الظروف السياسية الراهنة من أجل فرض وقائع جديدة في الأقصى.
مسار متدرج
وأكدت محافظة القدس أن المسجد الأقصى، بمساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة إسلامي خالص بجميع باحاته ومصلياته وأسـواره وأبوابه، محذرة من أن الممارسات الأخيرة تمثل مساراً منظماً لتغيير هوية المكان والوضع القائم فيه.
وبالنسبة إلى “أبو دياب”، فإن محاولة إقامة كنيس في المنطقة الشرقية تمثل اختباراً جديداً أمام الفلسطينيين والعرب والمسلمين، داعياً إلى تحرك واسع لمنع تثبيت هذا الواقع قبل تحوله إلى أمر دائم.
فالمسألة، وفق هذا التوصيف، لم تعد مرتبطة بعدد المقتحمين أو بطقوس تؤدى لساعات داخل ساحات المسجد، بل بمحاولة تحويل الحضور اليهودي من ممارسة مؤقتة إلى وجود مكاني مؤسس، وهو ما يجعل باب الرحمة إحدى أكثر نقاط المواجهة حساسية في الصراع على هوية الأقصى ومستقبله.
