من طرد التحشيدات إلى إسقاط الطائرات.. عملية “والله أشدُ بأسًا وأشدُ تنكيلًا” تقلب المشهد في الساحل الغربي
الثورة نت | هاشم علي
في الساحل الغربي، لم تكن المواجهة الأخيرة مجرد جولة عسكرية عابرة، بل عملية واسعة أعادت ترتيب المشهد الميداني، ووجّهت ضربة مركزة لتحشيدات العدو السعودي، امتدت من الأرض إلى الجو، وانتهت بتحرير مناطق واسعة، وضرب تشكيلات عسكرية كبيرة، وتحرير أسرى، وإسقاط طائرات حربية سعودية.
وفي الثالث من سبتمبر الجاري، أطلقت القوات المسلحة اليمنية، بمشاركة واسعة من أبناء الشعب وقبائله الحرة، عملية ’’والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا’’ العسكرية النوعية الواسعة، في عدة مسارات، لطرد التحشيدات السعودية من عدد من مديريات الساحل الغربي، ووضع حد للاعتداءات التي طالت أبناء تلك المناطق وقراها وعُزلها، ومنع مساعي إخضاع الجغرافيا اليمنية للسيطرة والاحتلال السعودي.
ولم تمنح كثافة الغطاء الجوي السعودي القوات المحشودة فرصة لتغيير مسار المعركة؛ إذ واصلت القوات المسلحة تقدمها وتنفيذ مهامها، وصولًا إلى تحقيق أهداف العملية على الأرض والجو.
5400 كيلومتر مربع خارج حسابات العدو
أفضت العملية إلى طرد التحشيدات السعودية من ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة، بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع، لتعود هذه المناطق إلى حالة من الأمن والاستقرار بعد سنوات من وجود التحشيدات والاعتداءات.
ويكتسب هذا الإنجاز أهميته من طبيعة المناطق المستهدفة وحجم القوة التي جرى الدفع بها إليها، في محاولة لفرض واقع عسكري جديد على الساحل الغربي، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات خلال الأشهر الأخيرة.. غير أن المعادلة انقلبت على نحو مغاير لما أرادته تلك التحشيدات، فتحولت المناطق التي كان يُراد استخدامها منصةً للتهديد والتوسع إلى مساحات خرجت من نطاق الانتشار العسكري السعودي.
38 لواءً في قلب المواجهة
لم تتوقف العملية عند إبعاد التحشيدات عن المديريات المستهدفة، بل طالت قلب التشكيلات العسكرية التي حُشدت إلى المنطقة.. فقد ضربت القوات المسلحة سبع فرق عسكرية، بقوام بلغ 38 لواءً عسكريًا، وأوقعت المئات من منتسبيها بين قتيل وجريح وأسير، في ضربة تكشف حجم القوة التي دخلت المعركة، وحجم الخسائر التي مُنيت بها.
وبذلك، لم تعد التحشيدات السعودية تتحرك في بيئة آمنة أو خارج نطاق الاستهداف، بل وجدت نفسها أمام قوات تراقب انتشارها وتلاحق تحركاتها وتضرب مراكز قوتها، في البر والجو.
الأسرى.. من قبضة السجون إلى الحرية
في أحد أبرز مخرجات العملية، تمكنت القوات المسلحة من تحرير عدد من أسرى الجيش اليمني الذين ظلوا لدى مرتزقة العدو السعودي في الساحل الغربي لسنوات.. ولم يكن تحرير الأسرى تفصيلًا هامشيًا في المشهد، بل نتيجة مباشرة لعملية فتحت الطريق أمام عودة أسرى يمنيين إلى الحرية، بعد سنوات من الاحتجاز.
المعركة تمتد إلى السماء
بالتوازي مع التقدم الميداني، خاضت الدفاعات الجوية اليمنية مواجهة مباشرة مع الطيران السعودي الذي حاول توفير الغطاء للتحشيدات.. وخلال مسار العملية، نفذت القوات المسلحة 32 عملية تصدٍ للطائرات الحربية السعودية، انتهت بإسقاط تسع طائرات، في حصيلة تعكس اتساع المواجهة الجوية وتراجع قدرة الطيران المعادي على توفير الحماية اللازمة للتحشيدات البرية.
وهنا تبرز إحدى أهم سمات العملية: فالمواجهة لم تجرِ على الأرض بمعزل عن السماء، بل تحرك المساران في وقت واحد؛ قوات تتقدم لتطهير المناطق من التحشيدات، ودفاعات جوية تتصدى للطائرات التي جاءت لإسنادها.. وبذلك، وجدت التحشيدات نفسها أمام معادلة ميدانية مركبة: انتشارها تحت الاستهداف، وإسنادها الجوي تحت النار.
عملية تتجاوز حدود الساحل
لا تنفصل عملية «والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا» عن مسار المواجهة اليمنية المفتوحة مع العدوان والحصار السعودي، بل تأتي في سياق تثبيت موقف اليمن في مواجهة ما يتعرض له منذ سنوات، والدفاع عن مطالبه وقراره السيادي، بالتوازي مع موقفه المساند للشعب الفلسطيني.
فالعملية، في جوهرها، لم تستهدف مجرد تحشيدات عسكرية محددة، وإنما جاءت لتؤكد أن الدفع بالقوات والمرتزقة نحو مناطق جديدة لن يمر من دون رد، وأن أي تصعيد عسكري سيقابله تصعيد ميداني مضاد.. ومن هنا تبرز معادلة «الحصار بالحصار، وضرب تحشيدات العدو السعودي، والتصعيد بالتصعيد» بوصفها عنوانًا ثابتًا لمسار المواجهة، حتى وقف العدوان ورفع الحصار.
البحر الأحمر.. رسالة واضحة
وفي موازاة التطورات الميدانية، أكدت القوات المسلحة أن الملاحة البحرية في البحر الأحمر آمنة لجميع الشركات، باستثناء السفن السعودية التي سبق إعلان الحظر عليها.. ويأتي هذا التأكيد ليضع العمليات البحرية ضمن إطار محدد، بالتزامن مع استمرار المواجهة البرية والجوية، ويؤكد أن مسار التصعيد لا يستهدف الملاحة بصورة شاملة، وإنما يرتبط بالعدوان والحصار وما يترتب عليهما من إجراءات.
وبذلك، تجمع الرسالة بين مستويين متلازمين: مواجهة التحشيدات السعودية على الأرض، والإبقاء على أمن الملاحة البحرية خارج دائرة الاستهداف العام، مع استمرار الحظر المعلن على السفن السعودية.
الساحل الغربي.. مشهد ميداني جديد
من ست مديريات بمساحة 5400 كيلومتر مربع، إلى 38 لواءً ضمن سبع فرق عسكرية، مرورًا بتحرير الأسرى، ووصولًا إلى 32 عملية تصدٍ وإسقاط تسع طائرات حربية سعودية، تكشف حصيلة عملية «والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا» عن مواجهة واسعة تعددت مساراتها وامتدت من البر إلى الجو.
لقد تحركت القوات المسلحة في الميدان على أكثر من محور، فطردت التحشيدات من مناطق واسعة، وضربت تشكيلاتها العسكرية، وحررت الأسرى، وفي الوقت نفسه واجهت الغطاء الجوي الذي حاول حماية تلك التحشيدات.. وهكذا، لم تعد تحشيدات العدو السعودي في الساحل الغربي أمام ميدان مفتوح للمناورة، بل أمام واقع ميداني جديد فرضته عملية واسعة أعادت رسم حدود الحركة العسكرية، ورفعت كلفة التصعيد، ورسخت معادلة واضحة: لا تحشيد بلا استهداف، ولا تصعيد بلا رد، ولا حصار بلا حصار.
