مدينة معبر، عاصمة مديرية جهران، المدينة الثانية بعد مدينة ذمار، تكتسب أهميتها من موقعها الاستراتيجي كمنطقة عبور للكثير من محافظات الجمهورية اليمنية، ومنها جاء اشتقاق اسمها، كانت تعرف في السابق بمدينة الصالحين لكثرة العلماء والصالحين وهجر العلم فيها، واليوم تعيش هذه المدينة (المنكوبة) في ظل واقعٍ مُزرٍ، وخصوصًا في مجالي الطرقات والصرف الصحي، فالمدينة التي يقطنها أكثر من 200 ألف نسمة لا تمتلك مشروعًا للمجاري والصرف الصحي، إذ يعتمد الأهالي على (البيّارات) في هذا الجانب، وهو ما حوّل المدينة إلى أشبه بقنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، علاوةً على خطر تلوث المياه الجوفية نظرًا للكم الهائل من البيّارات المنتشرة داخل المدينة، وما زاد الطين بلة هو حال الطريق العام والخط الدائري لهذه المدينة والذي تحول إلى حفر عميقة، ومصائد لأصحاب السيارات والمركبات الذين يسلكونه؛
إذ ينام أهالي مدينة معبر على انفجار، ويصحون على آخر، انفجارات لا علاقة لها بالعدوان والجبهات، ولكنها مرتبطة بإطارات السيارات والمركبات، التي تنفجر جرّاء أسلاك الحديد المكشوفة في المدخل الجنوبي للمدينة، بعد أن تهالكت الطبقة الإسمنتية، وظهرت أسلاك الحديد التي تلحق بالغ الضرر بإطارات المركبات والسيارات مُخلِّفةً انفجارات شديدة تُحدِث حالةً من الخوف والرعب في أوساط الأهالي وعلى وجه الخصوص صغار السن، وسط غياب تام للجهات المختصة المعنيّة بصيانة الطرق العامة.
شوارع المدينة الرسمية تحولت إلى حفر عميقة أشبه بالكمائن التي تلحق الضرر بالسيارات والمركبات وتكبّد أصحابها خسائر كبيرة، ولكم أن تتخيلوا معي أعزائي القراء الكرام أن هذا حال طريق رسمي هام جدًّا، يربط أكثر من 11 محافظة يمنية، وتمر عبره آلاف السيارات والمركبات يوميًّا، في الوقت الذي يوجد في المنطقة ميزان محوري يُدِر على صندوق صيانة الطرق مئات الملايين شهريًّا، ولكن حال هذا الصندوق تشابه إلى حد كبير المثل اليمني القائل (يسلِّم على غير الضيف) فإيرادات وعائدات الميزان تذهب وتصب في مناطق أخرى رغم أن) أهل معبر أولى بالمرق(، وهو أمر مستغرب جدًّا، إذ إن الأولوية كانت للمنطقة قبل غيرها، ولكن( مَنْ يقرأ لعِرَيج خَطَّها)؟!!
هذا هو حال الطريق العام والخط الدائري للمدينة المنكوبة، أما حال الشوارع الفرعية والداخلية، فحَدِّث ولا حرج، فحالها لا يسر عدوًّاا ولا صديقًا، فالداخل إليها مفقود، والخارج منها مولود، وخصوصًا خلال موسم الأمطار التي تتحول معها إلى مستنقعات وبؤر للأمراض والأوبئة، بيّارات تتساقط هنا، وأخرى تتساقط هناك، والبقية في طريقها إل السقوط، ضحايا سقطوا ضحيةً لها، وآخرون ينتظرهم الدور، وسط حالة من العُقم الرسمي للجهات المختصة وفي مقدمتها وزارة الأشغال العامة والنقل ممثلةً بصندوق صيانة الطرق والجسور.
فيا ترى متى يرى مشروع المجاري والصرف الصحي لمدينة معبر النور؛ لينهي معه معاناة الأهالي التي طال أمدها، وتفاقم ضررها؟!! ومتى نشاهد الخط العام والدائري والشوارع الفرعية لهذه المدينة خاليةً من الحفر والخراب والدمار، والوضع المزري الذي هي عليه؛ ليتنفس المسافرون عبرها وسكانها الصعداء، وتنتهي معاناتهم جرّاءها؟!!
تساؤلات نضعها على طاولة صنّاع القرار في حكومة التغيير والبناء، وكلنا أمل أن تلقى التفاعل والتجاوب الإيجابي الذي ينتصر لمظلومية ومعاناة مدينة معبر وسكانها والمسافرين عبرها.
قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، ووالدينا ووالديكم، وعاشق النبي يصلي عليه وآله.
