لا أعتقد أن خطاباً معروفاً لملك السعودية السابق فيصل بن عبدالعزيز، وتحدث فيه عن حق اليمن في الاستقلالية والسيادة وفي وضع التواجد المصري باليمن -لا أعتقد- أن هذا الخطاب لم تعرف عنه النخب السياسية في اليمن، فهذا الخطاب مثّل التزاماً سعودياً جازماً بعدم تدخل السعودية في الشأن اليمني بعد انسحاب القوات المصرية من اليمن، ويفهم من هذا الخطاب أن السعودية تدخلت في اليمن لمواجهة مصر عبدالناصر فقط..
ما حدث بعد انسحاب القوات المصرية ومنذ ما عُرف بمؤتمر حرض هو أن السعودية لم تعد فقط تتدخل في الشأن اليمني، بل فرضت وصايتها على اليمن وباتت هي الحاكم الفعلي والواقعي، فبعيداً عن الارتزاق والأدوات لتنفيذية لإدارة اليمن بالوصاية ومنذ مؤتمر حرض حتى اليوم، فرئيس اليمن الذي لا يروق للسعودية تتم تصفيته كما الرئيس الحمدي، والسعودية أيضاً هي من ينصب البديل ومقتل البديل هو رد الفعل من النظام الشيوعي في عدن، ولكن عدن لم تكن قادرة على فرض البديل كما السعودية واكتفت بهذا السقف كرد فعل أو ثأر..
وهكذا فالواضح المثبت بكل الحقائق والوقائع أن كل من يهرب أو يرتجم في أحضان السعودي إنما يعارض الوطن ويتخلى عن الوطنية فوق أي عناوين أو شعارات ولم ولن تفرض على اليمن وصاية كما الحالة السعودية، وبالتالي فإن تطبيق الشيوعية في عدن مثّل تطرفاً ثورياً فوق القدرة على الإقناع بأنه يمثل وصاية، وبالتالي فالعلاقة مع إيران لا يمكن مقارنتها بعلاقة نظام عدن الشيوعي مع السوفييت ولا مجال لمقارنة حالة عدن الشيوعية بالسوفييت مع علاقة صنعاء بإيران ولا شيء في التاريخ وفي العالم يقارن بالوصاية السعودية..
منذ أول اتفاق “كامب ديفيد” فأمريكا فرضت على العرب “الأنظمة” أن تكون إيران هي العدو البديل، وهذا يعني بالضرورة أن تصبح إسرائيل ليس فقط الصديق، بل الشقيق وكل الحملات على إيران، هذا تركيزها ومرتكزها والذين يرددون شعارات مشروع إيران أو وصاية إيران مجرد أدوات انتفاعية لم يتحرك لها غير هذا الخيار الأبله..
الطريف أن النظام السعودي بات يطرح مؤخراً أنه الحريص على وحدة اليمن وهذا هراء واهتزاء تكذَّبه كل الوقائع والأحداث منذ تحقيق أو تحقق الوحدة اليمنية..
في مسألة الوصاية السعودية، فالنظام السعودي واقعاً ووعياً في أسوأ ضعف تاريخي، لأنه لا توجد وصاية في تاريخ اليمن وحتى عالمياً بمستوى الأنموذج السعودي وقاحة وخساسة ودناءة، ولهذا مع استمرار استعمال الشعارات بعناوين المشروع أو الوصاية الإيرانية، لأن مثل ذلك وكل ذلك إنما يزيد ويضاعف الإدانة الشعبية للوصاية السعودية، وبات المستحيل أن يقبل الشعب بعودتها فوق ما تقبل أو لا تقبل به أنظمة، والشعب اليمني في أغلبيته لم يعد يرى في من يقبل السير أو العودة للوصاية غير أنه الإجرام والمجرم الأسوأ في التاريخ..
هؤلاء الذين يتصهينون ربطاً بالمال السعودي وربطاً بأمريكا يحكمون على أنفسهم بالإجرام والمجرمين في وعي وذاكرة الشعب اليمني، ولهم مواصلة هذا المسار ولهم أن يراجعوا أنفسهم، لأن المسألة وفق الواقع اليمني وطبيعة وعيه وتفاعله لم تعد تفرق كثيراً في ما يختارونه ويسيرون فيه!.
