البعد القانوني والحقوقي والآثار الإنسانية لجريمة النظام السعودي باستمرار إغلاق المطارات والمنافذ اليمنية

الأطفال والنساء في صدارة قائمة الضحايا:

الثورة  / وائل بن شيبان

يصر النظام السعودي على مواصلة جريمة إغلاق مطار صنعاء الدولي وإحكام حصاره الشامل على كافة المنافذ اليمنية ليحكم بذلك على عشرات الآلاف من اليمنيين المرضى بالموت المحقق وخصوصا من فئة الأطفال والنساء الأكثر تضررا من هذه الجرائم المخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية وبالتالي فالآثار الإنسانية لهذا الإغلاق تتجاوز حدود المرضى لتطال المجتمع بأسره:
الجانب الاقتصادي والاجتماعي لا يقل قسوة، فاليمنيون الذين كانوا يعتمدون على السفر للتجارة أو العمل فقدوا فرصهم وتراجعت مواردهم وازدادت معاناتهم في ظل أزمة إنسانية خانقة
والمطار المغلق يعني أيضا انقطاع المساعدات الإنسانية التي كان يمكن أن تصل عبره بسهولة ما يضاعف من مأساة بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وفقا للقانون الدولي
تقول المحامية فاتن الزبيري :  النساء والأطفال الذين يشكلون الفئة الأكثر هشاشة هم أول من يدفع ثمن هذا الانقطاع إذ تتراجع فرص التعليم والعمل وتزداد معدلات الفقر والحرمان
وفقا لـلقانون الدولي الإنساني.
وتضيف في حديثها   للأسرة” يعتبر حرمان المدنيين من الوصول إلى العلاج أو منعهم من السفر لأسباب إنسانية انتهاكً صريحا لمبدأ حماية غير المقاتلين في اتفاقيات جنيف التي تعد المرجع الأساسي في هذا المجال والتي تنص على ضرورة تسهيل مرور المساعدات الإنسانية وضمان وصول المرضى إلى الرعاية الطبية.
وتؤكد الزبيري : إغلاق مطار صنعاء، الذي يعد المنفذ الجوي الرئيسي للبلاد يتعارض مع هذه المبادئ لأنه يحرم آلاف المرضى من حق أساسي هو الحق في الحياة.
استمرار إغلاق المطار
وتضيف : ان استمرار إغلاق مطار صنعاء والمنافذ اليمنية أمام المدنيين لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء يتعلق بحركة السفر بل يجب بحث آثاره القانونية والإنسانية على السكان خصوصا المرضى والنساء والأطفال وكبار السن وان القانون الدولي الإنساني يلزم باتخاذ التدابير التي تحد من معاناة السكان المدنيين وعدم استخدام الاحتياجات الأساسية وسيلة للضغط عليهم.
ويشير: إلى أن المرضى الذين يحتاجون إلى السفر خارج البلاد لتلقي العلاج يمثلون حالة إنسانية خاصة وأن عرقلة وصولهم إلى الخدمات الطبية أو منعهم من السفر في الحالات التي لا تتوفر فيها الرعاية اللازمة داخل اليمن قد تكون لها تبعات خطيرة على الحق في الحياة والسلامة الجسدية.
وتقول الزبيري :  أن تقييم المسؤولية القانونية لا ينبغي أن يقتصر على قرار إغلاق المطار بحد ذاته وإنما يجب أن يشمل طبيعة القيود المفروضة ومدتها والبدائل المتاحة للمدنيين ومدى تناسبها مع الضرورات الأمنية والآثار التي ترتبت عليها فكلما طال أمد القيود وأصبحت تؤدي بصورة متكررة إلى حرمان المدنيين من العلاج أو لم شمل أسرهم أو الوصول إلى المساعدات والخدمات الضرورية وتزداد الحاجة إلى مساءلة الجهات المسؤولة عن هذه الإجراءات ومدى التزامها بقواعد القانون الدولي.
مشدده على ضرورة إيجاد ترتيبات تضمن فتح ممرات آمنة وحركة المدنيين ولا سيما الحالات الطبية الحرجة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وترى أن استمرار الوضع القائم يستدعي تحركا من الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية والإنسانية لتوثيق الحالات المتضررة والتحقق من أسباب منع السفر وآثاره ومطالبة الأطراف المعنية باتخاذ إجراءات تضمن عدم تحول القيود على حركة المدنيين إلى سبب إضافي في تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.
يضاعف معاناة النساء
أما من زاوية حقوق الإنسان فإن حرية التنقل تعتبر حقا أصيلا منصوصا عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فحرمان اليمنيين من السفر للعلاج أو لم شمل أسرهم يُعد انتهاكا لهذا الحق ويضاعف من معاناة الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء والأطفال وإن استمرار هذا الإغلاق يضع السعودية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية ويثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمواثيق الدولية التي وقعت عليها.
حرمان من العلاج
الأبعاد الإنسانية والسياسية.
من الناحية الإنسانية يترجم هذا الإغلاق إلى آلاف القصص الفردية التي تنتهي غالبا بالموت أو الفقدان كل امرأة تحرم من العلاج وكل طفل يحرم من عملية جراحية هو شاهد حي على ثمن باهظ يدفعه المدنيون
لكن الإصرار على إبقائه مغلق يضعف الثقة في النظام الدولي ويظهر عجزه عن حماية المدنيين في النزاعات المعقدة إن استمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات.
حصار إنساني
وتقول الناشطة لميس محمد : إغلاق مطار صنعاء الدولي ليس  حصار جغرافي فحسب بل هو حصار إنساني وقانوني يضع آلاف الأرواح على المحك ويختبر صدقية القانون الدولي وفاعلية المنظومة الحقوقية العالمية إن إعادة فتحه ليست فقط ضرورة إنسانية لإنقاذ المرضى بل أيضا خطوة نحو إعادة الاعتبار للقيم التي قامت عليها المواثيق الدولية وإثبات أن العالم لا يزال قادرا على حماية أبسط حقوق الإنسان في زمن الحرب.

قد يعجبك ايضا