عمران في ذكرى المولد النبوي.. طوفان إيماني يُجدّد الولاء والوفاء لرسول الله

الثورة نت / ..

تجاوز المشهد الجماهيري الذي رسمه أبناء محافظة عمران بذكرى المولد النبوي في الـ 12 ربيع الأول الجاري، حدود ما كان معتادًا كل عام، ليتحول إلى طوفان بشري يعكس مدى التلاحم الشعبي والقبلي غير المسبوق حبًا وتعظيمًا للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

لم تكن محافظة عمران مجرد محطة في خريطة الابتهاج بهذه المناسبة الدينية العطرة، بل قدّمت أنموذجًا يمانيًا في الولاء لرسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، مجسّدة أبهى صور الوفاء، بعد أن فاضت ساحاتها بأمواجٍ بشرية تؤكد تمسكها بالهوية الإيمانية والنهج النبوي والرسالة المحمدية الخالدة.

رسمت الحشود التي تقاطرت من مختلف المديريات إلى ساحتي “الرسول الأعظم” بمدينة عمران ومديرية حوث، لوحةً إيمانيةً استثنائية تعكس أصالة شعبٍ اتخذ من نصرة النبي الأكرم والتمسك بنهجه القويم منهجًا ثابتًا وعزةً لا تلين.

احتشاد أبناء عمران في ذكرى المولد النبوي، مثل لوحة إيمانيةً بديعة توشحت بالرايات الخضراء وأعلام المناسبة، وصدحت حناجر ضيوف رسول الله بهتافات وشعارات التلبية والابتهاج، تجسيدًا لمستوى التفاعل الشعبي الواسع والارتباط الوثيق بالنبي الكريم.

اكتست الساحتان باللون الأخضر في مشهد إيماني جسّد ما تحتله هذه الذكرى من مكانة عظيمة في وجدان أبناء المحافظة، الذين توافدوا منذ وقت مبكر ليرسموا ملحمةً محمّدية تفوق الوصف عن الأعوام السابقة، وتجاوزت حدود الساحات والميادين، وعكست الإرادة الشعبية التي تُعبر عن العشق المحمدي في أبهى صوره.

رسائل الولاء واستحضار القيم

ردّدت الجماهير المحتشدة نداء “لبيك يا رسول الله” وعبارات معبرة عن الفرح والشغف بالرسالة المحمدية، وتأكيدهم أن إحياء المولد النبوي الشريف ليس مجرد احتفالية عابرة، بل محطة إيمانية للتزود من القيم والمبادئ والأخلاق النبوية الشريفة.

جدد المحتشدون العهد والولاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والتفافهم حول السيرة النبوية التي تمثل السلاح الأقوى لمواجهة التحديات وتعزيز الصمود والثبات في مواجهة أعداء الأمة ونصرة القضايا العادلة.

المشهد التحضيري

لم يقتصر الألق الإيماني على يوم الاحتشاد الأكبر، بل سبقه زخم رسمي وشعبي واسعين؛ إذ شهدت مختلف المديريات والمكاتب التنفيذية والهيئات والمؤسسات الحكومية حراكًا استثنائيًا تمثل في إقامة سلسلة متواصلة من الفعاليات والأنشطة والندوات التوعوية.

حيث شكل ذلك، محطة تعبوية وثقافية مهمة ركزت في مجملها على استلهام الدروس والمواقف من سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وتعزيز قيم التكافل والتلاحم الاجتماعي، وتأكيد التمسك بالهوية الإيمانية كموجه أساسي للعمل المؤسسي والخدمي، تعظيمًا للمناسبة الشريفة وتوقيرًا لصاحبها صلوات الله عليه وعلى آله.

وفي تظاهرة إيمانية عكست مستوى الابتهاج والارتباط الوجداني، تحولت مدن المحافظة وقراها إلى لوحة خضراء بتزيين المباني والمقار الحكومية والمنازل والمحال التجارية والشوارع والجبال والشواهق بلوحات ضوئية وأعلام ورايات مكتوب عليها اسم “محمد”.

التزيين الشامل لم يكن مجرد مظاهر احتفالية شكلية، بل جسّد حالة الفرحة والابتهاج بهذه الذكرى الدينية وما تحتله من مكانة في نفوس أبناء عمران، وتؤكد انتمائهم لخاتم الأنبياء والمرسلين وسيرته العطرة ومبادئه وقيّمه العظيمة.

جهود التحشيد والتعبئة

تكاملت الجهود الرسمية والشعبية في مديريات المحافظة في حراكٍ تعبويٍ واسع سبَقَ المهرجان المحمدي في 12 ربيع الأول، تضافرت فيه أدوار السلطات المحلية والشخصيات الاجتماعية واللجان التنفيذية لعقد لقاءات واجتماعات، أثمرت في التدفق الجماهيري المهيب إلى الساحات، وأكد قدرة المحافظة على التنظيم والتحشيد راسمةً أبهى صور الالتفاف الشعبي إجلالًا لذكرى المولد النبوي الشريف.

الاحتشاد النسائي

لم يقتصر التدفق الجماهيري المهيب على أبناء المحافظة من الرجال والشباب، بل كان للقطاع النسائي حضوراً واسعاً أضفى على الفعالية الاحتفالية زخمًا استثنائيًا؛ حيث شهدت الساحة المخصصة لحرائر المحافظة في مديرية مدينة عمران بالحديقة العامة “اللواء شارع القشلة” احتشادًا نسائيًا، توافدن إليه من مختلف أحياء المديرية والمديريات المجاورة، في تظاهرة إيمانية تعكس مستوى الوعي والارتباط الوجداني الوثيق بالرسول صلوات الله عليه وآله.

جسّد الاحتشاد النسائي، رسالة تربوية وتعبوية سامية، عكس حرص حرائر عمران على تجسيد الهوية الإيمانية واقتدائهن بأمهات المؤمنين والحرائر من نساء الأنصار؛ وعبّرن عن دور المرأة اليمنية المحوري كشريك أساسي في ترسيخ القيم المحمدية، وصناعة وعي الجيل الصاعد، وتأكيد الصمود والثبات في مواجهة التحديات.

الاحتشاد الاستثنائي لأبناء عمران “رجالها وحرائرها” في ذكرى المولد النبوي لم يكن مجرد احتفاءٍ عابر، بل قدّم وثيقة عهدٍ يمانية تُجسّد التمسك النهج النبوي، وترسخ الهوية الإيمانية كموقفٍ سياديٍ ثابت، لتظل عمران كما كانت دومًا حصنًا منيعًا، وعنوانًا للوفاء، ورمزًا يمانيًا يجدّد العهد والولاء لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.

سبأ

قد يعجبك ايضا