الثورة نت/
ازدانت محافظة الحديدة هذا العام 1448هـ باحتفالات واسعة بذكرى المولد النبوي الشريف، هي الأكبر والأكثر حضورا وتنوعا، وتوزعت بين الساحات والميادين والفعاليات الاحتفالية، وصولا إلى الاحتفال المركزي الاستثنائي الذي جاء تتويجا لمظاهر واسعة من الابتهاج بمولد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
مثلت الفعاليات التي شهدتها مدن وأرياف الحديدة لوحة إيمانية زاخرة بالحب والاعتزاز بنبي الرحمة، وتجلت فيها معاني العشق المحمدي في صور الحفاوة والابتهاج بذكرى مولده الشريف، التي حظيت باهتمام واسع ومشاركة شعبية لافتة احتفاء بمقام رسول الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وانطلاقا من عظمة المناسبة ومكانتها، حرصت قيادة السلطة المحلية والتعبئة العامة بمحافظة الحديدة على توسيع مظاهر الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، وتنسيق الجهود الرسمية والشعبية لإحياء المناسبة في مختلف المديريات، بما يعزز حضورها ويمنحها ما تستحقه من اهتمام وتوقير وإجلال.
وتزامن ذلك مع تحرك واسع للتحضير للفعاليات المركزية، عبر تشكيل لجان ميدانية وتنظيمية وتكثيف أعمال التحشيد، وحشد الطاقات والجهود الرسمية والشعبية لإنجاح الاحتفال المركزي وإبرازه بالصورة التي تليق بمقام الرسول الأعظم.
وفاء ومحبة وإجلال
وتوشحت الحديدة هذا العام بفيض من الابتهاج والفرح بمولد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واتسعت دائرة الاحتفاء في أرجاء المحافظة لتشمل أكثر من سبعة آلاف فعالية وأمسية وندوة ووقفة ومحاضرة وغيرها من الأنشطة، التي عبرت عن محبة صادقة لرسول الله واعتزاز بمولده الشريف.
وحملت الفعاليات التي أقامتها المكاتب التنفيذية والمؤسسات والهيئات ومختلف الجهات الرسمية، منذ مطلع شهر صفر، مضامين إيمانية استحضرت سيرة الرسول الأعظم وشمائله ومآثره، وارتبطت بذكرى مولده باعتبارها مناسبة تتجدد فيها مشاعر المحبة والتعظيم والاقتداء، ويزداد معها الوعي بمكانة صاحب الرسالة في نفوس أبناء المحافظة.
وفي الأحياء والحارات ومربعات مدينة الحديدة والمديريات الشمالية والشرقية والجنوبية، اتخذ الابتهاج بالمولد النبوي طابعا شعبيا أصيلا، صدحت فيه الابتهالات والمدائح النبوية، وتزينت به الساحات والمجالس، في تعبير عفوي عن رسوخ المحبة المحمدية في نفوس أبناء الساحل التهامي، ووفائهم لرسول الله.
ملحمة الحب المحمدي
تجلت ابهى صور الربيع المحمدي في الحشود الكبيرة التي اكتظت بها ساحتا الاحتفال بمدينة الحديدة ومديرية بيت الفقيه، وساحة ملعب العلفي المخصصة للقطاع النسائي، في الثاني عشر من ربيع الاول، حيث تقاطر أبناء تهامة من مدن المحافظة وأريافها، حاملين مشاعر المحبة والإجلال للرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومعبرين عن فرحتهم بذكرى مولده الشريف.
وتهادى إلى ساحات الاحتفال حشود مهيبة من أبناء المديريات، وترددت في ارجائها اهازيج الفرح والمدائح النبوية والهتافات المعبرة عن المحبة المحمدية، فيما أضفت الرايات واللافتات والأعلام الخضراء على المشهد روحا إيمانية وزخما احتفاليا واسعا، جعل من المناسبة مهرجانا جامعا للفرح والابتهاج بالمولد النبوي.
وعند ذروة الاحتفال، حملت الحشود في حضورها الاستثنائي الكثيف ومشاركتها الواسعة دلالات الاعتزاز بالرسول الأعظم والاقتداء بنهجه، واستحضرت مكانة اليمنيين في نصرة رسول الله، وما يختزنونه من مشاعر العزة والمحبة والوفاء للمصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ولم يحل قيظ الساحل التهامي وشدة الحرارة دون امتلاء ساحات الاحتفال بالحشود والفرح، إذ مضى أبناء تهامة في إحياء المناسبة بكل حفاوة وتوقير، محافظين على تقليد متوارث تتجدد معه مشاعر المحبة والإجلال لمولد من أرسله الله رحمة للعالمين.
البحر يزهو بالفرح المحمدي
وزين الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف في محافظة الحديدة عروض بحرية واسعة، شهدها ساحل مدينة الحديدة عشية الاحتفال المركزي، بمشاركة مئات القوارب والزوارق التي اكتست بالأضواء الخضراء، وأبحرت في استعراض احتفالي حمل مشاعر الفرح والابتهاج بمولد نبي الرحمة.
وأضفى امتداد الأضواء الخضراء على مياه البحر الأحمر لوحة احتفالية مميزة، فيما شاركت القوارب المزينة في الموكب البحري المحمدي، في صورة من صور الابتهاج بالمناسبة، التي اكتسبت في مدينة الحديدة طابعا بحريا ارتبط بخصوصية المدينة وساحلها.
وبالتزامن مع العروض البحرية، ازدانت سماء مدينة الحديدة ومديريات المحافظة بالألعاب النارية، وانطلقت مسيرات ضوئية لمئات السيارات جابت شوارع المدينة وكورنيش ساحل البحر الأحمر، حاملة الأضواء الخضراء وأعلام المناسبة، في امتداد للفرح والابتهاج بذكرى مولد سيد الأنام وخير البرية ورحمة الله للعالمين.
واكتملت مظاهر الاحتفاء بتزيين الشوارع والميادين والمداخل والمرافق العامة والمنازل والمحال التجارية بالرايات والأعلام والأضواء الخضراء، وتوشحت المدينة ومديريات المحافظة بمظاهر الزينة والابتهاج، فيما صدحت مكبرات الصوت بالأناشيد والمدائح النبوية، ليصبح الفرح بالمولد حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية، ومعبرا عن المحبة والاعتزاز برسول الله وخاتم الأنبياء.
أناشيد تفيض بحب النبي
واكتست الفعاليات والأمسيات الاحتفالية بذكرى مولد الرسول الأعظم بالمدائح النبوية والأناشيد التي تنوعت ألحانها وتعددت مضامينها في حب النبي وتعظيم مقامه، وصدحت بها حناجر فرق الإنشاد في مختلف الاحتفالات، تعبيرا عن مشاعر المحبة والوفاء للرسول الكريم، وإحياء لذكرى مولده الشريف بما يليق بمكانتها في وجدان المجتمع.
وطغى الإنشاد والمديح النبوي على جانب واسع من احتفالات المولد في مساجد الحديدة والجامعات والمدارس والفعاليات الرسمية والشعبية، فامتزجت أصوات المنشدين بأهازيج الفرح بذكرى مولد سيد الكائنات، وأضفت على المناسبة أجواء إيمانية خاصة، استحضرت سيرة المصطفى ومآثره ومكانته في نفوس محبيه.
وحضر الشعر التهامي بقوة في أمسيات وفعاليات المولد، من خلال قصائد تغنت بسيرة الرسول الأعظم وشمائله ومآثره، وأبدع الشعراء في نسج الكلمات التي تحرك الوجدان وتستنهض مشاعر المحبة والاقتداء بالمصطفى، فيما تفاعل الحضور مع القصائد والمدائح بالإنصات والترديد، لتظل الكلمة المنشدة والشعر النبوي أحد أبرز عناوين الفرح والاحتفاء بمولد رسول الأمة.
حضور نسائي يليق بالمولد
وللمرأة التهامية حضورها اللافت في الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف، إذ اكتظت الساحة النسائية بمدينة الحديدة بالمشاركات القادمات من مختلف أرجاء المحافظة، في حضور واسع جمع الأمهات والفتيات من مختلف الأعمار، وحمل مشاعر الابتهاج والاعتزاز بمولد الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وسط أجواء إيمانية تميزت بالهتافات والابتهالات النبوية.
وتحولت الساحة إلى فضاء احتفالي نابض بالحياة، ازدانت جنباته بالرايات والأعلام والأضواء الخضراء، وتنوعت فقراته بين الكلمات والبرامج الثقافية والأناشيد، فيما عكست المشاركة النسائية الواسعة حضور المناسبة في وجدان الأسرة التهامية، وحرص النساء على إحياء ذكراها بما يليق بمقام الرسول الأعظم وسيرته.
يقظة تحرس فرحة المولد
وحول ساحات الاحتفال المركزي، اكتمل حضور المشهد باليقظة الأمنية والانتشار المنظم، حيث واكبت الأجهزة الأمنية تدفق الحشود من مختلف الاتجاهات، وانتشرت في المداخل ومحيط الساحات والطرق المؤدية إليها، لتحافظ على أمن المشاركين وسلامتهم، وتيسير حركة الوفود في الوصول والمغادرة، بما عزز أجواء الاحتفال والارتياح لدى الحشود.
وفي قلب الساحات، تولت اللجان المنظمة إدارة حركة المشاركين وترتيب مواقعهم واستقبال الوفود وارشادها، وتابعت تفاصيل الاحتفال لحظة بلحظة بالتنسيق مع مختلف الجهات، بما كفل إنسيابية الحركة وسهولة التنقل بين مرافق الساحات، وحقق قدرا عاليا من التنظيم رغم الكثافة الجماهيرية الكبيرة.
ولم تغب عن المشهد فرق الإسعاف والخدمات والجهات المساندة، التي انتشرت بين الحشود وفي محيط الساحات، لتقديم المساعدة وتلبية الاحتياجات والتعامل مع الحالات الطارئة، بما وفر للمشاركين سبل الراحة والاطمئنان، وأسهم في إنجاح الاحتفال في أجواء مستقرة.
ومع تكامل هذه الجهود، عاشت حشود الساحات ساعات الاحتفال في أجواء من السكينة والفرح والارتياح، وسط حركة منظمة ووصول آمن ومغادرة ميسرة، ليكتمل مشهد الاحتفال المركزي بصورة عكست حجم الاستعداد وحسن التنسيق لخدمة المحتفلين بذكرى مولد الرسول الأعظم.
وبهذا الزخم الايماني والاحتفاء الشعبي الواسع، قدمت الحديدة واحدة من أبرز صور الابتهاج بالمولد النبوي الشريف، بعدما تلاقت في ساحاتها أصوات المدائح والابتهالات، وتزاحمت الحشود على الفرح بمولد المصطفى، لتقول تهامة كلمتها في حب رسول الله وتعظيم مقامه، وتبقى ذكرى مولده عنوانا راسخا للوفاء والاقتداء والارتباط بسيرته ونهجه.
جميل القشم


