بلهفةٍ وشوقٍ ومحبةٍ لرسول الله، تحرَّكْتُ بعد صلاة الظهر قاصدًا ميدان السبعين، أريد أن أكون أول من يصل ليحتفل بميلاد خير خلق الله محمد، وقلتُ في نفسي: “سأصل قبل الجميع وأجلس أمام المنصة”، لكن عند وصولي إلى “شارع الستين”، رأيت أفواج العاشقين قد سبقتني، حشودًا لا تُحصى من أحفاد الأنصار، المحبين المقتدين، المناصرين لرسول الله صلوات الله عليه وآله، والسائرين على خطاه.
كبارًا وصغارًا، ترى في وجوههم ابتسامة من سيذهب لرؤية رسول الله، يتسابقون بشوق ولهفة رافعين الرايات الخضراء، ولكثرتهم أصبحت الأرض صغيرة، والممرات ضيقة، أجواء ومشاعر لا يمكن وصفها بالحروف لروعتها.
وعند وصولنا إلى مكان الاحتفال، غمرتنا السكينة، وحلَّت علينا البركات، تُظلِّلُنا الغمام، ويهدينا رذاذ الغيث كرسائل حبٍّ للمحبين، وكانت روحانية المقام رهيبة، وكأن الملائكة من فوقنا تتلو معنا الصلوات على النبي.
فكانت الأرض والسماء تُصلِّي على النبي وآله الأطهار، في مشهد لم ترَ الدنيا مثله قط، فهنا أحفاد الأنصار، وها هنا يمن الإيمان والحكمة.
اليوم كان من أعظم الأيام وأسماها وأفضلها، لن تستطيع الكاميرات ولا أهل البلاغة وصفَه بما هو عليه من روحانية، ولن يستطيع أحد معرفة مستوى روعة اليوم إن لم يكن حاضرًا بيننا، ومن لم يكن معنا فقد خسر الشيء العظيم.
