الثورة نت /..
في وقت تتصاعد فيه موجات الاستهداف الصهيوني والأمريكي لمقدسات الأمة الإسلامية، وعلى رأسها المصحف الشريف، يرسم اليمن قيادة وشعبًا، أنصع صور الوفاء والانتصار لكتاب الله عبر موقف إيماني وسياسي وشعبي ثابت يضع حماية المقدسات في صدارة أولويات المواجهة مع قوى الاستكبار العالمي.
لم تكن الإساءات الأمريكية الصهيونية المتكررة بحق القرآن الكريم مجرد حوادث فردية أو تصرفات عابرة، بل جاءت ضمن مخطط صهيوني ممنهج يهدف إلى تجريد الأمة من مصدر قوتها وعزتها، وكسر قدسية كتاب الله في نفوس أبنائها، وهو ما واجهه اليمن بموقف تاريخي حاسم تجاوز أطر التنديد التقليدي إلى الفعل الثوري والجهادي الميداني.
على مدى المراحل الماضية والراهنة، تحوّلت العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات والمديريات إلى ساحات احتضنت أكبر تظاهرات ومسيرات جماهيرية ووقفات احتجاجية على مستوى العالم الإسلامي، لملايين اليمنيين رُفعت فيها المصاحف، ونددت بانتهاك الصهيونية العالمية لأقدس المقدسات “القرآن الكريم”.
لم يقف الدور اليمني عند حدود الرفض التلقائي، بل تُرجم إلى خطوات عملية وسياسية وشعبية شملت الدعوة للمقاطعة الاقتصادية الشاملة لمنتجات ومصالح الدول والجهات الراعية والمحتمية بالإساءات، وفي مقدمتها قوى الاستكبار العالمي “أمريكا وإسرائيل وبريطانيا”، ومن والاها ورعى مثل هذه الأنشطة المعادية للإسلام والمسلمين ومقدسات الأمة.
يرى مراقبون، أن الحراك الرسمي والشعبي اليمني دفاعاً عن كتاب الله يتزامن بشكل وثيق مع الترتيبات والاستعدادات الواسعة التي يشهدها اليمن في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات الحرة للاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف للعام 1448هـ.
إذ أن الزخم الجماهيري، والتجهيزات الميدانية، والأنشطة الثقافية والتعبوية التي تعم المدن والقرى والعزل، تجسد دلالة واحدة مفادها أن التمسك بالقرآن الكريم والارتباط بالرسول الأكرم صلوات الله عليه وعلى آله، هما ركيزتان أساسيتان تجعلان من اليمن حصنًا منيعًا في وجه المؤامرات الأمريكية والصهيونية، ومنارة مضيئة تقود الأمة نحو الحرية والاستقلال والدفاع عن المقدسات والقضايا العادلة.
وفي هذا السياق، جاء بيان قائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، مساء الخميس، ليضع النقاط على الحروف، ويحدد الأبعاد الإيمانية والاستراتيجية للمواجهة مع العدو الأمريكي والصهيوني الراعي للاعتداءات على المقدسات وانتهاك حرمة كتاب الله تعالى.
وأكد قائد الثورة، في بيانه أن الاستهداف المستمر للقرآن الكريم من قبل لوبي الصهيونية العالمية وأمريكا، يمثل عدواناً صارخاً على عقيدة أكثر من ملياري مسلم، وسلوكًا إجراميًا يعكس مدى الحقد الذي تضمره تلك القوى للإسلام ومقدساته.
وشدّد على أن الشعب اليمني، المنطلق من هويته الإيمانية الأصيلة، كان وسيبقى في مقدمة الشعوب بل وأكثرها اهتمامًا بالقرآن الكريم ومدافعًا عنه، مؤكدًا أن حماية كتاب الله وتعزيز الارتباط به وترسيخ قدسيته في واقع الأمة يجب أن يكون على رأس أولويات المسلمين كافة.
يُثبت اليمنيون مجدّدًا أن انتصارهم لكتاب الله ليس موقفًا طارئًا أو ردة فعل عابرة، بل هو منهج حياة وقرار مبدئي تُسَخَّر له كل الطاقات والساحات، وأن التحرك الرسمي والشعبي المتصاعد يبعث برسالة لقوى الاستكبار الأمريكي والصهيوني مفادها بأن أمةً جعلت من القرآن الكريم مرجعها، ومن الرسول الأعظم قدوتها، أمةٌ عصية على التركيع، وستظل قلعة حصينة تُسقط كل المؤامرات التي تستهدف مقدساتها وهويتها الإيمانية.
