الذكرى الثانية لشهيد الإسلام والإنسانية

عبدالفتاح البنوس

 

 

 

كاملان على فاجعة الرحيل المدمي للقلوب، والمؤلم للنفوس، والمبكي للأعين، والقاصم للأظهر. عامان على الجرح الغائر في أجسادنا، والحزن المستوطن سويداء قلوبنا، والوحشة التي تلازمنا، ومرارة الفقد التي تعترينا، وحجم الخسارة التي نشعر بها، وفداحة المصاب الذي حل بنا.

عامان ولم نستوعب بعد ما الذي حصل، ولم نستطع التأقلم مع الحقيقة المرة، المؤلمة، المحزنة، الصادمة، عامان ونحن لا نزال نعيش في امتداد لحالة الذهول التي خلّفتها تلكم الفاجعة الكبرى، عامان ولا نزال نعيش تلكم اللحظات العصيبة التي أعقبت فاجعة السابع والعشرين من سبتمبر من العام 2024م والتي حملت معها نبأ مصاب الأمة العربية والإسلامية، ومصاب الإنسانية جمعاء، باستشهاد سيّد المقاومة شهيد الإسلام والإنسانية سماحة السيّد المجاهد حسن نصر الله – رضوان الله عليه – في جريمة حرب مكتملة الأركان على يد كيان العدو الصهيوني، من خلال استهداف المكان الذي كان يتواجد فيه سماحته في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، بأطنان من القنابل والصواريخ المتفجرة، والتي على إثرها صعدت الروح الطاهرة لبارئها، ليعانق سيد المقاومة، ومرعب اليهود الصهاينة الحلم الذي كان يتمناه، ويحقّق الغاية التي كان ينشدها، وهي الشهادة.

ذلكم الوسام الربّاني الأغلى ثمنًا، والأكبر مكانةً عند الله عز وجل، الذي حاز عليه، وفاز به عن جدارة واستحقاق، بعد سفرٍ جهادي تشرئب له الأعناق، ومسيرة نضاليّة قَلَّ أن نجد لها نظيرًا في المنطقة، وبعد تاريخٍ عريق مُرَصَّعٍ بنياشين البطولة والشجاعة والإقدام والتضحية والفداء، جهادًا في سبيل الله وإعلاءً لرايته ودفاعًا عن المستضعفين من عباده ونُصرةً للمظلومين ومقارعةً لأحفاد القردة والخنازير الصهاينة اليهود وأسيادهم من الأمريكيين.

ويا لها من خاتمةٍ حسنة، ويا لها من نهايةٍ مُشَبَّعَةٍ بالسمو والعظمة، ويا له من اصطفاءٍ، ويا له من ارتقاءٍ، ويا لها من مَكرُمَةٍ إلهيّةٍ خُصَّ بها سيّد المقاومة وقلبها النابض وقائدها الفذ، وفارسها المقدام، وعقلها المدبِّر، وحكيمها الرائد، ولسانها المرعب، سماحة السيد الشهيد حسن نصر الله – رضوان الله عليه – الذي حمل على عاتقه راية الجهاد، وتَشَرَّب من جدِّه الحسين – عليهما السلام – فِكر الشهادة والاستشهاد ومقارعة قوى الطاغوت والكفر والإجرام والإلحاد.

صدق مع الله عهدًا ووعدًا، فانطلق بكل إيمان وثقة بالله وهو يحمل روحه على راحتيه، مجاهدًا ومقاومًا ومناضلًا، صال وجال في ميادين الشموخ والإباء، زارعًا الرعب والخوف في قلوب الصهاينة الأعداء، قاد حزب الله والمقاومة اللبنانية في مرحلة بلغ فيها الإجرام الصهيوني مَدَياته القصوى، لم يخف أو يجبُن، لم ترتعد له فريصة، فكان خير خلف لخير سلف قولًا وعملًا، أزعج الصهاينة كثيرُا، حتى أضحى بالنسبة لهم كابوسًا يَقِضُّ مضاجعهم، ورُعبًا يطاردهم في كل مكان، حاولوا اغتياله مرارُا وتكرارًا، لكنهم فشلوا فشلًا ذريعًا، تمكّنت المقاومة بفضل الله وعونه تحت قيادته من تحرير بيروت من الاحتلال الإسرائيلي في العام 2000م وفي العام 2006م لقّن ذات العدو درسًا لن ينساه، وأجبره على الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب الغالي، وكان له بعد الله الفضل في تحرير آلاف الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين المعتقلين في سجون العدو الصهيوني، وتحت قيادته تحوّل حزب الله إلى قوةِ ردعٍ ضاربة، وشكّل حجر عثرة أمام المشاريع والمخططات الصهيونية.

كانت فلسطين قضيته الأولى وكانت نُصرته لها علامةً فارقة، وقف إلى جانب سوريا العروبة والقومية في مواجهة الجماعات التكفيرية، ومليشيات الإرهاب والإجرام الأمريكوصهيوسعودية، ووقف كالطود الشامخ مساندًا لغزة العزة، ويمن الإيمان والحكمة، وإيران الصمود والمقاومة، وعراق المجد والشموخ، وكان المهندس لتحالف محور المقاومة، ولم يتردد يومًا عن نصرة مظلوم، ومجابهة ظالم، مواقفه الإيمانية الجهادية حرمته من حج بيت الله الحرام بتوجيهات سعودية بناءً على أوامر أمريكية صهيونية، ولكنه حج واعتمر على طريقته التي ترضي الله الكريم ورسوله، من خلال مواقفه الإيمانية الجهادية الأصيلة المعبّرة عن عمق الارتباط بالله، والثقة به والاعتماد والتوكل عليه، والتي توّجَها بالشهادة في سبيله، وهو في أقدس معارك العصر التي خاضها وما يزال أحرار وشرفاء الأمة في مواجهة الإجرام والتوحّش الصهيوني والفرعَنَة والغطرسة الأمريكية، والخيانة والتآمر العربي السعودي الإماراتي ومن دار في فلكهما من قطيع الخونة العملاء، الذين سقطوا في مستنقع الأمركة والتصهيُن.

وفي ذكرى استشهاده الثانية، نجدّد العهد لسيّد المقاومة شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله – رضوان الله عليه – بالسير على خطاه – ومواصلة مسيرة المقاومة والجهاد على طريق النصر أو الشهادة، ونؤكّد للقتلة الصهاينة المجرمين، بأن دمه الطاهر لن يذهب سدى، وأن حزب الله ومحور المقاومة لن يدّخروا أي وقت أو جهد أو وسيلة للتنكيل بكم، والقصاص منكم، ردًّا على جريمتكم النكراء التي لن تسقط بالتقادُم، وأن القادم بالنسبة لكم سيجعلكم تندمون مرارًا وتكرارًا على اغتيالكم له، وعليكم أيها الجبناء الأوغاد تدور الدوائر.

والعاقبة للمتقين.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا