في خطوة لكسر الاحتكار وتعزيز الاقتصاد الوطني:ربط هيكلي مباشر بين الصيادين والمروجين يخلق سوقاً مستدامة تحمي الصيادين من تقلبات الأسعار الجائرة
تحول استراتيجي في إدارة الموارد البحرية ومشروع التسويق السمكي المحلي تجسده جمعية ساحل تهامة التعاونية السمكية
الثورة/ يحيى الربيعي
تعيد مبادرة تحويل الفائض من الصيد التقليدي إلى منتجات مجمدة ذات معايير جودة عالية ومتاحة بشكل دائم، صياغة معادلة العرض والطلب، وتجرد القوى المحتكرة والوسطاء الطفيليين من القدرة على التلاعب بأسعار الموارد البحرية أو حرمان بعض المناطق اليمنية من حقها في الأمان الغذائي البروتيني.
المبادرة انطلقت بتنسيق ميداني مكثف بين الاتحاد التعاوني السمكي وجمعية ساحل تهامة التعاونية السمكية ومؤسسة بنيان التنموية، وبالاستفادة المباشرة من الخبرة الفنية والتطبيقية لوحدة الأسماك بمؤسسة سهول اليمن. ونجحت هذه الجهود المتضافرة في الدفع بالقطاع الخاص الوطني للدخول بقوة في هذه الفرصة الاستثمارية، حيث تصدرت «مؤسسة مراحب للصناعات الغذائية» المشهد الاستثماري بإنشاء خطوط إنتاج وتعبئة مخصصة تحت العلامة التجارية الوطنية «أكفيا» .
وفي إطار ترسيخ استقرار التوريد وحماية أطراف العملية الإنتاجية، تم توقيع مذكرات تفاهم وعقود اتفاق ملزمة بين جمعية ساحل تهامة والمستثمر (مؤسسة مراحب) لتوفير الكميات المطلوبة من الأسماك وفق معايير المواصفات والجودة المعدة وفق آلية «الصيد التعاقدي.
وتوضح الوثائق أن عمليات التجميع والتوريد تتم مباشرة من مراكز الإنتاج الرئيسية في منطقة الخوبة واللحية بمديرية اللحية وميناء الاصطياد السمكي بمديرية الحوك بالحديدة. يضمن الربط الهيكلي والمباشر بين قوارب الصيد التقليدي ومعامل التحضير الحديثة للصيادين سوقاً مستدامة وطلباً منتظماً يحميهم من تقلبات الأسعار الجائرة، كما يضمن للمصانع والأسواق خط امداد مستمر يمنع حدوث أي اختناقات في المنتج السمكي المعروض.
أرقام وحقائق من أرض الميدان
على الصعيد الفني والعملياتي، أثبتت المعطيات التقديرية والفنية للمشروع امتلاك بنية تحتية قادرة على إحداث الفارق في سوق الغذاء المحلي، حيث يتوفر؛ معمل تحضير وتجميد للأسماك والأحياء البحرية بطاقة إنتاجية تبلغ 20 طناً يومياً.، بسعة تخزينية تصل إلى 500 طن لضمان حفظ واستقرار المخزون الاستراتيجي. تم تنفيذ تجربة نجحت في تحضير وتجميد وتغليف 5 أطنان من صنف أسماك البياض («بكاس») وتوزيعها في عبوات مخصصة (وزن 1 كجم ونصف كجم) لخوض عملية التقييم والتذوق واختبار السوق.
تم إخضاع كافة مراحل الإنتاج والتجهيز لنظام السلامة الغذائية العالمي (HACCP)، وتوظيف أحدث الآلات والأجهزة المختبرية المعتمدة للصناعات الغذائية. كما التزمت المؤسسة باستخدام مواد تغليف متعددة الطبقات مخصصة صحياً لمنع التفاعل أو التلوث، والحفاظ على القيمة الغذائية المتمثلة في الفيتامينات والمعادن وأوميغا 3، فضلاً عن حماية الطعم والملمس الطبيعي للأسماك.
أما فيما يتعلق بجدوى الجدوى الاقتصادية والفوارق السعرية لمشروع “الأسماك المجمدة بديل استراتيجي للمعلبات الطازجة والمستوردة”، فتظهر الدراسات التحليلية الصادرة عن البرنامج الوطني لسلاسل القيمة مقارنة رقمية تثبت التفوق الاقتصادي لمنتج الأسماك المجمدة والمحضرة محلياً مقارنة ببدائل الأسماك المعلبة المستوردة أو الأسماك الطازجة غير المستقرة سعرياً؛ حيث يباع سمك الديرك طازجاً للمستهلك بسعر يتراوح بين 2000 إلى 5000 ريال بصلاحية لا تتجاوز 7 أيام، بينما يتاح محفوظاً ومجمداً بسعر تجريبي مقداره 4000 ريال وبفترة صلاحية تمتد من 7 إلى 12 شهراً، ويبلغ سعر سمك الباغة المعلبات المستوردة3500 ريال بمدة صلاحية 12 شهراً، في حين يطرح المنتج الوطني المجمد بسعر 1000 ريال فقط وبنفس فترة الصلاحية (7 – 12 شهراً).
وتصل أسعار المعلبات التونة المستوردة في الأسواق من أسماك التونة (ثمد – زينوب – شروة) إلى 7000 ريال، بينما يقدم المشروع البديل المحلي المجمد العالي الجودة بسعر 4000 ريال وبمدة صلاحية تصل إلى 12 شهراً. وتطرح أصناف البياض واللخم والقد بأسعار تتراوح بين 2500 إلى 4000 ريال بفترات حفظ وتخزين ممتازة تمتد حتى عام كامل. ما يعني واقعاً تقليص فاتورة الاستيراد وحماية الاحتياطي الوطني من النقد الأجنبي عبر الحد من الاعتماد على المعلبات الأجنبية.
وشملت المرحلة الأولى من خارطة الانتشار الميداني للمشروع تغطية المنافذ التجارية والمولات الكبرى مثل (الجندول – حدة، أوريجنا – جولة الثقافة، سيتي ستور – القيادة، وضمران – سعوان). وعلى إثر النتائج المشجعة، انطلقت المرحلة الثانية بالتوسع الفوري والتوزيع المباشر على أكثر من 20 محلاً تجارياً غذائياً موزعة على مختلف القاعات والنطاقات الجغرافية بأمانة العاصمة. وترافق هذا التوسع مع توفير ثلاجات مخصصة وسائل نقل وتوزيع مبردة، وتعيين مندوبين ميدانيين لمتابعة ومراقبة سلامة المنتجات بشكل يومي.
