الثورة / هاشم السريحي
كشفت دراسة علمية حديثة أن القضايا العسكرية والحربية شكّلت النسبة الأكبر من المحتوى المضلل الذي تعاملت معه منصات التحقق الرقمي اليمنية خلال فترة الحرب، فيما برزت تقنيات البحث العكسي للصور والتواصل مع المصادر الرسمية بوصفها أكثر أدوات التحقق استخدامًا في كشف الأخبار الزائفة والمحتوى المفبرك.
واعتمدت الدراسة، التي أعدها الدكتور عبده حسين الأكوع- أستاذ الاتصال الرقمي والسرد الاستقصائي المساعد بجامعة صنعاء، على تحليل عينة تضم 122 مادة مضللة نشرتها منصات التحقق اليمنية «صدق» و«حقيقة» و«مسند»، وذلك في إطار بحث تناول دور هذه المنصات في كشف المحتوى المضلل أثناء العدوان، وتحليل خصائصه، وآليات إنتاجه، ووسائل التحقق المستخدمة في رصده ودحضه.
وأظهرت النتائج أن القضايا العسكرية والحربية تصدرت موضوعات التضليل بنسبة 32 %، تلتها القضايا الاقتصادية والاجتماعية بنسبة 20.5 %، ثم القضايا السياسية بنسبة 15.5 %، فيما جاءت القضايا الأمنية في المرتبة الأخيرة بنسبة 11.5 %، وهو ما يعكس تركّز حملات التضليل على الملفات الأكثر ارتباطًا بمجريات العدوان علي اليمن.
وبيّنت الدراسة المنشورة على منصة يمن بلاتفورم للإعلام والتنمية، أن منصات التحقق اعتمدت بدرجة كبيرة على الأخبار الرقمية وقالب السرد المتسلسل في عرض نتائج التحقق، كما شكّلت الأخبار المعززة بالوسائط الرقمية النسبة الأكبر من المحتوى الذي تم التحقق منه، بما يعزز قدرة الجمهور على استيعاب نتائج التحقق والتفاعل معها.
وفيما يتعلق بآليات التحقق، تصدر البحث العكسي عن الصور والإطارات والفيديوهات، إلى جانب التواصل مع المصادر الأصلية والرسمية والرجوع إلى بياناتها المنشورة، قائمة الوسائل الأكثر استخدامًا، فضلاً عن توظيف البحث المتقدم بالكلمات المفتاحية، وأدوات الذكاء الاصطناعي، وتحليل المحتوى، ورصد الحسابات المزيفة.
وأشارت الدراسة إلى أن المواقع الإخبارية جاءت في مقدمة المصادر التي اعتمدت عليها المنصات في عمليات التحقق، تلتها الحسابات الرسمية على منصة إكس، ثم الحسابات الرسمية والشخصية على فيسبوك، فالمواقع المؤسسية الرسمية، ثم وكالات الأنباء الوطنية والدولية وقنوات يوتيوب.
وفي جانب أساليب التضليل، أوضحت النتائج أن الاختلاق والتضخيم كانا أكثر الآليات استخدامًا في صناعة المحتوى المضلل، فيما تصدرت الاستمالات العاطفية وسائل الإقناع المستخدمة للتأثير في الجمهور، الأمر الذي يعكس اعتماد مروجي المعلومات المضللة على إثارة المشاعر أكثر من تقديم الحقائق.
كما كشفت الدراسة أن قيمة الحدث كانت أبرز القيم الخبرية التي استند إليها المحتوى المضلل، تلتها الاهتمامات الإنسانية والشهرة، وهو ما يفسر تركيز الأخبار الزائفة على الأحداث المرتبطة بالحروب والشخصيات المثيرة للاهتمام بهدف جذب أكبر قدر من التفاعل.
وخلصت الدراسة إلى أن منصات التحقق الرقمي اليمنية تؤدي دورًا متناميًا في الحد من انتشار التضليل الإعلامي، من خلال اعتمادها على منهجيات مهنية وأدوات تقنية متقدمة، مع التأكيد على أهمية تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، وتطوير قدرات الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وتوسيع استخدام التقنيات الرقمية لمواجهة تنامي المحتوى المضلل، خاصة في أوقات الأزمات والحروب.
