قائد الثورة : السعودية منعت التنقيب عن النفط في البلاد واستخراجه بقي تحت السقف الذي تريده

السياسات السعودية عملت على إفقار اليمن الغني بالثروات النفطية والغازية طمعاً في نهبها

 

تغذية النزاعات وتمويل القطاعات والثارات سياسة سعودية لإبقاء الثروات النفطية مدفونة في اليمن
دراسات جيولوجية تكشف عن مخزونات نفطية هائلة في اليمن
الثروات الكامنة في محافظة الجوف أحد الأسباب الأساسية للاستهداف السعودي المستمر
تحرير البلد والإمكانات والثروات من سيطرة الأعداء ضرورة دينية ووطنية

الثورة /  احمد المالكي

يتجاوز الحصار السعودي على موارد اليمن إلى فرض السيادة على قراره، ومنعه من التفكير حتى في استخراج ثرواته النفطية والغازية وفق ما أشار إليه قائد الثورة في كلمته الأخيرة، وهو الأمر الذي أبقى اليمن في دائرة الارتهان الاقتصادي، ونتيجة خضوع الأنظمة اليمنية السابقة للوصاية حال النظام السعودي دون وصول ثروات الوطن القومية إلى خدمة التنمية وبناء الإنسان اليمني مع الأسف الشديد، حيث لا بد من التحرر وإنهاء هذه الهيمنة والوصاية الظالمة لكي ينعم اليمن واليمنيون بخير أرضهم وثرواتهم.

حيث أكد قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي، أن السعودية منعت استخراج النفط من محافظات يمنية، وحرصت على تأزيم الأوضاع المعيشية والإنسانية في اليمن منذ عقود من الزمن، من أجل التحكم بوضع البلاد.

وفي كلمته الأخيرة هاجم السيد القائد السعودية بشدة، وقال إنها شنت “جولات عدوان” متعددة على اليمن منذ نشأتها، ومارست ضده الكثير من السياسات العدائية.

مشيراً إلى أن السعودية منعت استخراج النفط في محافظتي الجوف والمهرة لأنها طامعة فيه، وأن استخراج النفط في كل البلاد بقي تحت السقف الذي تريده السعودية.

واكد أن الفرصة كانت متاحة لأن يكون اليمن من أكبر البلدان المنتجة للنفط والغاز بحسب ما يمتلكه من ثروات وأن النظام السعودي وضع سقفاً معيناً لا يسمح فيه أبداً بوصول شعبنا إلى مستوى الرفاهية والحياة الكريمة”.

وأضاف: النظام السعودي يريد أن يبقى الوضع في شعبنا العزيز مأزوماً على كل المستويات، اقتصادياً وسياسياً وغير ذلك، وأن معاناة شعبنا كبيرة جداً وصلت إلى كل أسرة في المدن والأرياف ويجب التخلص من هذا الوضع

وأكد قائد الثورة على ضرورة العمل على تحرير البلد والإمكانات والثروات من سيطرة الأعداء لأنهم يعملون على حرمان الشعب اليمني من مقدراته .

معتبراً أن المسار السعودي في المرحلة الراهنة يتجه نحو تضييق وتشديد الحصار بشكل أكبر بشراكة أمريكية بريطانية، وأن خطة حظر الملاحة البحرية على السعودية وإرساء معادلة الحصار بالحصار” كانت “موقفاً ضرورياً”.

وأشار قائد الثورة إلى أن السعودية عملت بشكل كبير على استهداف ومنع التنقيب عن النفط في محافظتي الجوف والمهرة بشكل مركز وهو ما أكده في وقت سابق رئيس لجنة اعتصام المهرة الشيخ علي سالم الحريزي، والذي قال إن السعودية تحول دون وصول أي شركات عالمية إلى اليمن لاستخراج النفط والغاز.

لافتا إلى أن السعودية دولة مجاورة لبلادنا لكنها تحارب أي تقدم اقتصادي في اليمن منذُ عام 1967إلى اليوم وقبلهم كان الاحتلال البريطاني.

اتفاقيات ومنع

وتمنع السعودية منذ الستينات الحكومات اليمنية من استخراج النفط في المحافظات الحدودية المحاذية لها بدعوى تهديد احتياطات النفط السعودية المقابلة.

وفي عام 1984 أعلنت شركة «هنت أويل» الأمريكية اكتشافًا نفطيًا ضخمًا في محافظتي الجوف ومأرب، وهو ما اعترضت عليه الرياض لتتوقف عمليات التنقيب لأسبابٍ غير معروفة، لكنّ وزير يمني كشف عام 2013 بأنّ المملكة هي التي تقف وراء منع التنقيب عن نفط اليمن.

ويقول مراقبون أنّ السعودية وقعّت مع السلطات اليمنية عام 2000 اتفاقيةً تقضي بألا يتم التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما في منطقة تبعد 40 كيلومترًا عن الحدود، إلا بموافقة كلا الجانبين اليمني والسعودي، إضافةً إلى تبادل المعلومات المتعلقة بالثروات النفطية في المناطق الحدودية.

ويفيد خبراء الاقتصاد أن السعودية بتلك الاتفاقية منعت اليمن من استغلال النفط الموجود في المساحة المُقدرة بـ 40 كليو مترًا، بالرغم من علم الحكومة المسبق بوجود بحيرة نفطية في تلك المنطقة».

مخزونات هائلة

وتكشف الدراسات الاقتصادية والجيولوجية عن مخزونات نفطية هائلة في اليمن، تتركز في محافظات مأرب، وشبوة، وحضرموت، والجوف، وتمثل هذه الثروات الكامنة في محافظة الجوف، على وجه الخصوص، أحد الأسباب الأساسية للاستهداف السعودي المستمر للمحافظة وأبنائها على مدى العقود الماضية.

وتسعى الرياض لإبقاء هذه الثروات مدفونة، كما تحرص على تغذية النزاعات، وتمويل القطاعات والثارات القبلية، وشراء الذمم، فضلاً عن إغراق مجتمعها وشبابها بآفات مثل المخدرات، ولذلك فإن الهدف الجوهري لهذه الاستراتيجية السعودية هو استنزاف طاقات المجتمع وإشغاله بصراعات وتوترات أمنية مستمرة، تحول دون التفاته إلى خيرات أرضه، وتمنعه من إدراك أن التكاتف والوحدة هما المفتاح الحقيقي لاستخراج هذه الثروات واستثمارها لصالح رفاهية الإنسان اليمني.

وتطرقت العديد من التقارير إلى حجم الضغوط السياسية التي فرضتها السعودية على أنظمة الخيانة السابقة في اليمن، والتي وصلت إلى حد إجبارهم على إيقاف أي أنشطة تنقيب عن النفط في محافظة الجوف، ومنع التفكير في استغلالها.

أطماع

وتتربع محافظة الجوف على مساحات واعدة بالثروات النفطية والغازية حسب هيئة استكشاف وإنتاج النفط اليمنية .

المسؤولون في الهيئة أكدوا أن المنطقة تحوي أكبر حوض رسوبي في شبه الجزيرة العربية، ويمتد جغرافيًا من مأرب ومنطقة الخراخير بحضرموت وصولاً إلى الربع الخالي وشمال السعودية.

ومن الناحية الجيولوجية، فإن هذا الحوض الشاسع كان عبارة عن غابات كثيفة في العصور السحيقة، وهي البيئة الطبيعية والمصدر الأساسي لتشكل مخزونات النفط والغاز عبر ملايين السنين.

وتثبت هذه المعطيات أن تصريحات المجرم ترامب لم تكن الشاهد الوحيد على الأطماع السعودية لثروات اليمن النفطية؛ بل جاءت لتؤكد واقعاً جيولوجياً يسيل له لعاب القوى الإقليمية والدولية، وتكشف أن المحرك الفعلي للسياسات والاستهداف المستمر للمحافظات اليمنية الشرقية والشمالية، هو السعي الحثيث لفرض السيطرة المطلقة على هذه الثروات الكامنة في باطن الأرض والتحكم بمستقبلها.

موارد تحت الوصاية

ومن غير المنطقي جيولوجياً أن يكون بلد بهذا الحجم الجغرافي العريق مجرداً من الثروات؛ إذ تتنوع موارده بين النفط والصخور والمعادن والملح، وصولاً إلى الرمال التي تمثل بحد ذاتها ثروة اقتصادية واقعة تحت الاستعمار السعودي الأمريكي، فعلى سبيل المثال، في الوقت الذي يُباع فيه المتر المكعب من الرمل في بريطانيا بنحو 40 إلى 45 دولاراً، يمكن تأمينه من اليمن بتكلفة لا تتجاوز 5 دولارات، وهي مفارقة تكشف حجم الموارد التي تقع تحت وطأة الوصاية والاستغلال الخارجي.

الكثير من الخبراء والمختصين يعرفون أن محافظة الجوف، تخبئ في بطنها ذهبا أسود، غير أن هذا الأمر ظل سرا على مدى حكومات الخيانة المتعاقبة، ويعود الأمر إلى بداية الثمانينات، عندما نقبت الشركات الأجنبية في الجوف، وبدراسات علمية أكدت أن المحافظة مليئة بالنفط والغاز، ولكن السعودية اعترضت حينها على عملية الاستكشاف والتنقيب.

وخلف ملامح العزلة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها محافظة الجوف، يقبع ملف نفطي واعد يخضع لتعتيم شديد، فالشواهد الميدانية المتمثلة في أنابيب الاستكشاف المهملة والآبار المردومة تحت كثبان الرمال، تؤكد أن شركات عالمية مثل «هنت» وضعت يدها في الثمانينيات على مكامن طاقة ضخمة تشاركها الجوف مع حوض مأرب النفطي والمناطق الحدودية المجاورة.

قرار سعودي

وتؤكد التقارير الدولية أن غياب التنمية عن محافظة الجوف طيلة العقود الماضية هو قرار سياسي سعودي بامتياز، تهدف الذرائع الأمنية للتغطية عليه، حيث أن الربط بين وفرة الثروات واستمرار الاضطرابات الأمنية يكشف بوضوح طبيعة الدور السعودي في هذه المحافظة.

خبراء اقتصاد أكدوا إن للسعودية أطماعاً واسعة في المهرة التي تعد ثاني أكبر المحافظات اليمنية وتقع في منطقة استراتيجية مطلة على البحر العربي ومحاذية لمناطق سعودية مهمة متاخمة للربع الخالي، إذ تشير الأبحاث الاستكشافية، وفق الخبراء إلى وجود مخزون نفط وغاز في هذه المناطق والمواقع على امتداد مثلث حدودي تشترك فيه اليمن وسلطنة عمان والسعودية.

وإلى جانب مخططات بسط السيطرة على النفط والموانئ، أضحت القيود التي تفرضها السعودية على دخول السفن التجارية إلى موانئ المهرة تزيد من الصعوبات المعيشية لليمنيين الذين سقط أغلبهم في أتون الفقر منذ التدخل السعودي واشتعال الحرب.

كما تتركز الأطماع السعودية في محافظة المهرة على مشروع مد أنبوب النفط الاستراتيجي والسيطرة على المنافذ البحرية، مستغلة وجود مؤشرات على مخزون واعد من النفط والغاز في المناطق الحدودية المشتركة.

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا