رسائل ردع حازمة

يكتبها اليوم / وديع العبسي

 

صعّدت القوات المسلحة من عملياتها باستهداف مواقع سعودية حساسة تابعة لشركة «أرامكو» الحيوية في جيزان وينبع. وجاء هذا التصعيد ليؤكد أن صياغة معادلة «الحصار بالحصار» لم تكن خطوة عشوائية بل فرضتها حاجة ملحة وضرورة قصوى، بعد أن وصل الوضع الإنساني والاقتصادي في اليمن إلى واقع لا يُطاق، جراء سياسة التضييق الممنهجة التي نهشت مختلف مناحي الحياة اليومية للمواطنين.

أما لجوء التحالف السعودي الأمريكي إلى شن غارات جوية على محافظة الحديدة وجزيرة كمران عقب استهداف القوات المسلحة سفينتين سعوديتين تجاوزتا قرار الحظر فإنما إنما يعكس إصراراً وتعمداً واضحاً من قِبل التحالف على تثبيت خيار الحصار، ومواصلة سياسة القتل البطيء بحق ملايين اليمنيين. وعلى امتداد سنوات الحصار، كانت تفاصيل المأساة الإنسانية تتفاقم بأشكال وصور مختلفة، تنتهي جميعها عند حقيقة واحدة، هي تأكيد تعزيز واقعية وعقلانية مطالب اليمنيين بالرفع الكامل والشامل لهذا الحصار الجائر.

وفي هذا السياق، يأتي هذا التصعيد العسكري في أعقاب ركود حاد أصاب «خارطة الطريق» التي وُئدت قبل أن ترى النور، وتوقّف شتى مسارات التفاوض، باستثناء ملف الأسرى الذي ظل يراوح في جولات متباعدة، دون أن تفضي إلى نتيجة تُذكر؛ إذ كانت تنتهي دائماً عند نقطة الصفر بسبب سياسة المماطلة والتعنت من قِبل الطرف الآخر. هذا الانسداد وإغلاق آفاق الحلول السياسية، إلى جانب استمرار الحصار، يعكس رغبة مضمرة من العدو لإغراق اليمن في مستنقع الأزمات الإنسانية المتلاحقة.

لأجل ذلك، تحركت القوات المسلحة تلبيةً لنداء الشعب اليمني الموجوع، حاملةً على عاتقها مسؤولية القيام بدورها الوطني في صون وحماية مقدرات البلاد ومصالح المواطنين، ومجددةً التزامها المطلق بأداء واجب الدفاع المشرف والمسؤول عن الأرض والإنسان، مع التشديد على أن العدو المجرم لن يجد إلا الصمود والتصدي والمواجهة الشاملة.

هذا المشهد، يُظهر تمسكاً راسخاً من قِبل القوات اليمنية بالمضي قدماً نحو تحقيق هدف التحرر وكسر قيود الحصار، وهو هدف مشروع تكفله القوانين والمواثيق الدولية؛ وفي المقابل، يقامر النظام السعودي بمصالحه واستقرار بلاده في سبيل هدف غير مشروع، يتمثل في السعي لفرض الحصار. وهو الأمر الذي حسمت القوات المسلحة موقفها تجاهه بالقول: «إنَّ هذاَ التصعيدَ في العدوانِ ليؤكدُ مدى إصرارِ العدوِّ السعوديِّ على مواصلةِ حصارهِ لشعبِنا وانتهاكِ سيادةِ بلدِنا، وهوَ ما لا يمكنُ القبولُ بهِ، وسيتصدَى لهُ شعبُنا الحرُّ المؤمنُ المجاهدُ بكلِّ حزمٍ وبكلِّ قوةٍ.»

وبناءً على ذلك، فإن أي نوايا لتصعيد عسكري إضافي لن تمكّن التحالف من تحقيق ما عجز عن إنجازه خلال سنوات الحرب الماضية وقرابة 12 عاماً من الحصار الجائر؛ بل إن أي حماقة جديدة ستُقابل بردود فعل رادعة تضرب في عمق دار العدو. والأيام وخبرات المواجهة، أثبتت أن أي تصعيد سعودي لن يحقق سوى حصد المزيد من أرواح المدنيين، في حين ستكون المملكة هي الطرف الأكثر تضرراً وعرضةً للخسائر؛ بالنظر إلى ما تمتلكه من بنى تحتية حساسة، ومنشآت استراتيجية، ومشاريع اقتصادية عملاقة باتت اليوم في مرمى النيران.

قد يعجبك ايضا