ذمار تدشن برنامجًا للتوعية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية

الثورة نت /..

دشّن محافظ ذمار محمد ناصر البخيتي، اليوم، برنامج التوعية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية، وطرق الاستخدام الآمن لها، وإجراءات السلامة العامة.

يهدف البرنامج، الذي ينفذه قطاع الزراعة بالمحافظة بمشاركة عدد من المكاتب التنفيذية ذات العلاقة في مختلف المديريات، إلى نشر الوعي بالمخاطر الصحية والبيئية المترتبة على الاستخدام العشوائي للمبيدات، وآثار الممارسات الخاطئة الشائعة لدى بعض المزارعين.

كما يهدف إلى التعريف بالإجراءات الصحيحة للاستخدام الآمن للمبيدات، والاحتياطات ووسائل السلامة الواجب اتباعها أثناء تداول المبيدات ورشها، ونشر الوعي بطرق وأساليب التعامل مع حالات التسمم الحاد بالمبيدات، والتعريف بإجراءات الإسعافات الأولية الواجب تطبيقها بصورة صحيحة حتى وصول المصاب إلى المرفق الصحي.

وخلال التدشين، أكد المحافظ البخيتي، أن الاستخدام الخاطئ للمبيدات الزراعية يعد أحد أهم الملفات المرتبطة بصحة المجتمع، مشددًا على أن استخدام المبيدات الممنوعة أو المقيدة، وعدم الالتزام بفترات الأمان للمبيدات المسموح بها، يمثلان سببًا رئيسيًا في ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الخطيرة، وفي مقدمتها السرطان.

وأشار إلى أن المسؤولية في مواجهة هذه الظاهرة تقع على عاتق الجميع، وفي مقدمتهم الجهات الرسمية، وقطاعات الزراعة والبيئة والإرشاد، والجهات الرقابية، إلى جانب المزارعين وتجار المبيدات وتجار القات، مؤكدًا أن الوقاية من المرض تمثل عملًا إنسانيًا عظيمًا يخفف معاناة المواطنين ويجنبهم أعباء العلاج الباهظة.

ولفت البخيتي، إلى أن محافظة ذمار تتصدر المحافظات في مجال مكافحة تداول المبيدات المخالفة، وفقًا لتقييمات وزارة الزراعة، من خلال ضبط المخالفات وإحالة العديد من القضايا إلى نيابة الأموال العامة والمحاكم، مبينًا أن التوعية تمثل الخطوة الأولى والأساسية لمعالجة المشكلة قبل اللجوء إلى الإجراءات القانونية.

وشدد على أن السلطة المحلية، بالتنسيق مع قطاع الزراعة، ستنفذ برنامجًا واسعًا لتوعية تجار المبيدات والمزارعين وتجار القات والمستهلكين بمخاطر المبيدات وضرورة الالتزام بفترات الأمان، داعيًا الجميع إلى استشعار المسؤولية الدينية والأخلاقية، وعدم تغليب المكاسب المادية على صحة المواطنين.

ولفت محافظ ذمار إلى أن السلطة المحلية ستوفر الدعم اللازم لتنفيذ برامج التدريب والتوعية، وستتابع أداء جميع الجهات المعنية بصورة مباشرة، مؤكدًا أنه لن يكون هناك أي تهاون مع أي جهة تتقاعس عن أداء مسؤولياتها، وأن المحافظة ستتخذ إجراءات ميدانية رادعة بحق المخالفين، بما في ذلك إتلاف المحاصيل الزراعية التي يثبت عدم مطابقتها للاشتراطات.

وحث المحافظ البخيتي على إنشاء مركز لإجراء الفحوصات العشوائية للمنتجات الزراعية، بما يسهم في كشف المخالفات وتعزيز الرقابة على الأسواق، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية صحة المواطنين وترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن للمبيدات.

وأكد عزم السلطة المحلية بالمحافظة على تقديم نموذج ناجح في مكافحة الاستخدام الخاطئ للمبيدات الزراعية، معربًا عن ثقته في تعاون المجتمع والجهات المختصة لإنجاح هذه الخطوة، بما يسهم في حماية صحة المواطنين، وتعزيز الأمن الغذائي، والحد من الأمراض المرتبطة بالمبيدات.

من جانبه، أكد مسؤول قطاع الزراعة بالمحافظة، الدكتور عادل عمر، أن برنامج التوعية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية يمثل مشروعًا وطنيًا متكاملًا يهدف إلى حماية صحة الإنسان والحفاظ على البيئة.

وأوضح أن البرنامج يعد الأول من نوعه من حيث إشراك عدد من المكاتب والجهات الحكومية في تنفيذ حملات توعوية ورقابية متكاملة للحد من مخاطر الاستخدام الخاطئ للمبيدات، وتعزيز الرقابة على محال بيع وتداول المبيدات، بما يسهم في حماية المجتمع والقطاع الزراعي.

وأشار إلى أن قطاع الزراعة يواصل تنفيذ خطط دورية تشمل التوعية والإرشاد الزراعي، والرقابة على محال المبيدات، ومتابعة إجراءات الترخيص وتجديده وفق الاشتراطات الفنية والصحية، إلى جانب تنفيذ حملات ميدانية لمرافقة عمليات رش المحاصيل، وتوعية المزارعين بالاستخدام الآمن للمبيدات، وإعداد النشرات والملصقات الإرشادية، وقياس نتائج البرامج التوعوية.

ولفت إلى أن نجاح البرنامج يعتمد على تكامل أدوار الجهات المشاركة، وفي مقدمتها المكاتب التنفيذية ذات العلاقة، كلٌّ بحسب اختصاصه، بما يعزز الوعي المجتمعي ويرفع مستوى الالتزام بالإجراءات الوقائية.

وأشار إلى أن مكتب الصحة سيتولى رصد حالات التسمم المرتبطة بالمبيدات والإبلاغ عنها، بما يساعد على سرعة التدخل ومعالجة أسبابها، فيما يضطلع مكتب الإعلام بإنتاج ونشر المواد التوعوية وتغطية الأنشطة، وتتولى بقية الجهات تنفيذ برامج توعوية وإرشادية وميدانية تسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية، مبينًا أن البرنامج يتضمن تنفيذ أنشطة ميدانية في عدد من المديريات.

وخلال الفعالية، التي حضرها نائب مدير أمن المحافظة العميد محمد الموشكي، ومدراء مكتب الأشغال العامة المهندس معاذ الشوكاني، وفرع الهيئة العامة لحماية البيئة الدكتور إبراهيم الجرموزي، وفرع شركة الغاز المهندس نبيل المتوكل، ومزرعة ألبان رصابة علي الكبسي، والقائم بأعمال مدير صندوق النظافة والتحسين عبدالغني السلامي، ومسؤول قطاع التحسين حفظ الله الكميم، أكد مسؤول الترصد الوبائي بمكتب الصحة بالمحافظة، الدكتور أنس سلام، أن الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة والبيئة، داعيًا إلى الالتزام بالإرشادات الفنية واتباع أساليب الاستخدام الآمن للحد من المخاطر الصحية والبيئية.

وأوضح أن المبيدات الزراعية تعد سلاحًا ذا حدين، إذ تسهم في حماية المحاصيل الزراعية وزيادة الإنتاج عند استخدامها وفق الضوابط الفنية، إلا أن سوء استخدامها أو الإفراط في استعمالها يحولها إلى مصدر خطر يهدد حياة المزارعين والمستهلكين على حد سواء.

وأشار إلى أن تجاوز الجرعات الموصى بها، أو الرش في توقيتات غير مناسبة، أو إهمال استخدام وسائل الوقاية الشخصية، قد يؤدي إلى حالات تسمم حادة قد تفضي إلى الوفاة، فضلًا عن التسبب في أمراض مزمنة، من بينها السرطان والعقم واضطرابات الجهاز العصبي، التي قد تظهر آثارها بعد سنوات من التعرض للمبيدات.

ولفت سلام إلى أن تداعيات الاستخدام العشوائي للمبيدات لا تقتصر على الإنسان، بل تمتد إلى البيئة من خلال تلوث التربة ومصادر المياه، والقضاء على الكائنات النافعة، وفي مقدمتها النحل، فضلًا عن إكساب الآفات الزراعية مقاومة للمبيدات، بما يقلل من فاعليتها ويضاعف الخسائر الاقتصادية التي يتحملها المزارعون.

وشدد مسؤول الترصد الوبائي، على أهمية تكامل جهود الجهات المختصة في تنفيذ برامج التوعية والإرشاد، ونشر ثقافة الاستخدام الرشيد للمبيدات؛ حفاظًا على صحة الإنسان وسلامة البيئة وتحقيق الأمن الغذائي المستدام.

وخلال التدشين، بحضور ممثلين عن الجهات ذات العلاقة، جرى مناقشة مهام الجهات المعنية وأدوارها في تنفيذ البرنامج، كلٌّ وفق اختصاصه وإمكاناته، مع التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات لنشر الوعي بالأضرار الصحية والبيئية الناجمة عن الاستخدام العشوائي للمبيدات، والحد من آثارها، وتعزيز الممارسات السليمة للاستخدام الآمن.

وتم استعراض عدد من المصطلحات المرتبطة باستخدام المبيدات، والتعريف بأبرز المبيدات المحظورة الأكثر انتشارًا في الأسواق، إلى جانب تقديم توعية حول المخاطر الصحية الناجمة عن الاستخدام العشوائي للمبيدات على الإنسان، والأضرار التي تلحق بالبيئة والكائنات الحية الأخرى، بما في ذلك النحل.

كما تضمن التدشين التعريف بأبرز المواد والمصطلحات الواردة في قانون المبيدات رقم (25) لسنة 1999م، وأهمية قراءة الإرشادات والعلامات التحذيرية المدونة على ملصقات المبيدات، إضافة إلى استعراض أبرز الممارسات الخاطئة في استخدام المبيدات من قبل بعض المزارعين، وطرق الاستخدام الآمن، وإجراءات السلامة العامة، والإسعافات الأولية الواجب اتباعها في حالات التسمم الحاد بالمبيدات.

قد يعجبك ايضا