في ذكرى استشهاد حليف القرآن.. علماء وأكاديميون بالحديدة لـ»الثورة»: «البصيرة والجهاد» سلاح الأمة في مواجهة المشروع الصهيو-أمريكي
الثورة / الحديدة/ أحمد كنفاني
أكد كوكبة من العلماء، والمسؤولين والأكاديميين في محافظة الحديدة أن إحياء ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي (عليهما السلام) يمثل محطة ثورية متجددة لاستلهام قيم البصيرة والجهاد في مواجهة الطغيان الاستكباري المعاصر. وأوضحوا في أحاديث متفرقة لصحيفة «الثورة» أن ثورة الإمام زيد لم تكن مجرد حدث تاريخي عابر، بل نقطة تحول مفصلية أسست للفكر التحرري، وانطلقت من تشخيص دقيق للانحراف الفكري الذي حاولت السلطة الأموية شرعنته لاستعباد الأمة، مستعرضين الروابط الجوهرية بين تلك الحقبة والواقع المعاصر الذي تعيشه الأمة في مواجهة الهيمنة الأمريكية الصهيونية.
الوعي والجهاد.. قانون النهوض بالأمم
واعتبر المتحدثون أن «البصيرة والجهاد» ليسا مجرد شعارات، بل هما قانون إلهي لنهوض الأمم؛ فبدون الوعي يتحول التحرك إلى فوضى، وبدون القوة يتحول الوعي إلى عجز. وأشاروا إلى أن الشعب اليمني استطاع تحويل معاناته من الحصار والعدوان إلى وعي مقاوم يحمي الهوية والكرامة، مؤكدين أن تحرك اليمن اليوم بقيادة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في نصرة غزة ومواجهة قوى الاستكبار، يمثل التجسيد العملي لنهج الإمام زيد. ونوّهوا بدور البصيرة التي أرساها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي لإعادة الأمة إلى القرآن، وهو ما مكّن القوات المسلحة اليمنية من فرض معادلات استراتيجية جديدة في البحرين الأحمر والعربي.
البشري: منبع العلوم وفاتح باب الجهاد
وفي تفاصيل الآراء، تحدث وكيل أول المحافظة – مسؤول عام التعبئة، أحمد مهدي البشري، قائلاً: لقد كان الإمام زيد غاية في الشجاعة، والسخاء، والفصاحة، والعلم، والورع. كان أجمع أهل زمانه لشرائط الكمال، ووارث علوم آبائه الأكرمين، وفاتح باب الجهاد لتشييد معالم الدين.
وأضاف البشري أن سائر المذاهب الإسلامية وعلماء الحديث ينهلون من مشكاته، واصفاً إياه بـ»فارس أهل بيت النبوة وعلمها الشامخ». وتطرق إلى السياق التاريخي لخروجه مؤكداً أن تولّي ولاة السوء القساة كيزيد وهشام لدفة الحكم غيّب الحكمة واستجلب المحن للأمة، مما حتم على الإمام زيد التحرك لمواجهة دول البغي والظلام.
الأهدل: تضحية خالدة لصيانة كرامة الأمة
من جانبه، أكد رئيس جامعة الحديدة، الدكتور محمد أحمد الأهدل، أن الإمام زيد أخذ علمه الشامخ عبر سلسلة النبوة الطاهرة، ويمثل نموذجاً خالداً للتضحية والثبات.
وقال:لم تكن غاية الإمام زيد طلب سلطان أو منافسة على دنيا، وإنما كان همه إحياء معالم الدين، وإقامة العدل، وصيانة كرامة الأمة؛ ولذلك بقيت ثورته حية في وجدان الأحرار.
وأشار الأهدل إلى أن التاريخ أثبت زوال الظلم، حيث لم تمضِ سنوات قليلة على استشهاده حتى تهاوت الدولة الأموية وبقي ذكره خالداً، مشدداً على ضرورة تحويل سيرته إلى مدرسة لتربية الأجيال على قيم الإيمان والكرامة بعيداً عن الفرقة.
صومل: ثورة أحيت معالم الحق ودمرت عروش البغي
بدوره، أشار رئيس وحدة العلماء بالمحافظة، الشيخ علي صومل الأهدل، إلى أن منازل الرجال تُقاس بعلمهم وعملهم وبصيرتهم، مؤكداً أن الإمام زيد صاغ بدمائه منارة هدى للأمة.
وأضاف: في زمن غرق فيه رأس السلطة الأموية هشام بن عبدالملك في غرور التجبر، لم يجد الإمام زيد بدّاً من رفع راية القرآن وتجسيد فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فخرج مواجهاً جيوش البغي بعزيمة الأتقياء.
مؤكداً أن شهادته أحيت معالم الحق، وعجلت بسقوط دولة بني أمية لتصبح أثراً بعد عين في غضون خمسة عشر عاماً.
النعمي: معركتنا اليوم امتداد لمعركة الحق ضد البغي
وفي السياق ذاته، أوضح مدير عام مكتب هيئة الأوقاف، القاضي إبراهيم النعمي، أن التأمل في سيرة أهل البيت يوضح أن الدين الإسلامي قام بسيوفهم وتضحياتهم. وتطرق إلى مصطلح «الرافضة» تاريخياً موضحاً أنهم «الذين رفضوا بيعة الإمام زيد وتخلوا عن نصرة الحق في ذلك المنعطف»،
مضيفاً: نحن اليوم في أمسّ الحاجة للتأسي بالإمام زيد في إقدامه؛ فالواقع المعاصر وما تشهده فلسطين، ولبنان، وإيران، واليمن من طغيان صهيوني غاشم يتطلب استنهاضاً دينياً شاملاً باعتبار المواجهة الحالية امتداداً لمعركة الحق التاريخية ضد البغي.
رؤى أكاديمية وإرشادية.. الارتباط بالقرآن وإحياء الجهاد
أكد مسؤول قطاع الإرشاد بالمحافظة عبدالرحمن الورفي، أن أعظم دروس سيرة الإمام زيد تتجلى في أن «الإصلاح الحقيقي يبدأ بإصلاح النفس، ثم بإقامة العدل، ونشر العلم، ومقاومة الظلم، والثبات على المبادئ»، يقيناً بوعد الله بنصر عباده المؤمنين.
إلى ذلك، اعتبر الأكاديمي بجامعة العلوم والتكنولوجيا، الدكتور أحمد عبدالخالق المنتصر، أن أبرز ما ميز الإمام زيد هو ارتباطه العملي الوثيق بالقرآن الكريم الذي جعله محور حركته، حيث فند وعرّى الثقافات المغلوطة كـ»الجبر والإرجاء» التي روج لها الأمويون لتبرير فسادهم وظلمهم.
واختتم الحديث مسؤول التعبئة بمديرية الميناء نبيل الوجيه، بدعوة الأمة إلى إحياء فريضة الجهاد والسير على نهج ومسار أئمة أهل البيت المجاهدين، مؤكداً أنه «آن الأوان لكل أحرار الأمة وشرفائها للتحرك الجاد واقتلاع الغدة الصهيونية من جذورها، وتحقيق السلام الحقيقي القائم على العدل والعزة».
