الاتحادات الرياضية: إذا كان رب البيت بالدف ضاربا

حسن الوريث

 

تكتظ كشوفات وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل والشباب والرياضة ومعها اللجنة الأولمبية اليمنية بعشرات الاتحادات الرياضية المسجلة رسمياً لكن على أرض الواقع لا نكاد نرى أثراً لكيانات تتجاوز أصابع اليد الواحدة والمفارقة العجيبة أن هذه الاتحادات تصحو بانتظام مريب لتسلم مخصصاتها واعتماداتها المالية سواء من صندوق رعاية النشء والشباب أو من ميزانية الوزارة أو عبر الهبات والتبرعات لتتحول الرياضة لدينا من ساحة للإنجاز إلى ملاحقة المخصصات في ظل غياب الرقابة المالية والإدارية.

إن هذه الاتحادات الرياضية لا تعرف لها جمعيات عمومية ولا نشاطاً ملموساً إلا في توقيت واحد مواسم الانتخابات والتصويت التي انتهت ولم تعد موجودة وغابت وفور انتهاء المعركة واعتلاء الكراسي تختفي تلك الجمعيات تماماً ولا يتبقى في المشهد سوى الثالوث المكون من رئيس الاتحاد والأمين العام والمسؤول المالي الذين تنحصر عبقريتهم الإدارية في ملاحقة المخصصات واستلام الشيكات.

وفي المقابل تعيش وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية في سبات عميق متهربتين من مسؤولية المتابعة والإشراف والرقابة الفاعلة والأدهى من ذلك هو تقاذف المسؤولية إذ تلقي الوزارة باللوم على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل باعتبارها المشرفة على منظمات المجتمع المدني بينما تؤكد الأخيرة أن مسؤوليتها مجرد إجراء شكلي وأن الولاية القانونية والفنية تقع حصراً على عاتق وزارة الشباب والرياضة بموجب لوائح تم تفصيلها بدقة على مقاسات النفوذ والمصالح الضيقة لبعض الأشخاص.

هذا التخبط الإداري والهروب المخجل من المسؤولية يعود في أصله إلى معضلة هيكلية الرياضة اليمنية التي تدار بلا قانون حتى اليوم، فالمماطلة المتعمدة في إيجاد وإصدار قانون رياضي حديث ليست عفوية لكنها رغبة ومصلحة مباشرة لجهابذة العمل الإداري حتى لا يكون هناك نص ملزم ينظم بدقة العلاقة المتشابكة بين الوزارة واللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية وبالتأكيد أن غياب التشريع يحرم الرياضة اليمنية من مواكبة التطورات الهائلة في الرياضة العالمية ويمنعها من وضع خطى ثابتة وصحيحة صوب المستقبل ليبقي الوضع عائماً في مصلحة العبث المالي.

مما لاشك فيه أن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض على وزارة الشباب والرياضة وحتى اللجنة الأولمبية تجميد هذه الاتحادات النائمة وإيقاف كافة مخصصاتها المالية فوراً وإعادة توجيه تلك الأموال المهدورة لخدمة الأنشطة الشبابية الحقيقية والمبدعين في الميدان ولن نطالب هنا الوزارة بفتح ملفات التحقيق ومحاسبة من استلموا هذه الأموال دون تقديم نشاط يذكر لأننا إن فعلنا ذلك سنصطدم بحقيقة أن أول من يستحق المحاسبة والمحاكمة هي الوزارة نفسها بقطاعاتها الرياضية والشبابية المختلفة فهي التي باركت الصرف ووقعت المعاملات ورعت هذا السبات الممنهج وكما يقول المأثور من شابه أباه فما ظلم فإذا كان رب البيت بالدف ضارباً فلا تلم الاتحادات إن ارتمت في حضن النوم والفساد وسنبقى في أسفل السلم الرياضي في العالم.

قد يعجبك ايضا