مشاركة دولية واسعة في التشييع وفشل أمريكي ذريع

منير الشامي

إن مشاركة اكثر من 100 دولة من دول العالم بوفود رسمية رفيعة في مراسم تشييع شهيد الأمة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام السيد علي خامنئي يوم الجمعة في طهران وفشل الضغوط الأمريكية عن ثنيها عن المشاركة عكس بكل وضوح أن نظرة العالم إلى الجمهورية الإسلامية خصوصا وإلى محور الجهاد والمقاومة عموما اختلف اختلافا جذريا بعد انتصارها التاريخي على أمريكا وإسرائيل ضد عدوانهم الإجرامي الذي أشعلاه فجر الأول من فبراير الماضي وكان المرشد الأعلى سماحة السيد الإمام علي الخامنئي رضوان الله عليه أول شهداءه بغارة إجرامية صهيونية استهدفت منزله المتواضع في طهران في غاراته الأولى الإجرامية.
لقد مارست الإدارة الأمريكية بضغوط على دول العالم بكل الوسائل تهديدا وإغراء عبر وزير خارجيتها وبعثاتها الدبلوماسية خلال الـ ٣ أيام السابقة ليوم التشييع في محاولة لثنيها عن عدم المشاركة بوفود رسمية في مراسم تشييع شهيد الأمة المرشد الأعلى رضوان الله عليه إلا أنها فشلت فشلا ذريعا في ذلك، ما يعني أن الضغوط الأمريكية لم تعد ذا تأثير يذكر على أغلبية دول العالم بعد هزيمتها هي وإسرائيل أمام ايران واطراف المحور، وأنها باتت تدرك أن مصالحها اليوم مع ايران لا مع أمريكا، وان هذه المناسبة فرصة ثمينة يجب أن تستغلها لفتح صفحة جديدة مع الحكومة الإيرانية ولتأكيد حرصها وتوقها لربط علاقات قوية معها ومع محور المقاومة مستقبلا.
استجابة بعض الدول للضغوط الأمريكية بإلغاء مشاركتها بوفود رسمية في مراسم التشييع لا يعكس أبدا استمرار النفوذ الأمريكي بالمنطقة على تلك الدول بل يعكس هشاشة وضعف أنظمة تلك الدول وتذبذبها أمام النظام الأمريكي ويثبت أنها مازالت عاجزة عن استيعاب التغيرات الكبيرة التي حدثت بالمنطقة وغير مدركة لحجمها وتأثيراتها على إعادة رسم التحالفات بالمنطقة أو أنها غير مهتمة أساسا بمصالح شعوبها.
على سبيل المثال فإن مشاركة النظام السعودي بوفد هزيل وقيامه فجر يوم الجمعة بانتهاك سيادة أجواء اليمن بطيرانه الحربي وخرقه للهدنة  في محاولة يائسة لمنع هبوط الطائرة الإيرانية التي قدمت من طهران لنقل وفد اليمن المشارك في مراسم التشييع يعكس التخبط الذي يعيشه ذلك النظام الأرعن، فقد أراد أن يرضي أمريكا بذلك الانتهاك وبهزالة وفده من جهة، وأراد أن يكسب ود طهران بالمشاركة عبر وفد رسمي ولكنه بحماقته أخطأ في حق طهران قبل خطأه في حق اليمن بقيامه بمحاولة  اعتراض طائرة رسمية تابعة لطهران وقبل وصول وفده الهزيل إليها، فلا هو ارضى أمريكا ولا هو أرضى ايران، بل وضع نفسه في مأزق خطير قد يجعله يقع في ورطة بسبب تذبذبه المستمر وعجزه عن تقديم مصالح بلده على  أرضاء سيده الأمريكي، متجاهلا أن قرار طهران بإرسال الطائرة إلى مطار صنعاء جاء كرسالة للرياض مفادها لا حظر جوي على مطار صنعاء بعد اليوم، وكترجمة لمذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن والتي نصت على وقف الحرب في جميع الجبهات، ولأنه ربما لم يفهم تلك الرسالة فكان لا بد من توجيه رسالة أخرى له اكثر وضوحا وتم ذلك ببيان للناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية بيّن فيه مضمون رسالة محور المقاومة بالتفصيل وتحت عنوان بالخط العريض مفاده إما سلام كامل ومشرف وإما حرب حتى ينتزع الشعب اليمني كل حقوقه ويستوفي حسابه وكل فواتيره
ولذلك فعلى نظام الرياض أن يدرك هو وكل أنظمة العمالة والتطبيع بالجزيرة العربية أن الانتصار الذي حققته الجمهورية الإيرانية على العدو الصهيوامريكي واذنابه هو انتصار لمحور المقاومة وأن القوة الصاعدة في المنطقة هي قوة محور المقاومة وأن أي اعتداء على طرف من أطراف محور الجهاد والمقاومة هو اعتداء على كل أطراف المحور وسيشارك المحور كاملا بالرد المناسب والفوري دون تأخير ولا تردد.

قد يعجبك ايضا