عسل »العليمي« يفجر موجة سخط عارم ضد حكومة المرتزقة بعدن:5 مليون ريال سعودي سنوياً قيمة فاتورة “العسل”والترفيه المخصصة لمكتب العليمي والمقربين في حكومته

العرادة يرفض توريد عائدات محافظة مارب النفطية لصالح المركزي في عدن

صرف مبلغ عشرة ملايين ريال سعودي للشيخ عمرو بن حبريش لتغطية مديونية

 

فجرت مصادر مالية وإعلامية وثيقة في عدن، قنبلة فساد مدوية وفضيحة مالية من العيار الثقيل كشفت حجم البذخ الفاحش والعبث بمدخرات البلاد من قِبل ما يسمى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، المرتزق رشاد العليمي، بالتزامن مع انهيار اقتصادي وخدمي غير مسبوق يعصف بالمحافظات الجنوبية.

وكشفت الوثائق والبيانات المسربة من دهاليز قصر المعاشيق أن قيمة فاتورة “العسل” الواحدة المخصصة لمكتب العليمي والمقربين منه بلغت مليون ريال سعودي دفعة واحدة.

الثورة / أحمد المالكي

ووفق مصادر مطلعة في المحافظات المحتلة، فإن التقديرات تشير إلى متوسط خمس فواتير سنوياً، ليرتفع إجمالي هذا المخصص الترفيهي الصادم إلى 5 ملايين ريال سعودي في السنة؛ وهو ما يمثل جزئية بسيطة من ميزانيات الرفاهية المليونية المخصصة للمأكولات والمشروبات الفاخرة لما يسمى قادة الرئاسي وحكومة المرتزقة بعدن المعينة من الرياض.

وتسببت هذه الفضيحة المدوية في إشعال موجة سخط عارم وبراكين غضب شعبي واسع في أوساط المواطنين والناشطين، الذين اعتبروا “عسل العليمي” طعنة غادرة ومتاجرة علنية بأوجاع البسطاء، في وقت تشهد فيه مدينة عدن انهياراً كلياً لمنظومة الطاقة وتحول الأحياء السكنية إلى “أفران بشرية” جراء انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ما أدى لوفاة كبار السن والأطفال وسط موجات الحر الشديد وحرب الخدمات الممنهجة.

تستر

وأكدت مصادر مقربة أن مكتب العليمي حاول التستر على الفضيحة والإيعاز لوسائل إعلام رسمية وموالية لنفي الوثيقة المسربة ومحاولة امتصاص غضب الشارع؛ فيما يرى مراقبون أن انكشاف هذه الخفايا يعري زيف ادعاءات الحرص على إنقاذ الاقتصاد من قِبل التحالف السعودي الإماراتي، مؤكدين أن السكوت على هذا الفساد المنظم لم يعد ممكناً، وأن الأوضاع تتجه بسرعة نحو الانفجار الشامل واجتثاث منظومة المعاشيق عبر ثورة جياع شعبية لا تبقي ولا تذر.

خلافات مالية

وفي تصرف يكشف حجم الخلافات بين قادة فصائل المرتزقة بخصوص النهب والاستحواذ على إيرادات النفط والغاز ومقدرات الشعب، رفض سلطان العرادة، محافظ الإصلاح بمارب، الخميس الماضي، توريد عائدات المحافظة النفطية لصالح المركزي في عدن.

ودفع العرادة بمدير فرع البنك المركزي في مارب للدفاع عن حساب حكومي حاول مركزي عدن وحكومة المرتزقة إغلاقه.

وظهر المدير في مقطع فيديو يدافع عن الحساب ويقول إنه تم بتوجيهات رئاسية، في إشارة إلى توجيهات عضو الرئاسي سلطان العرادة.

وجاء رفض إغلاق الحساب مع بدء لجنة حكومية من عدن ترتيبات لربط فرع المركزي في مارب بالرئيسي في عدن.

ويهدف الربط، الذي يعد الأول من نوعه منذ سنوات، لإنهاء سيطرة العرادة والإصلاح على عائدات المحافظة.. كما عُدّت تصريحات مدير الفرع بمثابة اعتراض على الخطوة.

ويستحوذ العرادة منذ أكثر من عقد على عائدات ضخمة للنفط والغاز بمأرب ويحولها لصالح حسابات في الخارج لقيادات حزبه.

وهذا الفساد يجري في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية والخدمية في المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومة عدن، وتحديداً أزمة الكهرباء التي فاقمت معاناة السكان مع ساعات انقطاع طويلة ومتواصلة، حيث كشفت وثيقة رسمية مسربة عن توجيهات مالية مثيرة للجدل تتعلق بصرف مبالغ ضخمة لشخصيات نافذة.

وأظهرت الوثيقة، الصادرة عن ما يسمى مدير مكتب رئاسة الجمهورية يحيى الشعيبي، توجيهاً موجهاً إلى رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني يقضي بصرف مبلغ عشرة ملايين ريال سعودي للشيخ عمرو بن حبريش، تحت بند “تغطية مديونية خلال الفترة الماضية”.

وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن المبلغ المقرر صرفه يعادل نحو ثلاثة مليارات ريال يمني، في وقت تواجه فيه المؤسسات الحكومية عجزاً متزايداً عن معالجة الأزمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والخدمات العامة.

مبالغ كبيرة

وتأتي هذه التسريبات بعد أيام من جدل واسع أثارته وثائق أخرى تحدثت عن صرف مبالغ كبيرة تحت مسميات مختلفة، من بينها وثائق متداولة تتعلق بتكاليف شراء العسل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأمر الذي أثار موجة انتقادات واسعة بشأن أولويات الإنفاق العام وآليات إدارة الموارد المالية.

وأعادت الوثيقة المسربة إلى الواجهة تساؤلات متزايدة حول طبيعة النفقات التي يتم اعتمادها في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد، وتراجع قيمة العملة المحلية، وعجز السلطات عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين في مختلف المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.

أزمات سيئة

تكشف هذه الوثيقة، عن جانب بالغ الحساسية يتعلق بطريقة إدارة الموارد العامة داخل مؤسسات السلطة الموالية للتحالف، إذ تأتي في لحظة تشهد فيها المناطق الخاضعة لحكومة المرتزقة واحدة من أسوأ الأزمات الخدمية والاقتصادية منذ سنوات.

فالمفارقة بين الحديث عن عدم توفر الموارد اللازمة لمعالجة أزمة الكهرباء ودفع رواتب الموظفين من جهة، وبين اعتماد مبالغ ضخمة لشخصيات قبلية وسياسية تحت مبررات فضفاضة من جهة أخرى، تضع الحكومة أمام أزمة ثقة متفاقمة مع الشارع.

وتتجاوز أبعاد القضية مجرد قيمة المبلغ المصروف، لتلامس طبيعة العلاقة التي تحكم مراكز النفوذ السياسي والقبلي داخل المعسكر الموالي للتحالف. فمثل هذه المخصصات تُقرأ غالباً في سياق إدارة الولاءات وشراء التوازنات السياسية أكثر من كونها نفقات ذات طابع تنموي أو خدمي.

صراع داخلي

كما أن تزامن التسريبات المالية المتلاحقة خلال الفترة الأخيرة يوحي بوجود صراع داخلي أو حالة تململ داخل بعض دوائر السلطة، الأمر الذي يفسر استمرار خروج الوثائق إلى العلن رغم حساسية محتواها.

ومع اتساع الفجوة بين معاناة المواطنين ومستوى الإنفاق على النخب السياسية والقبلية، فإن استمرار ظهور مثل هذه الوثائق مرشح لأن يزيد من حدة الغضب الشعبي، ويضعف ما تبقى من رصيد الثقة بالمؤسسات الرسمية، خصوصاً إذا لم تقترن هذه التسريبات بإجراءات شفافة للتحقيق والمساءلة وكشف الحقائق للرأي العام.

وفي ظل الانهيار الاقتصادي الراهن، تبدو معركة الشرعية الشعبية أكثر ارتباطاً بقدرة السلطة على تبرير إنفاقها وإدارة مواردها من أي وقت مضى

 

قد يعجبك ايضا