المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة..غضب يتفجر ودماء تسيل وجريمة ترعاها الرياض وأدواتها

من "ثورة الأمعاء الخاوية" إلى تفجيرات الموت.. خارطة انهيار ممنهج يحركه الاحتلال السعودي وعملاؤه لإغراق الجنوب والشرق في الفوضى

بمشهدٍ يختلط فيه دم الضحايا بدخان الإطارات المشتعلة، ودوي الانفجارات بصرخات الجياع، تدخل المحافظات الجنوبية والشرقية اليمنية المحتلة مرحلةً جديدةً من الغليان الشعبي والانهيار الشامل. فخلال شهر يونيو الجاري 2026م، لم تعد هذه المحافظات ساحة احتلال خاضعة فحسب، بل تحولت إلى غرفة عمليات مفتوحة لتنفيذ أبشع سياسات التجويع والتركيع والإفقار، بإدارةٍ مباشرة من نظام الاحتلال السعودي، وتنفيذٍ متقنٍ من قبل وكلائه في “مجلس العملاء الثمانية ” وحكومة “المرتزقة ” التي لا تملك من الحكم إلا اسمه، ولا تجيد سوى حراسة القصور ونهب ما تبقى من مقدرات شعبٍ منهك.

الثورة/ مصطفى المنتصر

وتأتي “انتفاضة الأمعاء الخاوية” التي تشهدها عدن والمكلا وسيئون وسائر المناطق المحتلة، لتكشف عورة النظام العميل، وتزلزل عروش الاحتلال وأدواته في صرخة مدوية في وجه الوجود السعودي الذي حول حياة ملايين المواطنون في المحافظات اليمنية المحتلة إلى جحيم لا يُطاق، وهم الذين ينامون على بحيرات من النفط والغاز، لتستيقظ مدنهم على 18 ساعة من الظلام، ويموت أطفالهم جوعاً ومرضاً نتيجة الحر الشديد.

“ثورة الأمعاء الخاوية”.. حين ينتفض الموتى جوعاً في وجه المحتل وعملائه

تحت وطأة العجز المتعمد والفساد المنظم، لم يعد الصمت خياراً لأبناء المحافظات المحتلة فمنذ سيطرة تحالف العدوان السعودي الإماراتي على المحافظات اليمنية المحتلة في 2015م والمواطنون يعيشون في أوضاع معيشية خانقة واستمر الحال طيلة عقد من الزمن الا ان المواطن اليمني في المحافظات الجنوبية ضاق به الحال ذرعا وأصبح يبحث عن مخرج يزيح عنه هذه الغمه الذي جثمت عليه بلا رحمه وعمدت إلى تدمير حياته واستنزاف ونهب ثرواته دون أي يحصل منها على أبسط الحقوق والخدمات المعيشية الضرورية. وخلال الشهر الحالي وتحديدا يونيو 2026م، انفجرت الشوارع غضباً، وتحولت عدن والمكلا وسيئون إلى ساحات انتفاضة شعبية هادرة، أطلق عليها الناشطون “ثورة الأمعاء الخاوية”، في مشهدٍ يزلزل كيان الاحتلال ويهز أركان سلطة العمالة والارتزاق.

حيث خرج الآلاف في مديريات المعلا وكريتر والشيخ عثمان والمنصورة والبريقة وغيرها من مدن واحياء عدن، ليس للمطالبة بحقوقهم المسلوبة فحسب، بل لإعلان العصيان المدني وقطع المحتجون الشوارع الرئيسية وأشعلوا الإطارات، لتتحول المدينة المحتلة إلى فرن بشري يغلي، في ظل انقطاع للكهرباء تجاوز 16 ساعة يومياً موجهين رسالة واضحة من الشارع العدني للسعودية وعملائها: “16 ساعة ظلام في قلب مدينة كان يطلق عليها ثغر اليمن الباسم هي جريمة حرب متعمدة، وليست أزمة عابرة”.

وفي حضرموت، حيث تنهب ثروات النفط والغاز تحت حراب الاحتلال، تحول الغضب إلى قطع للطرقات في الديس، حيث منع المحتجون مرور الشاحنات والناقلات احتجاجاً على الانقطاعات التي تجاوزت 18 ساعة، وعلى أزمة الغاز المنزلي المفتعلة التي تعيد إلى الأذهان سياسات الحصار والتدمير. وفي سيئون أيضا، تحدى الآلاف كل محاولات الترهيب والقمع من قبل سلطات الوصاية السعودية، ليتحول قصر سيئون التاريخي إلى موج بشري هادر، هتافاته تدوي: “لا وصاية سعودية.. ارحلوا عن أرضنا وثرواتنا” في موقف بطولي وثورة كرامة ضد إذلال المحتل وعملائه، وتأكيد أن حضرموت لن تكون مستباحة للأبد.

أدوات القمع السعودي.. رصاص الغدر واعتقالات الثبور لحماية عرش الاحتلال

لم تجد السعودية وأدواتها المرتزقة من ردٍ على انتفاضة الجياع سوى لغة الرصاص والقمع الوحشي، ليكشفوا بذلك للعالم أن مهمتهم الوحيدة هي حماية الاحتلال، لا حكم المدن. في مشهد يفضح زيف كل الشعارات، سجلت التقارير الميدانية استخداماً مفرطاً للقوة من قبل الميليشيات التابعة لتحالف العدوان في عدن، حيث أُطلق الرصاص الحي والمباشر على المتظاهرين في كريتر والمعلا، مما أسفر عن استشهاد مدنيين اثنين على الأقل، وإصابة 5 آخرين بجروح، بالإضافة إلى إصابات بحالات اختناق بالغازات المسيلة للدموع التي أمطرتهم بها قوات “الأمن” الموالية.

كما شنت أجهزة القمع حملة مداهمات واعتقالات ليلية طالت أكثر من 14 ناشطاً، في محاولة يائسة لإسكات الأصوات التي تفضح الفساد والاحتلال، وفي سيئون، اقتحمت قوات “الطوارئ” الممولة سعودياً منازل المواطنين، وأطلقت الرصاص الحي عشوائياً، مما أدى إلى إصابة مواطن بجروح، وبث الرعب في قلوب النساء والأطفال.

انهيار الوضع الأمني وتفجيرات الموت الممنهجة

بينما يتفرغ وكلاء السعودية لقمع الجياع، تدير الرياض مخططاً متقناً لإغراق المحافظات المحتلة في أتون الانفلات الأمني، عبر سياسة “فرق تسد” وإذكاء الصراعات بين المليشيات المرتزقة، لضمان ألا تهدأ الجبهة الداخلية ولا تلتئم وقد سجلت الأسابيع الماضية حصيلة دموية مرعبة، تؤكد أن المحافظات الجنوبية والشرقية تحولت إلى ساحة حرب بلا قواعد.

البداية كانت في 11 يونيو، هز انفجار عنيف مخزن ذخيرة تابعاً للمرتزقة في معسكر ألوية العمالقة بالمدخل الشرقي لعدن، في حادثة تعكس حجم التمزق والتخبط داخل المليشيات المتصارعة في تلك المناطق. وقد أسفر الانفجار عن مقتل 3 عناصر وإصابة أكثر من 20. وبينما تتحدث مصادر عن استهداف بطائرة مسيرة، تؤكد الحادثة حقيقة واحدة: أدوات السعودية دخلت في مرحلة الاقتتال على الفتات، والمواطن هو من يدفع الثمن.

وشهدت عدن في 12 يونيو، اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة بجوار منزل المحافظ المعين من الاحتلال، في مشهدٍ عبثي يفضح حجم الانفلات العسكري والأمني وتحول الشوارع إلى ساحة حرب بين أفراد حراسة المحافظ أنفسهم، لتزهق أرواح طبيبين سوريين أبرياء، ويصاب 4 آخرون من المارة.

وفي تطور بالغ الدلالة على رفض الاحتلال العسكري، تعرضت مدرعة باكستانية تقل جنوداً يعملون تحت مظلة التحالف السعودي لكمين مسلح في وادي حضرموت، مما أدى إلى إعطابها واختطاف 3 جنود بينهم ضابط. إنها صفعة جديدة للوجود العسكري الأجنبي في المحافظات النفطية، وتأكيد على أن الأرض المحتلة تلفظ غزاتها مهما طال الزمن.

ثلاثية الموت.. كهرباء مقطوعة، مياه مسمومة، ووقود للابتزاز السياسي

إنه المثلث الذي تنفذ من خلاله السعودية وعملاؤها سياسة الأرض المحروقة. ففي محافظات تنام على أكبر احتياطيات النفط والغاز في اليمن، يُحرم الأهالي من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، في مؤامرة واضحة المعالم لكسر إرادة الشعب وتركيعه.

الكهرباء.. أداة التعذيب الجماعي اليومية

18 ساعة انقطاع في حضرموت، و16 ساعة في عدن. هذه ليست أرقاماً فنية، بل هي ممارسة إجرامية متعمدة. فبينما تتجاوز الأحمال المطلوبة 700 ميجاوات في صيف يحرق الأجساد، لا تتجاوز القدرة التوليدية المتاحة 250 ميجاوات، في عجز متعمد يوازي جريمة الجوع والقتل والحرمان التي يعيشها المواطن .

بالمقابل، أجبر أهالي كريتر في عدن على استخدام الحمير لنقل المياه، بعد أن توقفت المضخات بفعل سياسة قطع الكهرباء. في مشهد مخزي يعري حقيقة الحكومة التي تتفرج من قصورها على طوابير العطش والمرض والموت.

وفي نمط متكرر ومكشوف، أغلقت محطات الوقود أبوابها فجأة في عدن، وتكررت أزمة الغاز الخانقة في حضرموت بسبب خفض حصتها من شركة “صافر”. يؤكد المحللون أن هذه الأزمات مفتعلة وتسبق فرض “جرعات سعرية” جديدة، في عملية سطو منظم على جيوب المواطنين المنهكين.

نحو هزيمة الاحتلال.. الدماء التي تسيل لن تذهب هدراً

ما يحدث في المحافظات الجنوبية والشرقية ليس فوضى عابرة، بل هو الوجه الحقيقي للاحتلال السعودي وأدواته المرتزقة ومخطط إجرامي متكامل وممنهج لإبقاء تلك المناطق غارقة في الجوع والعتمة والدماء، لضمان استمرار السيطرة على الجزر والموانئ والمنشآت النفطية، ونهب الثروات تحت غطاء من الانفلات والفوضى.

“ثورة الأمعاء الخاوية” التي تزلزل اليوم عروش المرتزقة في عدن وحضرموت، هي البداية الصادقة لهدم هذا المشروع الاستعماري. فحين ينتفض شعب بعد أن سلبت منه الكهرباء والماء والغذاء، وحين يواجه الرصاص بصدره العاري، فهذا يعني أن جدار الخوف قد انهار، وأن الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت.

قد يعجبك ايضا