الثورة نت /..
عبّر الشعب اليمني، من خلال المسيرات المليونية المهيبة التي شهدتها العاصمة صنعاء والمحافظات، عن رفضه القاطع لأي إساءة أو استهداف للمقدسات الإسلامية، وذلك على خلفية التصريحات المسيئة التي أطلقها المجرم ترامب، وأساء فيها لأقدس بقاع الأرض، مكة المكرمة، وقبلة المسلمين، الكعبة المشرفة.
وأكدت المسيرات الحاشدة أن المساس بالكعبة المشرفة وسائر المقدسات الإسلامية اعتداء مباشر على عقيدة أكثر من مليار مسلم حول العالم، مشددة على أن مقدسات الأمة الإسلامية تعد خطاً أحمر لا يمكن المساومة عليه أو القبول بأي انتهاك أو إساءة تطاله.
والحقيقة المُرّة أن أمريكا في عهد دونالد ترامب كشفت دون مواربة عن جوهر السياسة التي ظلت تحكم علاقاتها الخارجية لعقود، والقائمة على إخضاع العلاقات الدولية لمنطق المصلحة الأمريكية الضيقة، بغضّ النظر عن مصالح الحلفاء أو التزامات الشراكات التقليدية.
وقد انعكس ذلك في اتساع فجوة الخلافات مع العديد من الدول الصديقة والحليفة، وصولًا إلى تراجع مستوى التفاهم مع دول حلف شمال الأطلسي، بما أثار تساؤلات جدية حول مستقبل بعض التحالفات التي شكلت لعقود ركيزة أساسية للنفوذ الأمريكي.
والشيء المؤكد أن أمريكا اليوم تواجه تراجعاً ملحوظاً في صورتها ومكانتها على الساحة الدولية، الأمر الذي جعلها تبدو أقل قدرة على قيادة التوافقات الدولية وأكثر انخراطاً في أزمات وخلافات داخلياً وخارجياً.
لم يكن السلام يوماً، الخيار المفضل في السياسة الخارجية الأمريكية منذ أن رفعت أعلامها على سواحل المحيط الأطلسي قبل ما يزيد على قرنين من الزمن، فعلى الرغم من أن عمرها السياسي لا يتجاوز 250 عاماً، فإن الجزء الأكبر من هذا التاريخ ارتبط بحروب واجتياحات عسكرية وتدخلات في شؤون دول أخرى.
لقد جاءت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران لتكشف المزيد من ملامح السياسة الأمريكية أمام الرأي العام العالمي، وقد تجلى ذلك في رفض دول الناتو أقرب حلفاء أمريكا الانخراط المباشر في العدوان على إيران، مقابل اندفاع عربان الخليج لتقديم الدعم السياسي والمالي واللوجستي لأمريكا، وتسخير أراضيهم وإمكاناتهم لخدمة السياسة العدوانية الأمريكية ضد إيران، الأمر الذي يكشف عن غباء سياسي لن يغفره التاريخ لقادة دول الخليج.
