هناك إصرار لا رجعة فيه من قبل التحالف الصهيوني الصليبي الهندوسي على مواصلة ممارسة الإجرام وتحويل المعتدى عليهم إلى مجرمين ومسؤولين عن كل الإجرام الذي يمارسونه بحق الإنسانية جمعاء، هذه الحالة تمثل ذروة الانتكاسة والانحطاط لمشروعهم الإجرامي؛ فكل المشاريع الإجرامية تسقط إذا استمرت في ممارسة الإجرام وبلغت أقصى مدى ممكن لها مهما امتلكت من الإمكانيات .
التضحيات التي تقدمها الأمم والشعوب تفضح وتعري حقيقة الإجرام والمجرمين الذين ينظرون إلى تمكنهم وسيطرتهم واستحواذهم على تلك الإمكانيات، أنهم على الطريق الصحيح، فاليهود عليهم لعائن الله، اغتروا بما سرقوه من أموال الشعوب والأمم الأخرى، فتطاولوا على الله ووصفوه بما لا يليق به سبحانه وتعالى.
سيطروا على الأموال وعززوا سيطرتهم على الأنظمة وسخروها لصالحهم فأصابهم الغرور والكبر وحسبوا أنهم على الحق والهداية والصواب وهماً لا حقيقة.
يعتبرون أنفسهم جديرين بالحياة والجاه والكبرياء ومن يعترضهم لا بد من القضاء عليه، فمثلا سأل المذيع البريطاني مهدي حسن أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي الداعمين للكيان الصهيوني، هل كان تحرير من تسمونهم رهائن والذين لا يتعدون المئات يستوجب إبادة أكثر من 275 ألف إنسان؟ فقال: ثمن يجب أن يُدفع؟، فلما عكس السؤال عليه -هناك أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية يتعرضون لأبشع المعاملات التي تصل إلى القتل، فكم يستحق هؤلاء من ثمن لتحريرهم من الأسر؟، فبهت وقال: المسألة تختلف، بمعنى يجب حماية القتلة والمجرمين لا الضحايا الأبرياء.
ناشطو أساطيل الحرية تحركوا بدوافع إنسانية لفك الحصار ومنع استمرار جرائم الإبادة للمستضعفين في غزة، فتعرضوا للتنكيل والاغتصاب من قبل حكومة ونظام وجيش الاحتلال الإسرائيلي ولم تستطع حكوماتهم حمايتهم من الإجرام، بل أن المجرمين تفاخروا على الملأ بإجرامهم؛ ناشطة استرالية شرحت ما تعرضت له من اغتصاب وأخبرها جنود الاحتلال أن ما تعرضت له لا يساوي شيئا مما يرتكبونه في حقوق الأسرى الفلسطينيين الموحدين المؤمنين بالله، فالتحالف الإجرامي والمجرمون يرون أنهم يحفظون استمراريتهم بارتكاب أبشع الجرائم.
لم يكتف قادة التحالف بما يرتكبه جنود جيش الإجرام الصهيوني، بل أمروا الأنظمة المتصهينة بقتل واغتيال كل من يعارض سياساتهم الإجرامية.
لقد حولوا الإجرام إلى عقيدة ودين يؤمنون به ويقتلون الأبرياء ويفرضونه على الآخرين ويختارون له نصوصا، تارة من التوراة وتارة من الأناجيل المحرفة وتارة يذهبون إلى الإبراهيمية وهم ليسوا على شيء.
يقدسون إجرامهم ويفرضونه على الآخرين ويستحلون سفك دمائهم وأعراضهم وأموالهم ويصفونهم بأبشع الأوصاف، يشيطنونهم لتبرير قتلهم وإبادتهم .
يعملون على تغيير خوارزميات أنظمة الاتصالات والتواصل الاجتماعي لفرض مفاهيم الإجرامي وقلب الحقائق وجعل الباطل حقا والمجرم بطلا والمجني عليه مجرما يستحق الإبادة.
إجرامهم الذي تنكره شعوب العالم وأحرارها، يصورونه من أجل الله ودفاعا عن النفس ويحلون ما حرموه بالأمس ويحرمون ما أحلوه واستباحوا به تدمير الشعوب والأمم، مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
الاتحاد الأوروبي والأنظمة المتصهينة، لم يستطيعوا التخلص من هيمنة اللوبي الصهيوني، لأنه يتحكم بزمام الأمور ويحكم سيطرته، لكنهم في المقابل يعاقبون كل من يعارض الإجرام والتهمة جاهزة .
الأنظمة العربية تساند كيان الاحتلال وتقدم له كل أشكال الدعم من أجل إبادة الأحرار والمناهضين للإجرام، تطبع علاقاتها مع كيان الاحتلال باعتبار أن الاستمرار في السلطة يمر من عاصمة كيان الاحتلال لا من الشعوب العربية .
تمارس القمع والتنكيل بحق شعوبها وتغتال كل من يعارض سياساتها لكنها في المقابل لا يمكنها التصدي ولا الوقوف أمام التحالف الصهيوني الصليبي، كان بإمكانها التصالح مع شعوبها واستمداد الشرعية منها حفاظا على المصالح والامتيازات الكبيرة التي تستولي عليها من ثروات شعوبها، فمصلحتها مع الشعوب لا مع كيان الاحتلال ولا مع التحالف الإجرامي .
ضحى قادة الأنظمة العربية بشعوبهم وتحولوا إلى جلادين وقتلة، فكل من يعارض سياساتهم مجرم وإرهابي ومعارض للسلام ووصل الأمر إلى تغيير المناهج للإشادة والتمجيد بالقتلة والمجرمين الذين يرتكبون أبشع جرائم الإبادة والتهجير القسري وجرائم الحرب وضد الإنسانية.
حرب شاملة تستهدف الأخلاق والمبادئ والقيم، علو واستكبار وتكريس للقتل والإجرام على أنه حق وعبادة لله ودين متبع، لكن المسألة لن تكتمل، لأن القائمين على ذلك يمثلون قمة الانحطاط والفساد الأخلاقي، ما بين قاتل ومجرم يقدم الأطفال والنساء قرابين للشيطان معبودهم كقرابين وأضحيات، ويمارسون كل الموبقات من الكذب والخداع والمكر، وما كشفته جزيرة ووكر الشيطان لا يساوي شيئا رغم التعتيم الإعلامي والأمني الذي يلاحق المعتدى عليهم ويحمي القتلة والمجرمين .
التضحيات التي يقدمها الأحرار على مستوى العالم، لأنهم شاهدوا بعضا من الإجرام يتنافي مع كل القيم والمبادئ والمواثيق الإنسانية والدولية؛ إجرام لا يكترث لشيء، بل يقتل الجنين في بطن أمه والعاجز على سرير المرضى والأسير في يدي القاتل والمجرم، يحكي طبيب عامل في الأمم المتحدة في فلسطين بعضا من فظائع الإجرام قائلا: كانوا يتفنون في قتل الأطفال والنساء وغيرهم، فمرة يوجهون رصاصاتهم على صدورهم ومرة على رؤوسهم ومرة يستهدفون أطرافهم .
الإعلامي الروسي فلاديمير سولوفيوف يؤكد أن الغرب الذي ينصب نفسه حارسا وداعيا للقيم والمبادئ والأخلاق، لا يمتلكها، فلم يأت منه غير الشذوذ والمثلية وعبادة الشيطان والنازية والفاشية والعبودية والانتقاص من كرامة الإنسانية، فقد بنوا ثراءهم ورفاهيتهم على حساب استعباد الشعوب واستعمارها.
التحالف الصهيوأمريكي يستخدم كل الوسائل والإمكانيات لإقناع الشعوب والأمم بأن إجرامه واستعباده وسعيه لمواصلة نهب ثرواتها هي العدالة والإنسانية والحرية والديمقراطية.
الأمر لا يحتاج إلى كثير عناء، فمن يجادل في الحقائق ويسميها أباطيل ومن ينكر الحق ويجعله باطلا والعدالة يسميها بالإجرام، هو ذاته اللوبي الذي فرض على الشعوب ما يقول عنها المحرقة وألزم الحكومات والأنظمة بدفع تعويضات لهم وكمم الأفواه وعاقب كل من يتحدث عنها وكأنها حقائق لا أكاذيب، مما يؤكد غياب الموضوعية وأنها لم تكن سوى اختراع لدعم المشروع الاستيطاني الاستعماري لخدمة الأنظمة المتصهينة.
هم ذاتهم الذين يدافعون عن الإجرام والمجرمين ويعاقبون الضحايا ويعاقبون من يتحدث عن العدالة والإنسانية ويحاكم المؤسسات التي أنشأوها لمحاكمة القتلة والمجرمين، وهو ما صرح به داعم الإجرام الأمريكي النائب ليندسي غراهام بقوله: المحكمة الجنائية الدولية ليست لأمريكا ولا لإسرائيل، بل لافريقيا والعرب والمسلمين.
هم ذاتهم الذين اخترعوا كذبة شعب الله المختار واستوردوا شذاذ الآفاق وسلموهم فلسطين بموجب “وعد بلفور” وقالوا عن ذلك أرض الميعاد، فالله لا يختار القتلة والمجرمين وفلسطين أرض عربية إسلامية تعرضت للغزو والاحتلال في القديم والحديث وتحررت بفضل تضحيات الشهداء الأبطال ولن يطول الأمر كثيرا، حتى لو تم تسويق الأمر على أنه قائم على نصوص دينية .
تضحيات الشهداء ينظر إليها صهاينة العرب والغرب على أنها إرهاب وإجرام، لأنها تكشف للعالم زيف مشاريعهم الإجرامية وتعريهم وهي في ذات الوقت التزام إيماني أمام الله وفي سبيل إزهاق الكفر والطغيان والإجرام، فإذا كان الإجرام والمجرمون يقدمون قرابينهم للشيطان ويأملون الانتصار على المؤمنين بالله، فإن الله لا يصلح عمل المفسدين والمجرمين.
غزة اليوم تعاني وفلسطين وإيران ولبنان واليمن وغيرها من الأماكن التي نشروا إجرامهم فيها ووصل نفوذهم إلى إسقاط المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، لفقوا له التهم التي يرتكبونها على الواقع، وبدلا من تنفيذ مذكرات الاعتقال بحق المجرمين، أصبح المدعي العام هو المتهم لكن الخلاص سيكون عظيما بفضل تضحيات الشهداء، قال تعالى ((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)).
