اللا حرب واللا سلم أمريكياً وإيرانياً!!

يكتبها اليوم / مطهر الأشموري

المعروف عن أمريكا والكيان الصهيوني، أنهما يتبعان الحروب القصيرة والخاطفة، ولا يريدان الحروب الطويلة، والرئيس الأمريكي لا يريد أن تطول حرب العدوان على إيران، خوفاً من تأثير ذلك عليه وعلى حزبه (الجمهوري) في الانتخابات النصفية في نوفمبر القادم..

إذا أخذنا بهذه الفرضية واعتبرنا على أساسها أن إيران من جانبها، تتخذ وضعا معاكسا، أي أنها تريد إطالة الحرب أو هي مع خيار اللا حرب واللا سلم، ولذلك فقد فوجىء الكثيرون بالتصريحات الإيرانية، كونها تطرح موقفاً مختلفا..

إيران تقول إن اللا حرب واللا سلم، يستنزفها أكثر مما كانت الحرب تستنزفها، وتزيد على ذلك بالتأكيد أنها لا تقبل لا بفرض ولا حتى باستمرار ​حالة اللا حرب واللا سلم..

إذا استراتيجية أمريكا التي عرفت بها والتي ترتكز على الحروب السريعة والخاطفة، وذلك ما فشلت فيه أمريكا، فليس ضرورة أو ضرورية أن تكون استراتيجية إيران هي اللا حرب واللا سلم، وهذا ما يوجب علينا إعادة فهم إيران أو استراتيجيتها..

الواضح في طرح إيران، رفضها بأن يكون ما يعرف باللا حرب واللا سلم استراتيجية أو خياراً لإيران، وبالتالي فإن إيران تحصر خياراتها بين تحقيق السلام على أساس الحقوق المشروعة لإيران وعدم تكرار العدوان عليها، وإلا فإن الحرب أفضل من اللا سلم واللا حرب كإستراتيجية أو خيار، وهنا نستعين بالمثل الذي يقول «أهل مكة أدرى بشعابها»..

مما هو قائم كأمر واقع ومعطى لهذا العدوان، ​يعنينا إعادة النظر في الأرضية التي تعاملنا على أساسها أمريكياً وإيرانياً..

فالأمر الواقع كمعطى للعدوان على إيران هو أرضية المراجعية والتقييم الجديد للمواقف أمريكياً وإيرانياً..

فأمريكا «الدولة العميقة»، ليست ملزمة في ربط أمور كثيرة باحتمالية أو فرضية فوز أو خسارة رئيس أو حزب أمريكي، وإيران تحس أن العدوان عليها هو الذي دفع الشعب والشارع الإيراني إلى تدافع وتوحد غير مسبوق في مساندة لنظام الثورة الإسلامية في إيران، وهذا الموقف الشعبي هو أهم ما تحرص إيران على استمراره بل وتصعيده ما أمكن..

وبالتالي فإن إيران قد تقلق من أن تؤثر فترة أو سقف زمن اللا سلم واللا حرب على هذه الشعبية، ​وربما لدى إيران مخاوف من استثمار أمريكا بما لديها من أدوات وأساليب لتفكيك وزعزعة هذه الجبهة الشعبية الداخلية التي أوصلها تفعيل هذا العدوان على إيران إلى أفضل موقف واحدية وتوحيداً بين الشعب والقيادة، خاصة وأن أمريكا والكيان والغرب عموماً حققوا مستوى من النجاح في تأليب الشارع الإيراني، وكان ذلك من ضمن عوامل الرهان أو المراهنة في تفعيل هذا العدوان..

وهكذا فلأمريكا قراءاتها وحساباتها من ذات الأمر الواقع القائم ربطاً بالعدوان، وهكذا إيران لها قراءاتها وحساباتها من ذات الأمر الواقع المرتبط بالعدوان ونتائجه..

في ظل هذا الأمر الواقع، فالكيان الإسرائيلي عبر المجرم «النتن»، يتحرك للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق أو حل سياسي أو دبلوماسي، ​ولعل «إسرائيل» هي الوحيدة في هذا العالم وبضعاً من الـ «خوالجة»، يريدون إعادة واستمرار هذه الحرب، وفي تقديري فإنه لا ترامب «ملف أبستين» ولا الحزب الجمهوري ولا أي طرف أمريكي، يستطيع رفض هذه الضغوط إلا طرف واحد، هو ما تسمى بـ «الدولة العميقة»..

إذا الدولة العميقة في حساباتها وقراءاتها، تحس أنها تتضرر بما لا تستطيع تحمله، فهي تستطيع رفض ضغوط الكيان بكل أدواته وأوراقه، أما إذا لم يكن الأمر كذلك، فأمريكا بترامبها ستعيد تفعيل الحرب، وقد يكون هذا الاستعمال السياسي التفاوضي هو للحصول على وقت في جديد التفعيل لهذا العدوان، وهذا ما يضيف قلقاً لإيران تجاه طول أو تطويل فترة اللا حرب واللا سلم أيضاً!.

قد يعجبك ايضا