السيناريو المر والصعب والمؤلم الذي مرت به اليمن خلال السنوات الماضية، وما صاحبها من عدوان وحصار، ومحطات توقف وتجميد للأنشطة والفعاليات الرياضية، باستثناء بعض الأنشطة والإنجازات الخارجية الضئيلة جدا لمختلف الألعاب الرياضية، وعند التطرق لدوري كرة القدم اليمني خلال هذه السنوات فأننا نقف أمام سيناريوهات متعددة، من الاختلالات والأخطاء والتجاوزات، التي أفقدت المذاق الرائع والممتع عند مشاهدة منافسات كرة القدم بين أندية الجمهورية.
اليوم ومع عودة قطار دوري الدرجة الأولى والثانية والثالثة، ظهرت لنا مشاهد إيجابية وسلبية، بدأ باندفاع بعض الأندية وراء التعاقد مع المدرب الأجنبي وإهمال المدرب الوطني، هذا المشهد الذي لا يخاطب العقل والمنطق ولا يرتبط بواقع الكرة اليمنية خلال سنوات التجميد والتوقف الاجباري الاختياري الذي نهجه اتحاد كرة القدم، ويضع أمامنا عدة تساؤلات لماذا تتعاقد الأندية مع مدرب اجنبي؟، ودوري كرة القدم اليمنية في اضعف حالاته ولاعبيه في أسوأ وضع نتيجة لما تمر به اليمن من ظروف صعبة اقتصاديا وسياسيا أثرت وبشكل مباشر على كل المجالات، لماذا نبعد المدرب الوطني الذي لديه الخبرة الكافية بالحالة النفسية والاجتماعية التي يمر بها لاعب يعيش في هكذا ظروف أنتجها الحصار والعدوان، لماذا يتم صرف أموال باهظة على مدرب لا يمكن الاستفادة منه على مستوى تدريب الفرق المحلية في ظل ظروف وإمكانيات شحيحة وقدرات هزيلة، ثم يتم الاستغناء عنه من بعض الأندية قبل حتى أن يبدأ مشواره.
من مشهد أو سيناريو المدرب السلبي إلى مشهد جميل ورائع وإيجابي اخرجه دوري كرة القدم اليمني 2026م، واثبت من خلاله أن جذور لحمة يمن الإيمان ضاربة جذورها في أعماق التاريخ ولا يمكن تغييرها أو تجاوزها أو نسيانها، مشهد وصول حافلة عميد أندية الجزيرة العربية عميد اندية اليمن نادي التلال، وتجوال فريق هذا النادي في شوارع العاصمة صنعاء ادخل الفرحة في نفوس الصغار والكبار والشيوخ والشباب نساء ورجال، ذلك كان بدافع الإيمان المطلق بأهمية وحدة اليمن أرضاً وإنساناً، وتأكيد مطلق على أن الرياضة جسر للمحبة والسلام والإخاء ورابط متين وموثوق لتوحيد الشعوب وجمعهم تحت راية واحدة.
مشهد عودة اعرق ملاعب أمانة العاصمة (الظرافي) واشهرها بحلة جديدة مستقبلاً جماهير وعشاق المستديرة على أرضيته المزروعة بالعشب الصناعي، أضاف أضواء مختلفة الألوان إلى دوري كرة القدم العائد بعد انقطاع وغياب ونوم عميق، ملعب الظرافي عميد الملاعب اليمنية وقبلة الأنشطة في زمن الجمال والإبداع والعطاء الرياضي، ملعب الظرافي لم يكن في السابق مخصصاً فقط لكرة القدم فقد أقيم على عشبه الزراعي الطبيعي العديد من الأنشطة الرياضية المختلفة كالركبي وعروض الألعاب القتالية والترفيهية والمهرجانات الرياضية والفنية والسياحية وغيرها من الفعاليات، ومرافقه الإدارية مصدر تأسيس لأهم أندية العاصمة، ما شهدناه عند افتتاح الدوري بين عملاقي أندية العاصمة أهلي صنعاء ووحدة صنعاء من تظاهرة جماهيرية طغت على تفاصيل المدرجات بحيث لم نعد نشاهد سوى أجساد بشرية متلاحمة ومتلاصقة كلحمة الوحدة اليمنية، وتهتف بصوت واحد عاشت الرياضة اليمنية، كما نؤكد في العيد السادس والثلاثين للوحدة اليمنية المباركة ومن مدرجات مباراة نادي التلال ونادي شباب عريب البيضاني، أن اليمن أرضاً وإنساناً جسد واحد وصوت لا يعلو عليه أي صوت وسيادته وامنه واستقراره من صنع أبناء يمن الإيمان والحكمة.
