قراءة في كلمة السيد القائد مباركة النصر ووحدة الساحات وسيادة البحار والميادين..
محمد فاضل العزي
جاءت كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -حفظه الله- في التاسع من أبريل 2026، ليعلن ليس فقط عن انتهاء جولة من المواجهة العسكرية، بل عن ميلاد معادلة إقليمية جديدة حطمت طموحات المخطط الصهيوني-الأمريكي. اتسم الخطاب بلغة الواثق، مستنداً إلى معطيات ميدانية فرضت «وقف إطلاق النار» كاعتراف ضمني بفشل العدوان في تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
1. الانتصار الاستراتيجي: ما وراء وقف إطلاق النار
اعتبر السيد القائد أن مجرد الوصول إلى وقف إطلاق النار يمثل «انتصاراً عظيماً» لمحور المقاومة. التحليل هنا يذهب إلى أن الأهداف التي رُسمت للعدوان كانت «صفرية» (إسقاط النظام في إيران، تدمير القدرات النووية، وإنهاء محور المقاومة). وبما أن هذه الأهداف لم تتحقق، فإن صمود إيران وتماسك مؤسساتها رغم استهداف القادة والمنشآت يُعد هزيمة مدوية لمشاريع «الصهيونية العالمية».
2. «وحدة الساحات»: من التنظير إلى التطبيق الكامل
كان الأبرز في الكلمة هو الإعلان عن ترسيخ معادلة وحدة الساحات كواقع غير قابل للكسر. استعرض السيد القائد أدوار الجبهات كالتالي:
لبنان (حزب الله): وُصف بأنه «رأس الحربة» الذي فاجأ العدو بزخم عملياتي هائل وصمود أسطوري.
العراق: أثبت فاعلية عالية منذ اللحظة الأولى، مكرساً دور العشائر والشعب في عمق المواجهة.
إيران: بصفتها المركز، التي استطاعت فرض «معادلة الردع» وإجبار القوات الأمريكية على الاختباء والهروب من قواعدها.
3. الجبهة اليمنية: سلاح «المفاجآت» والتحكم البحري
رسم السيد القائد ملامح الدور اليمني بذكاء استراتيجي، مشدداً على نقطتين:
الخنق البحري: منع العدو الإسرائيلي والأمريكي من استخدام البحر الأحمر، وهو ما عطل شرايين الإمداد والتحرك العسكري للأعداء ضد المحور.
التصعيد المدروس: التلويح بـ «خيارات كبرى مؤثرة» و«عمليات مفاجئة» يوحي بأن اليمن يمتلك أوراقاً لم تُكشف بعد، وأن قدراته العسكرية في مسار تصاعدي لا يتأثر بطول أمد الصراع.
4. تعرية «المحور التبعي» والموقف المخزي
تضمنت الكلمة نقدًا لاذعًا للأنظمة العربية التي تحولت إلى «دروع بشرية» للقواعد الأمريكية. وازن السيد القائد بين:
الأنظمة العربية «الخاضعة»: التي تحملت تكاليف حماية أمريكا وعرضت أمنها للخطر دون جدوى.
الموقف الإسباني: الذي استُحضر كنموذج أخلاقي (بمنع استخدام الأجواء والأراضي)، ليُحرج الأنظمة العربية التي قدمت خدمات مجانية للصهيونية.
5. البعد الأيديولوجي: «سقوط الاستباحة»
يرى السيد القائد أن هذه المواجهة أسقطت «معادلة الاستباحة» التي عاشها الغرب والصهيونية في المنطقة لعقود. الخطاب يؤكد أن الصراع لم يعد دفاعياً فحسب، بل هو تحرك نحو «الوعد الإلهي» بإنهاء الكيان الصهيوني. هذا الربط بين الإيمان والعمل الميداني يمثل المحرك الأساسي للقاعدة الشعبية «المليونية» التي أشار إليها كركيزة أساسية للنصر.
الخلاصة التحليلية:
خطاب 9 أبريل 2026 يؤسس لمرحلة ما بعد «تغيير الشرق الأوسط» الذي أراده الأعداء؛ حيث أصبح «الشرق الأوسط الجديد» الذي يتشكل الآن هو شرق تقوده «إرادة الشعوب» و«محور المقاومة»، مع تحول إيران إلى قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، ويمن يمتلك مفاتيح البحار، ومقاومة لبنانية وعراقية قادرة على شل قدرات العدو.
«إنها جولة أعادت الاعتبار للأمة، وأثبتت أن كلفة المقاومة أقل بكثير من كلفة الخنوع.»
