حين تتحول العناوين العريضة إلى مهزلة جَماعية، يصبح لطعم الدم نكهة الفراولة بالسُكَّر، يُرادُ للبشرية جَمعاءَ أن تتقاسَمَ وليمَتَهُ، على طاولات الحوارات المُتَلفَزَة، كما يفعل الجزار حينما يتخلص من بقايا الدجاجات المذبوحة، بجعلها أعلافاً للدجاجات المنتظرة، التي تنطلي عليها حيلة الجزار، فتعتقد أنها تتناول شيئاً من دود الأرض، يُقَدَّم إليها دون عناء البحث والتنقيب ونبش التراب.
هذا بالضبط ما تفعله بأمة الإسلام (رابطة العالم الإسلامي)، دون حياء ولا خجل ولا مراعاة -حتى- لعقلية المجتمع الإسلامي.
ثلاثة عشر بياناً حتى زمن كتابة هذه المقالة “السابع من أبريل” تدين إيران، ولا تذكر في أي منها شيئاً عن دولة الكيان ولا عن أميركا، وعدوانهما الثنائي على إيران، وكأنها لا ترى إلا بعين واحدة، ولا تزن سوى بكفَّة واحدة.
ثلاثة عشر بياناً حتى اليوم، وهو اليوم 39 التاسع والثلاثين من الحرب، أي بيان كل ثلاثة أيام!!.. ما كل هذا النشاط يا (رابطة العالم الإسلامي)؟!!
لم نسمع صوتك يلعلع، كما يفعل الآن، ضد العدوان الثنائي على (الجمهورية الإسلامية)، أليس هذا مُسَمّاها القريب من مُسَمَّاكِ يا رابطة؟!! أوَليس جديراً بالنُّصرة؟!!
أين كان صوتك حينما استهدف العدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية للبنات، في ميناب، وراح ضحيتها 180 شهيدة، و 95 جريحة، أكبرهن سناً لم تتجاوز الثانية عشرة من العمر، وباستثناء المعلمات والإداريين 162 شهيدة تقريباً في عمر الزهور..
أين كنتِ يا “رابطة العالم الإسلامي” حين استهدف أطفال غزة ونساؤها ورجالها، في مجازر وحشية استمرت لسنتين دون انقطاع، ولم تزل تمارس بشكل أو بآخر حتى اليوم، حصيلتها تجاوزت 72 ألف شهيد، وأمثر من 172 ألف جريح، بالإضافة إلى أن هناك أعداد كبيرة تحت الأنقاض وفي الطرقات تعجز حتى طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
أين غبتِ حين استُهدِفَ عَمداً أكثر من خمسين ألف مدني في اليمن قضوا شهداء، ومثلهم جرحى، وخمسين ضِعف العدد عانوا من الحصار وانقطاع حتى الراتب الأساسي، الذي لم يكن يكفل مصاريف الشهر بأسعار 2014م، فكيف بـ 2018م وما بعده إلى الآن؟
أين أنت واليمن مازال تحت الحصار، واليمن لا يملك حتى طائرة ركاب واحدة لنقل المسافرين وخاصة المحتاجين إلى العلاح في الخارج؟
تبرز بالمعطيات المذكورة، وغير المذكورة، حقيقةٌ مُرَّةٌ، وهي أن ما يُطلقُ عليها (رابطة العالم الإسلامي) ليست سوى مُنظمةٍ إسْمِيَّةٍ أُنشِئتْ لغير مُسَمَّاها. عملها الفعلي يستوجب علينا تسميتها (فارِطَة العالم الإسلامي).
وبعيداً عن الاتهامات الشعواء، فهي إن لم تكن تخدم أعداء العالم الإسلامي بتعمد، فيجب على أحرار (العالم الإسلامي) تحريرها من أيدي سدنة الهيكل الأعراب، من يسمون أنفسهم خدم الحرمين، خادماً عن خادم – باستثناء الملك فيصل رحمه الله-، بينما لم ير العالم الإسلامي منهم غير خِدمة أعداء الحرمين الشريفين.
