رحل الإعلامي المخضرم وأحد أعمدة التعليق الرياضي اليمني الأستاذ العزيز علي العصري وفي مراسم الدفن والعزاء تخيلت بجواره الإعلامي والرياضي الراحل المرحوم عبدالواحد الخميسي ذلك الثنائي الذي شكل توأمة إبداعية ملأت أسماعنا بالبهجة وحولت مبارياتنا إلى لوحات فنية نابضة بالحياة قبل أن يخفت بريق التعليق الرياضي كثيراً برحيلهما وقد قررت الكتابة عن هذين العملاقين وما قدماه للإعلام الرياضي بشكل خاص وللرياضة اليمنية بشكل عام.
العصري والخميسي قلما تجد ثنائياً مثلهما انسجما وقدما معاً خلاصة تجربتهما وعمرهما في المجال الإعلامي وخاصة التعليق الرياضي الذي كان يفتقر في ذلك الوقت للاهتمام على كافة المستويات ولم يكن هناك من يجرؤ على اقتحام هذا المجال وكان من يدخل فيه كأنه يدخل في مغامرة غير محسوبة العواقب لكنهما كانا أشجع الجميع وصالا وجالا خلف ميكرفون التعليق الرياضي كما يصول ويجول اللاعب في الملاعب الرياضية، ومما لاشك فيه أن هذين العملاقين كانا كفرسي رهان يتنافسان ويتسابقان لخدمة الجمهور الرياضي اليمني المتعطش والذي كان يتابعهما متابعة حثيثة ويتناقل تحليلاتهما عن سير المباريات وأداء اللاعبين وتنطلق الاحاديث حول تلك التحليلات التي كان الناس جميعا يثقون بها لأنها كانت صادرة من هذين النجمين الإعلاميين الكبيرين.
عندما خرجت من العزاء وأنا أفكر في هذين العملاقين الإعلاميين تذكرت أنني قبل فترة كنت قدمت مقترحاً لوزارة الشباب والرياضة ووزارة الإعلام بإنشاء أكاديمية إعلامية تسمى باسم أكاديمية العصري والخميسي للتعليق الرياضي تقديراً لهما ولما قدماه للإعلام الرياضي من خدمات جليلة وكبيرة لتكون هذه الأكاديمية مدرسة لتأهيل معلقين رياضيين قادرين على المنافسة ومواكبة التطورات الحاصلة في مجال التقديم والتعليق الرياضي التلفزيوني وكذا تنفيذ برامج تدريبية في المجالات الإعلامية الرياضية والاستفادة من الأكاديميات المماثلة في تدريب وتأهيل الملتحقين بها.
اعتقد أن على قطاع الإعلام في وزارة الشباب والرياضة العمل على تطوير الإعلام الرياضي في اليمن وهذه هي المهمة الأولى والأكبر لهذا القطاع الذي لا نتمنى أن يتحول عمله إلى مجرد روتين لمتابعة أنشطة المسؤولين في الوزارة وأخبارهم وأهم إنجاز يمكن أن يحسب له هو إنشاء هذه الأكاديمية التي ستكون اللبنة الأولى في التأسيس لإعلام رياضي يمني متميز يمكنه أن يعمل نقلة نوعية وكبيرة في هذا المجال.
بالتأكيد أن الحديث عن تكريم العصري والخميسي هو حديث عن تكريم كل القامات الإعلامية الرياضية اليمنية من أمثال الفارع والعواضي والأشموري والأعسم وعوضين والعمودي وابن شعيب والصعفاني ومظفر وغيرهم الكثير ممن حفروا أسماؤهم في تاريخ الرياضة والإعلام في اليمن وكانوا هم من وضع اللبنة الأولى لتأسيس الإعلام الرياضي اليمني سواء عبر كتاباتهم أو تعليقاتهم أو تحليلاتهم ومختلف الفنون الإعلامية التي كانوا يتميزون بها وبالتالي فمن حقهم علينا أن نتذكرهم ونكرمهم ونواصل السير على خطاهم وما بدأوه ونتمنى أن يشكل هذا الذي نكتبه عنهم دافعا لأن يستشعر المسؤولون عن الرياضة والإعلام في اليمن مسؤولياتهم ويكونوا أكثر وفاء لأولئك العمالقة الذين أفنوا حياتهم في خدمة الرياضة والإعلام الرياضي
آملين أن يكون إنشاء أكاديمية العصري والخميسي للتعليق الرياضي هو البداية لتكريم كل أولئك العمالقة.
