يمكن القول – في جانب من العلاقات الإنسانية غير السوية – إن العبد لا يمكن أبدا أن يقول لسيده: «لا» إلا إذا أدركته صحوة الحرية.
وعلى ذلك يتساءل أحدهم: متى سنرى علاقة العرب بأمريكا علاقة دول ومصالح لا علاقة مولىً وعبد متبوع وتابع؟
والإجابة تأتي مباشرة وبكل تلقائية وبساطة على وقع ذلك التساؤل الصادم والمستفز :
عندما يرى هؤلاء العرب أمريكا دولة وليس «ربا وإلها» يعبد ويُركع له ويُسجد ! وبعبارة أخرى:
عندما يتم توقيع ورقة الطلاق بين أنظمة الارتهان و«التطبيع» والانصياع الكامل الغريب للعدو.. ونهجِ الانبطاح السياسي الكامل والمخزي الذي اعتمدته منذ زمن في نظرتها إلى الغرب وأمريكا وتعاملها مع هذه القوى العدوانية الظلامية العنصرية «الإبستينية» الجامحة ..
لقد «آن الأوان- كما يقول المفكر العالمي المسلم الراحل علي شريعتي- لأن نكتسب القدرة والجرأة على أن نتكلم نحن بأنفسنا ونقول كلمتنا، وأن نستعيد حقيقتنا وقيمنا المنهوبة، وعدمِ التفكير بدماغ الآخرين، وعدم التكلم بلغة الآخرين، وعدم المشي بأرجل الآخرين، وأن نكون أنفسَنا لا غيرنا».
نعم.. لقد آن الأوان لذلك، وبه فقط لا بسواه يمكن – رغم التضحيات والآلام والمكابدات، لهذه الأمة المظلومة المكلومة – أن تغادر مأزقها المظلم المؤلم ماضيةً إلى الأمام، إلى حيث تريد.. بشروطها هي وعلى عكس ما يريد لها أعداؤها ويخططون له في استهدافها واستباحتها وإبقائها رهينة محابس هيمنتهم وأطماعهم ومشاريعهم الاستلابية الاحتلالية الشيطانية الهدامة.
والواضح أن دماء شعوب هذه المنطقة المسفوكة وحقوقَها وحُرماتِها المستباحة ظلما وعدوانا تتحول بروح الوعي الإيماني الجهادي المستيقظ والفاعل على النحو الذي نراه اليوم في جبهة الأحرار الممتدة من صنعاء إلى طهران مرورا ببقية أطرافها.. إلى شواظ حارق للغزاة المجرمين ومخططاتهم وأحلامهم الجهنمية الخبيثة ونقمةٍ حاطمة مصبوبة على هؤلاء الأعداء القتلة، وتصبح علقما وزعافا يقرب نهايتهم، بعد تجريدهم من كل أسلحتهم اللعينة وإسقاطها من أيديهم، بما فيها ذلك السلاح الناعم الأخطر والأفتك سلاحُ التضليل والتدجيل والاحتيال السياسي والكذب، هذا السلاح الشيطاني القاتل الذي لعب ويلعب أخطر الأدوار في كل حروب أولئك الأعداء وصنوف عدواناتهم وجرائمهم فائقة التوحش والقساوة والدموية بحق هذه الأمة وظل في صميم عقيدتهم المكيافلية الشيطانية الإجرامية قائما على معادلة أن «تكرار الكذب يحوله إلى «حقيقة» في الأذهان».. وعلى مبدأ النازي «جوبلز» اكذب ثم اكذب ثم اكذب.. حتى يصدقك الجميع».
وهذا هو مصير بقية أسلحتهم وأدواتهم العدوانية المسمومة والمدمرة التي طال بها نزيف هذه الأمة ومعاناتُها وألحقت بها عظيم الأذى والضرر، ومازالت حتى اليوم، مع بالغ الأسف، تتحرك كالمنشار في لحم وعظم هذه الأمة، هويةً وكرامةً وروحا وحقوقا ومقدرات، لصالح الأعداء.. وهنا نتحدث عن أنظمة وظيفية تبعية وسياسات ونخب فاسدة مفسدة في كل المجالات وجماعات أصابت دين الأمة ونسيجَ مجتمعاتها المستهدَفة المتربَّصِ بها في مقتل، ومثالُها الأبرز الأخطر الوهابية، هذا الخنجر المسموم المغروز في خاصرة الإسلام وأُمته المستغفلة المغدورة؛ خنجرٌ أراد به صانعوه أعوانُ الشيطان الأعداءُ الألداء إصابةَ هذا الدين في مقتل بالزيف والكذب حتى على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، تماما كما فعل اليهود الملعونون المذمومون في كتاب الله وذكره الحكيم.. وللدلالة والاستشهاد نستذكر قول العالِم الإسلامي الشيخ الراحل محمد الغزالي تهكماً من افتراءات الوهابية على النبي الأكرم بالأحاديث «النبوية» المزعومة: «هذه أحاديث ضعيفة قواها الريال السعودي!».
نعم، إنها الوهابية، وهذه هي كما أراد لها مُنشِئها ومحرِّكُها الغربي الصهيوني وراعيها السعودي أن تفعل في الأُمة: شَغلُ الناس ببول البعير وطاعة الأمير عن العدو الخطير.
