المدارس الصيفية.. سلاح مضاد وجرعات تحصين للنشء والشباب من مخططات الغزو الفكري للعدو

 

السلاح الأهم الذي يجب أن نتسلح به في هذه المرحلة هو الوعي بالله تعالى وبالهوية الإسلامية
المدارس الصيفية خط الدفاع الأول ضد الحرب الناعمة

تتوالى علينا الأحداث التي تثبت مدى تلوث وعي أبناء أمتنا الإسلامية إزاء الحرب الناعمة والتي بلا شك أخطر من الحرب العسكرية بكثير، وقد كانت وسيلة الأعداء لاستهداف العقل المسلم بعد فشلهم في حروبهم الصلبة التي أكدت لهم أنها ما تزيد المسلمين إلا قوة بسبب عقيدتهم الدينية التي تؤكد أن الجهاد ضد الأعداء هو إحدى الحسنيين، نصر تعز به الأمة أو شهادة تعقبها حياة أبدية في جنان الخلد، فكان تركيزهم على الوعي لغزوه فكريا بما يبعد هذه الأمة عن دينها وقيمه الزاكية وبالفعل فقد استطاعوا إلى حد ما وبطرق كثيرة استهداف وعي الأمة وإبعاد الكثير من أبنائها عن قيم هذا الدين وجعلهم لاهثين وراء ثقافات الغرب الهشة وكان تركيزهم بشكل كبير على الجيل الناشئ الذي لايزال عقله غضا طريا ويكون من السهل السيطرة عليه.
ولذلك وحرصا من السيد القائد فقد دعا إلى خوض معركة تحصين أبنائنا من خلال المدارس الصيفية، حتى لا يقعوا في شراك مخطط العدو وبحمد الله فقد كانت الاستجابة لهذه الدعوة كبيرة وبالفعل استطاعت أن تفشل مخططات العدو الذي يحاول جاهدا العمل على تشويهها لثني أبنائنا عن الالتحاق بها ولكنه فشل في ذلك.
وعن أهمية هذه المدارس الصيفية وحجم الاستفادة منها، أجرت الهيئة النسائية- مكتب الأمانة، استطلاعا لـ”الأسرة” مع عدد من الإعلاميات واليكم الحصيلة:

الاسرة /خاص

الكاتبة إقبال صوفان أوضحت أن الحرب الناعمة هي حرب قديمة ومعروفة ولكن طُورت مع مرور الوقت واستُحدثت أساليبها بشكل يلائم كل زمن.
وأضافت صوفان : نجحت الحرب الناعمة بشكل قوي في المجتمعات البدائية وغير الواعية المتعطشة للثقافة الغربية، منخدعة بأنها تحضر، وفشلت في المجتمعات المتسلحة بالإيمان والوعي، وفي كِلتا الحالتين هي سارية ومستمرة بدعمٍ من أعداء الإسلام.
وقالت صوفان: لو نرى تأثير هذه الحرب سنجده كبيراً وواسعاً، فلو لاحظنا جانب المسلسلات سواء المخصصة للأطفال أو الكِبار فقد أصبحت بمحتوى هابط دينياً وأخلاقياً، لا تطابق المنطق ولا يحترم المشاهد، وأكدت على أن الجيل الناشئ كان هو المستهدف الأكبر.. وتابعت بالقول : الأعداء ركزوا على استهداف الجيل الناشئ بترويج المباريات، الألعاب المغرية، الهواتف الذكية، الفنون، النت، وغيرها من الأجهزة الحديثة ومحتواها من أفلامٍ وتحديات مالية  تودي بهم إلى الهاوية، لأنهم يعلمون جيداً أنهم إذا ضربوا الجيل الناشئ بهذه الأساليب سوف يضربون المستقبل ككل، بذلك الترسيخ الوهمي للتحرر ومتابعة الترندات.
درع واقية
وتؤكد صوفان على أهمية التصدي لهذه المخططات لذا لا بد أن نعي خطورة المرحلة ونتصدى لكل شيء يستهدف أبناءنا، يجب أن نتسلح بسلاح الإيمان بالله والتوكل عليه ونستعين به في كل أمور حياتنا وهو الموفق والمُعين، والإنسان دوماً يظل بحاجة للتزود بالهدي القرآني.
وتابعت : ونحن هنا في اليمن تُفتح لدينا في كل سنة مدارس صيفية في إجازة أبنائنا الطلاب من مدارسهم، ونعتبرها درعاً واقياً ونفعاً عالياً لما تُحدثه من أثرٍ إيجابي وصادق في نفوس أبنائنا، تُغير نظرتهم للمحيط الرقمي الذي أصبحنا منغمسين فيه، يجدون فيها الراحة النفسية بجوار العِلم القرآني الهادف، وهي ناجحة ومؤثرة ويتخرج منها علماء المستقبل بالفعل، لذلك أدرك الأعداء خطورتها عليهم فقاموا بالتشويه الإعلامي الضخم الذي سخروا له معظم قنواتهم بادعائهم أنها مؤسسات عسكرية يتم تدريب الأطفال فيها على الأسلحة، نعم نحن نعد العدة بهذا الجيل، نزرع فيه العداء لليهود والنصارى، عملاً بقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱستَطَعتُم مِّن قُوَّة وَمِن رِّبَاطِ ٱلخَیلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُم) .
الجيل الناشئ
بدورها الإعلامية منى المؤيد تقول : من المعلوم أن الشباب هم فخر الأوطان والشعوب على مدى الزمان والأيام، وهم من يعول عليهم المجتمع والوطن وهم من يمثلون المحرك الأساسي للنهضة، والإبداع التكنولوجي، والقوة البشرية والتنمية المستدامة، وبناء الدولة الحديثة والمستقبل المنشود، لذلك ما يركز عليه العدو هو ضياع مستقبل الشباب وهذا الجيل..
وأردفت المؤيد: يحاول الأعداء استهداف وعي أبناء أمتنا بشتى الوسائل وبالذات من خلال الحرب الناعمة التي تستهدف العقل ووعيه لإفساد أبنائنا لتكون مجتمعاتنا خالية من الثقافة الدينية والعادات والتقاليد التي تحصن أبناءها من الإنجرار وراء مخططات الأعداء .
عوامل مؤثرة
واستشهدت المؤيد على تأثير هذه الحرب بقولها: أما من خلال الأحداث التي تمر بها في اليمن وما مدى تأثيرها على شبابنا وبناتنا، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن هناك في اليمن بشكل خاص والمنطقة بشكل عام نجاحاً ملحوظاً لأدوات الحرب الناعمة في استهداف الشباب والشابات، وهو ما يستغله العدو في الظروف الاقتصادية المتردية للبلاد وتدهور التعليم والنسيج الاجتماعي في اليمن وغيرها من الدول المسلمة.
مضيفة: ولا ننسى أيضاً أن الفقر له دافع كبير نحو الميلان إلى تفخخ الحروب الناعمة في مجتماعتنا وتدمير المنظومة القيمية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتغيير الوعي وفرض أجندات فكرية وسياسية تخدم مصلحه الأعداء .
دور جوهري
وأشارت المؤيد إلى السلاح الذي يكبح جماح هذه الحرب الخطيرة بقولها: السلاح الفعال لشبابنا وأطفالنا وأجيالنا القادمين هو المدارس الصيفية، وذلك لأن للمدارس الصيفية دوراً جوهرياً في حماية المجتمع والشباب اليمني من هذا الفكر الدخيل على أبنائنا، كما أن المدارس الصيفية أسهمت بشكل كبير جداً في الحفاظ على زكاء المجتمع وبالذات الشباب ونمّت لديهم القيم الإسلامية والأخلاق الفاضلة وشكل ذلك بيئة مناسبة لقيام المشروع القرآني العظيم الذي بات اليوم بفضل الله وبفضل الدماء الزكية في طليعة المدافعين عن قضايا الأمة رغم المؤامرات الرهيبة والتحديات الكبيرة التي واجهها.
وأضافت: السيد القائد اهتم اهتماماً كبيراً بالمراكز الصيفية من خلال توجيهاته وكلماته التي تحث المجتمع اليمني على الاهتمام بهذه الفترة القصيرة في تعليم وتنشئة جيل يقدس دينه وهويته وكرامته وتحصينهم من ثقافة التضليل والتدجين التي تسوقها الوسائل الإعلامية والمنابر الثقافية لدول العدوان وأعداء الشعب اليمني المسلم.
حرب تضليلية
الإعلامية عفاف فيصل صالح تقول: لقد شهدنا على مر السنوات الماضية مدى استهداف الأعداء لوعي الأمة الإسلامية من خلال الحرب الناعمة، التي تشن ضدنا بشكل غير مرئي، لكنها فاعلة في تغيير مسار تفكير الأجيال الشابة. وهذا الاستهداف موجه تحديدًا نحو الجيل الناشئ لأنهم عماد المستقبل، وهم الأداة الأساسية التي سيبنى عليها التغيير في الأمة.
وأردفت صالح بالقول: الأعداء يستهدفون الفكر والعقيدة، ويسعون لخلق هويات مغلوطة عن طريق وسائل الإعلام، التعليم، والفن، فهم يريدون أن يزرعوا في عقول شبابنا أفكارًا تدميرية، تجهلهم بتاريخهم، وهويتهم، وقيمهم.”
وأضافت: لقد ورد في القرآن الكريم تأكيد على خطورة الحرب النفسية على العقول عندما قال الله سبحانه وتعالى (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ) وهذا التحذير يرينا أن هناك محاولات لتشويه الفكر والعقيدة واستهداف المسلمين في صميم هويتهم.
أسلحة موجهة
وأشارت صالح إلى حقيقة تركيز الأعداء على استهداف الجيل الناشئ وذلك بتركيز الأعداء على الجيل الناشئ، لأنهم يعرفون أن هذا الجيل هو الذي سيتحمل مسؤولية المستقبل، وبالتالي فإن تغييره أو تدمير وعيه يعني تغيير المجتمع كله، وأن الأعداء استخدموا أسلحة متعددة، نذكر منها الآتي:
.الإعلام المضلل: الذي يبث ثقافات وأيديولوجيات تخدم مصالح الأعداء وتبعدنا عن هويتنا الإسلامية.
الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي: التي تعتبر من أهم الأسلحة في العصر الحديث، حيث يتم استخدام هذه المنصات لتشويه الحقيقة وخلق آراء مغلوطة حول القضايا المهمة.
البرامج التعليمية والمناهج الدراسية: حيث يتم فرض الفكر الغربي في مناهج التعليم وتغيير الحقائق التاريخية والشرعية لصالحهم.
ومضت صالح تقول: السيد المولى عبدالملك بدر الدين الحوثي- سلام الله عليه- أكد مراراً وتكراراً أن الحرب الناعمة هي أخطر من الحرب العسكرية، لأن تأثيرها طويل المدى، وتستهدف العقول مباشرة.
وأكدت أن السلاح الأهم الذي يجب أن نتسلح به في هذه المرحلة هو الوعي بالله سبحانه وتعالى، وبالهوية الإسلامية، وبالقيم الأصيلة التي تحافظ على كرامة الأمة. والتحصن بالعلم والتربية الإسلامية الصحيحة، وبالتمسك بالقرآن الكريم والمنهج النبوي.
وشددت صالح على أن الوعي الديني والتاريخي هو السلاح الأمثل لمواجهة الحرب الناعمة وأن القرآن الكريم هو المصدر الأهم للتحصين وأن سلاحنا الأكبر هو الرجوع إلى الله، والتمسك بتعاليمه، وتربية أبنائنا على هذا الوعي.
كما أكدت عفاف صالح أن المدارس الصيفية هي خط الدفاع الأول ضد الحرب الناعمة وأنها تمثل مكانًا لتعليم الجيل الناشئ قيم الإسلام، وتوجيههم إلى المعارف الصحيحة التي تقوي هويتهم.
مشيرة إلى أن أهمية هذه المدارس تتركز في بناء جيل قادر على مواجهة التحديات التي يتعرض لها من كل جهة.
وأوضحت أن المدارس الصيفية تشكل مرحلة تأسيسية لتنمية الشخصية الإسلامية في الشباب، وتدريبهم على تحمل المسؤولية في مواجهة العدوان، وأن أهمية هذه المدارس الصيفية تتمثل أيضا في تعليم الأطفال والشباب على الإيمان، والعدالة الاجتماعية، والتضحية من أجل الدين، فهي بمثابة أداة لبناء جيل واعٍ ومدافع عن القيم.
واختتمت صالح حديثها بالقول: الأعداء يسعون دائمًا إلى تشويه كل ما من شأنه أن يبني وعيًا إسلاميًا حقيقيًا، ويعتبرون المدارس الصيفية والتعليم الذي يتم فيها تهديدًا لهم. لذا نجد أنهم يحاولون تشويه هذه المدارس عبر حملات إعلامية مغرضة، يتهمونها بالتطرف والانعزالية، بهدف إبعاد المجتمع عن التحصين الفكري والديني، وأعداؤنا يسعون لتشويه أي جهد يهدف إلى تثقيف شبابنا وتعليمهم القيم الإسلامية، لأنهم يعلمون أن هذه المدارس تشكل خطراً على مشاريعهم.

قد يعجبك ايضا