انعدام المعايير والمعايير المزدوجة أبرز سمات النظام الدولي القائم على القوة والنفوذ؛ من يمتلك السلاح الأكثر فتكا وتدميرا هو الأقوى وكلمته هي النافذة.
وكالة الطاقة الذرية شُكلت من الإمبراطوريات الأوروبية وغيرها التي تملك الأسلحة الفتاكة للرقابة على الدول الأخرى ومنعها من امتلاكها، ولذلك فالقوى التي امتلكتها دون اذن منها سلاحها غير شرعي وغير مرخص.
السلاح الذري يشكل عامل ردع للقوى الاستعمارية لكن العجب العجاب ان كيان الاحتلال الذي تعاونت أوروبا والغرب في إنشاء برنامجه النووي يفرض وصايته على الدول العربية والإسلامية فقد ملكته الإمبراطوريات الاستعمارية أراضيها بموجب وعد بلفور الذي حوله إلى صك ديني توراتي يبيد به كل ما عليها ويفرض هيمنته وسيطرته على ثرواتها وكل شيء. وكما تكفلت بحمايته والدفاع عنه في كل الأحوال.
الأكثر إجراما وهوسا بارتكاب الجرائم وإبادة الآخرين، وفقا لمعايير ما يسمي النظام الدولي، له الحق في العدوان على الآخرين ومنعهم من امتلاك أسلحة الدمار الشامل والمبرارات جاهزة؛ منع امتلاك الأسلحة النووية أو منعهم من السعي لامتلاك أسلحة دمار شامل أو مكافحة الإرهاب والتطرف وكلها مبرارات تخفي وراءها رغبة جامحة تتجاوز حدود الهوس لإبادة العرب والمسلمين كما وصف ضابط المخابرات الأمريكي السابق لاري جونسون.
الاكاديمي اليهودي نورمان فنكلشتاين (أمريكا وإسرائيل ضالعتان في ارتكاب جريمة الجرائم الدولية جريمة العدوان ضد إيران في انتهاك صارخ لمواثيق الأمم المتحدة المادة 2وإيران يحق لها بموجب مواثيق الأمم المتحدة الماده51 الدفاع عن نفسها بعد ان تم إفشال مؤسسات المجتمع الدولي والعودة إلى قانون الغاب –المفكر جون لوك يرى ان أمريكا وإسرائيل استحالتا إلى وحوش ضارية وشريرة بعدوانهما وصارتا تشكلان خطرا على البشرية ويحق لإيران كبح جماحهما وسحقهما عند الضرورة طالما أصبحتا تمثلان تهديدا أو جوديا للبشرية وتحولتا إلى وباء يعيث تدميرا في طهران ولبنان.
ويضيف: غزة التي ترتكب إسرائيل فيها جرائم الإبادة خلال سنتين ونصف ولم يتوقف حتى الآن انتصار الأشرار في الحرب لا يعطيها الشرعية فالأخيار قد يخسرون المعارك لكن لا يعني ذلك انهم مخطئون ).
إيران استفادت من الطاقة النووية في الجوانب السلمية وحرمت استخدامها في غير ذلك. وكيان الاحتلال امتلك أسلحة وبرنامجا نوويا للأغراض العسكرية وغير خاضع للرقابة ومع ذلك يشكل تحالفا للعدوان على إيران ويريد تدمير برنامجها السلمي ليتفرد بامتلاكها واستخدامها ولن يقتصر الأمر عليها بل ان المهمة القادمة تدمير برنامج باكستان النووي وتأديب تركيا وكل الدول التي تعارض استمرار إجرامه واذا كانت إيران تشكل خطرا شيعيا فإن تركيا تمثل خطرا سنيا.
التحالف الذي اوجدها يحميها ويزودها بكل الأسلحة المحرمة دوليا ويدعم عدوانها الإجرامي. ( فنكلشتاين) قارن بين عدوان المانيا على روسيا لكن النازيين الجدد في كيان الاحتلال يهددون باستخدام السلاح النووي ضد إيران كما هددوا بإبادة غزة بالأسلحة النووية، فضابط المخابرات اليهودي (تال اورنان) يتناسى ان كيان الاحتلال تحول إلى وحش ووباء على البشرية يجب الخلاص منه ويصف المعتدى عليهم (نظام إيران يشبه النظام النازي في المانيا ويشبه الإمبراطورية اليابانية في نزعتهما المتطرفة ولديه الاستعداد للقتال على كل متر حد الانتحار وذلك نوع من المثالية المتطرفة لدى السنة والشيعة ولا أعتقد انه يمكن إخضاع إيران عبر نصر كامل بالوسائل التي نراها حاليا مهما بلغ عدد الضحايا وهناك طريقتان فقط :طريق اقل واقعية ولا تساعد الظروف الحالية بغزو بري شامل وانزال كالنور مندي أو استخدام أسلحة غير تقليدية؛ لا يمكن إخضاع إيران الا من خلال حرب شاملة).
ميثاق الأمم المتحدة لا يجيز الحرب ولا التهديد بها ضد أي عضو من أعضاء المجتمع الدولي وهؤلاء تجاوز هوسهم الإجرامي إلى ارتكاب أبشع الجرائم التي يحرمها ويجرمها القانون الدولي واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا أو التهديد باستخدامها لكن- فتال –يدعو إلى تدمير إيران باستخدام الأسلحة النووية وعضو الكنيست الإسرائيلي (شاشون غوتا) يطالب الجيش الإجرامي بإحراق جنوب لبنان كي يأمن قطعان المستوطنين ويأمن كيان الاحتلال.
القوة هي الأساس الذي خلق وأنشأ كيان الاحتلال. وهي الأساس لاستمراره وضمان بقاء هيمنته وإيران لو كانت تمتلك الأسلحة النووية لما تم استهدافها والعدوان عليها.
القواعد الأمريكية تحيط بها من جميع الاتجاهات والحصار مفروض عليها منذ قيام الثورة الإسلامية والمؤامرات متوالية بهدف أسقاطها والاعتداءات المباشرة وغير المباشرة متكررة ولم تنقطع. وكيان الاحتلال يحرض على برنامجها النووي منذ اكثر من أربعين عاما والآن يخرج ترامب مبررا العدوان عليها –مصدر تموين الإرهاب منذ اكثر من 47 عاما وهي قريبة جدا من امتلاك سلاح نووي متناسيا ان أمريكا خلال 50عاما فقط أبادت اكثر من 38 مليون إنسان بحروبها الإجرامية وتدخلاتها المستمرة في كل دول العالم في منطق معكوس يصور الضحية مجرما يجب الخلاص منه والقاتل والمجرم بطل يسعى لتحقيق السلام وحماية الإنسانية والقيم والمبادئ والأخلاق.
تحالف قانون الغاب لا يستثني جريمة ولا سلاحا من استخدامه ضد الأبرياء والعزل يعلن للعالم اجمع انه يمتلك أسلحة الدمار الشامل والنووي ويهدد باستخدامها ويرتكب ابشع الجرائم ويعلن وصايته على الآخرين ويشن الحروب العدوانية عليهم. سفير كيان الاحتلال في الأمم المتحدة –داني دانون يعترف بامتلاك الأسلحة النووية ويبررشن عدوانهم بالتعاون مع صهاينة العرب والغرب على إيران وانهم لن يسمحوا لها بامتلاك تلك الأسلحة. يستهدفون الأعيان المدنية ويدمرونها ويبيدون الأحياء السكنية على رؤوس من فيها .
عندما سقطت الصواريخ الإيرانية على المجمعات السكنية لمفاعل ديمونا ودمرتها تناسوا كل الفظائع الإجرامية التي ارتكبوها في غزة وتدميرها بالكامل وقصفها بأسلحة محرمة دوليا مما أدى إلى استشهاد اكثر من 75 الف شهيد معظمهم من الأطفال والنساء لكنهم الآن يتهمون إيران بارتكاب جرائم الحرب ضدهم وقصف الأعيان المدنية .
استهداف إيران والعدوان عليها في ظاهر الأمر لصالح الأنظمة المتصهينة، لكن المحصلة النهائية ستكون لتحقيق أهداف التحالف الاستراتيجي أمريكا وإسرائيل والهندوس، أما هذه الأنظمة فيتم استخدامها كورقة لتسهيل تدمير المنطقة واستلاب ثرواتها واستكمال تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ لأن السعي لإقامة ما يسمى بإسرائيل الكبرى يعتمد على تدمير القوى الفاعلة في المنطقة مهما كانت والتحالف مع الأكراد الموالين لكيان الاحتلال.
مهاجمة إيران للقواعد الأمريكية التي تعتبر أراضي أمريكية بموجب القوانين الدولية لا يعني انتهاكا لسيادة تلك الدول، كما انه ثبت انها تمثل عبئا استراتيجيا عليها الا اذا تم منع انطلاق الهجمات منها على إيران ومع ذلك تريد أمريكا وكيان الاحتلال جر دول المنطقة إلى حرب تستنزف طاقاتها وثرواتها، فترامب يطالبها بالمشاركة في العدوان على إيران، وليندسي غرهام يهدد بعدم حماية دول الخليج وسفير إسرائيل- يتهم إيران بمهاجمة 15 دولة في وقت واحد وخلال شهر متناسيا انها قواعد أمريكية تمارس العدوان لا حصانة لها .
ترامب وجنرلات جيشه وكيان الاحتلال يسعون إلى الاستفادة من التفوق التكنولوجي والعسكري في السيطرة على العالم واستنزاف الثروات والمعادن، لأن من يسيطر عليها هو من يتحكم في المستقبل ويحسبون ان الحسم العسكري هو الأساس لغياب عناصر التكافؤ بينهم وبين الآخرين المنافسين لهم وفي حماة الانشغال بتكديس الأسلحة الفتاكة يتقدم الآخرون في كل المجالات .
إيران الآن الساحة وغزة وغيرها من الأماكن لكن الحسم الأساسي سيكون بنشر كل الحقائق التي تحويها ملفات جزيرة الإجرام والشيطان. فالحرب استعملت كتغطية لها وكل المسؤولين عنها يتسترون عليها ويستغلونها من اجل تحقيق أهدافهم الإجرامية لصالح حكومة العالم الخفية التي يديرها ابستين كواجهة .
