إيران تحِّول وعيد ترامب إلى عويل جنائزي في وادٍ سحيق من الفشل!!

 

مع دخول العدوان الصهيوأمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران أسبوعه الرابع، تتحطم أساطير «الغضب الملحمي» فوق صخرة الصمود الإيراني، وتهاوت الرهانات التي شيدها «المجرم ترامب» على رمال الأوهام الاستخباراتية الواهية. فبينما كان «المشروع الصهيوأمريكي» يُمني النفس بانكسار سريع، أثبتت طهران بقوة ردعها العابرة للحدود أن معركة «النفس الطويل» هي المقصلة التي تُجز بها أطماع الطغاة؛ حيث استحال وعيد البيت الأبيض بضربات «أشد» إلى عويل جنائزي في وادٍ سحيق من الفشل المطبق. 
 
الثورة/ يحيى الربيعي

لقد أطبق «الوعد الصادق 4» فكّه على غطرسة د من مغامرتها سوى العزلة المذلة وتفكك «حلف الأتباع» الذين فروا من سفينتها الغارقة بحثاً عن قوارب نجاة، في حين تمكنت القيادة الإيرانية ببراعة واقتدار من تحويل التهديد إلى زلزال جيوسياسي يضرب أركان الهيمنة، مكرسةً سيطرة الحرس الثوري المطلقة على شريان الحياة العالمي في مضيق هرمز، لتعلن للعالم أن زمن «العربدة الاستعمارية» قد انتهى تحت وطأة «نزيف الكلفة» واحتراق أسواق الطاقة في «تنور» الفشل الأمريكي.
خناق هرمز.. كابوس يطارد أسواق النفط
خلافاً لما يروج له من أوهام القوة حول قدرة الأساطيل الأمريكية على تأمين الملاحة، كشفت الوقائع الميدانية أن مضيق هرمز قد استحال إلى «مقبرةً» للمشاريع الغربية و»حبل مشنقة» يلتف ببراعة حول عنق الاقتصاد العالمي الذي يقوده «المشروع الصهيوأمريكي»؛ فاليوم لم يعد عبور قطرة نفط واحدة رهناً بالتصاريح الدولية، بل بإرادة طهران السياسية التي فرضت حصاراً فعلياً جعل من «قوى الاستكبار» تتجرع مرارة العجز.
وتؤكد «اعترافات العدو» الواردة من قلب واشنطن، وتحديداً ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأمريكية، حجم الصدمة والذهول التي انتابت إدارة «المجرم ترامب»، التي سقطت في فخ حساباتها «البليدة» حين اعتبرت التحذيرات الإيرانية مجرد «تهديدات فارغة»، قبل أن تصطدم بالواقع المرير الذي تفرضه زوارق الهجوم السريع الإيرانية؛ تلك «الخناجر» المغروسة في خاصرة التجارة الدولية، والقادرة على زرع الألغام وشن الهجمات الخاطفة خلف السواتر الصخرية، محولةً وعيد البيت الأبيض إلى مجرد صراخ في «مستنقع» الفشل الاستراتيجي.
لقد بات العالم يدرك تماماً أن مفاتيح الطاقة العالمية قد انتقلت بالكامل إلى يد «محور المقاومة»، الذي يدير المعركة بروحية «النفس الطويل» تاركاً العدو يتخبط في أرقامه القياسية وضغوطه التضخمية؛ فوصول أسعار الذهب الأسود إلى حاجز الـ 119 دولاراً للبرميل يمثل «نزيف كلفة» لن تستطيع الميزانية الأمريكية ولا الاقتصاد العالمي المترنح ستر عورته، بل إن الإهانة الكبرى لواشنطن وتيجان غطرستها تجلت في «المعادلة الصفرية» التي فرضتها طهران باشتراط بيع النفط بـ «اليوان الصيني» بدلاً من الدولار. هذه «الطعنة النجلاء» في قلب الهيمنة النقدية الأمريكية، تعلن رسمياً تحول مضيق هرمز من ممر مائي إلى «منصة إعدام» للبترودولار، حيث تحترق ما تبقى من أوهام الاستقرار الأمريكي في «حريق» الأسعار الملتهبة.
صواريخ طهران تسحق أرقام البورصة
تؤكد المعطيات الميدانية أن «كيان العدو» وحليفه الأمريكي يقفان اليوم عاجزين أمام «الشلل الكامل» لحركة الملاحة، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت صعوداً انتحارياً لتستقر فوق 103.53 دولار للبرميل، فيما يترنح خام «غرب تكساس» الأمريكي عند مستويات 96.86 دولار. هذا الصعود جاء «نتاجاً طبيعياً» للفشل الاستراتيجي لعملية «إبيك فيوري» المزعومة، فبرغم محاولات الإعلام المعادي تصوير «مرور محدود» لبعض الناقلات كإنجاز، إلا أن اعترافات بنك «غولدمان ساكس» التي نقلتها صحيفة «فايننشال تايمز» جاءت لتقصم ظهر البعير الأمريكي، مؤكدة تراجع التدفقات إلى حضيض 600 ألف برميل يومياً فقط؛ وهي فضيحة مدوية تكشف زيف القدرة الأمريكية على تأمين حتى قطرة نفط واحدة دون «إذن» سيادي من طهران.
أما في «الداخل الاستكباري»، فقد بدأت ارتدادات العدوان تضرب مائدة المواطن الأمريكي والبريطاني مباشرة، حيث سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة قفزة «جنونية» بتجاوزها حاجز 5 دولارات للغالون، وهو «فعل فاضح» لاقتصاد ترامب الذي وعد شعبه بالرفاهية فمنحهم «طوابير الوقود». وتكشف بيانات «غاز بادي» أن هذه هي المرة الثانية فقط في التاريخ التي يبلغ فيها الألم الاقتصادي هذا المستوى، ما يضع «المجرم ترامب» في مأزق سياسي خانق مع اقتراب الانتخابات. وفي «بريطانيا المترنحة»، قفزت الأسعار إلى أعلى مستوى لها منذ 18 شهراً، مما دفع وزيرة الخزانة «راشيل ريفز» إلى حالة من الذعر والتحذير من «انفجار تضخمي» يهدد بالقضاء على ما تبقى من نمو اقتصادي هزيل.
ذعر «الناتو».. مغامرة ترامب «ليست حربنا»
في مشهد يختصر السقوط المريع لـ «الهيمنة الاستعمارية»، تحول طموح «المجرم ترامب» في حشد قطيع دولي خلف مغامرته الحمقاء إلى «خيبة استراتيجية» لم يسبق لها مثيل. فبينما كانت واشنطن تمني النفس بغطاء دولي، جاء الرفض الجماعي من العواصم الكبرى كـ «رصاصة رحمة» على ما يسمى «التحالف الدولي»، لتجد الولايات المتحدة نفسها وحيدة في «المستنقع الإيراني».
وخلافاً لما كان يتوقعه «نرجس البيت الأبيض»، جاءت الصفعات من أقرب المقربين؛ حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بلهجة قاطعة أن باريس «ليست طرفاً» ولن تشارك في فتح المضيق، وهو الموقف الذي انسحب على بقية العواصم من اليونان إلى اليابان وأستراليا. وتتجلى ذروة الانكسار في حالة «الرعب» التي تسود أروقة «الناتو»، حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن لندن «لن تنجر» إلى هذه المحرقة، بينما رفعت ألمانيا الراية البيضاء معتبرة أن لا دور للحلف في فك «الحصار المطبق» على المضيق. لجوء ترامب للغة التهديد الصريح بـ «مستقبل سيئ للغاية» لحلفائه، يثبت أن واشنطن التي كانت تقود العالم بـ «العصا والجزرة» باتت اليوم «تتسول» الحماية لناقلاتها.
واشنطن تتسول النفط الروسي
وتكشف التناقضات الفاضحة في سياسة «قوى الاستكبار» حجم المأزق؛ فبعد أشهر من الغطرسة، ها هو البيت الأبيض وتحت وطأة «السلاح الاقتصادي الإيراني» يرفع الراية البيضاء ويتوسل للعالم شراء النفط الروسي. وفي اعتراف صريح بالفشل وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بـ «الانتصار الجيوسياسي للكرملين»، ألغت وزارة الخزانة الأمريكية مؤقتاً الحظر على منتجات موسكو النفطية في محاولة يائسة لتبريد أسعار الطاقة الملتهبة، وهو ما سخر منه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واصفاً إياه بـ «التراجع تحت وطأة النيران».
الوفاة السريرية لأسطورة «القطب الواحد»
في المحصلة الختامية، نحن اليوم أمام إعلان الوفاة السريرية لأسطورة «القطب الواحد» وتشييع جنائزي لـ «المشروع الصهيوأمريكي» في المنطقة. إن حتمية الانكسار لـ «المجرم ترامب» باتت حقيقة ميدانية تلوح مع كل صعود انتحاري في أسعار النفط يحرق ما تبقى من جيوب «المستكبرين».
تستشرف المعطيات القائمة مستقبلاً قاتماً وانهياراً شاملاً لأدوات الهيمنة، حيث تتقاطع اعترافات العدو مع رؤى الحلفاء لتؤكد أن ترامب يبحث الآن بمرارة عن «طريق للانسحاب» بعد أن أدرك أن الميدان الإيراني هو «مستنقع» الموت الزؤام. إن إصرار السيد مجتبى خامنئي على إبقاء المضيق تحت «الحصار السيادي» واشتراط كسر هيمنة الدولار هما المسمار الأخير في نعش الهيمنة الكونية؛ والرسالة واضحة: إن «نزيف الكلفة» قد تجاوز حدود قدرتكم على الاحتمال، وما دون الانصياع لمعادلات الميدان ليس سوى «تيه» طويل في صحراء.

قد يعجبك ايضا