الثورة نت| ناصر جراده
مع حلول ذكرى يوم الولاية، تتجدد في وجدان الأمة معاني الارتباط بالله ورسوله وأعلام الهدى، باعتبارها مناسبة إيمانية تستحضر واحدة من أبرز المحطات المفصلية في التاريخ الإسلامي، التي جسدت امتداد مسيرة الهداية وحفظت للأمة معالم الطريق في مواجهة التحديات والانحرافات.
وتكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة في ظل ما تشهده الأمة من صراعات وتحديات سياسية وثقافية وفكرية، وما تتعرض له من محاولات إخضاع وهيمنة تستهدف هويتها وقيمها ومبادئها الأصيلة.
وفي إطار إحياء هذه المناسبة، استطلع ’’الثورة نت’’ آراء عدد من العلماء والناشطين الثقافيين الذين أكدوا أن ذكرى الولاية تمثل محطة لتعزيز الوعي وترسيخ الهوية الإيمانية وتجديد الارتباط بالمشروع القرآني الرافض للخضوع للطغيان والاستكبار.
حصانة للأمة في مواجهة الهيمنة
في بداية الحديث عن يوم الولاية، أكد نائب رئيس الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد، العلامة الدكتور فؤاد ناجي في حديث خاص لـ’’الثورة نت’’، أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الهوية الإيمانية ومبدأ الولاية، باعتبار أن الإيمان لا يقتصر على الجانب التعبدي فحسب، وإنما يمثل منهج حياة متكاملاً يشمل مختلف الجوانب السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية.
وأوضح أن مقتضيات الإيمان تتمثل في الارتباط بولاية الله سبحانه وتعالى وولاية رسوله وولاية الإمام علي عليه السلام وأعلام الهدى، باعتبارها الامتداد الطبيعي لمسار الهداية الإلهية، مشيراً إلى أن القرآن الكريم أكد أهمية هذا الارتباط، وحذر من الوقوع في ولاية أعداء الأمة والتبعية لهم.
وأضاف أن إحياء ذكرى الولاية يسهم في تعزيز وعي الأمة بهذه القضية المحورية التي تعرضت للتهميش عبر التاريخ، الأمر الذي انعكس سلباً على واقع المسلمين وأدى إلى وقوعهم تحت أشكال مختلفة من الهيمنة والتبعية.
ولفت إلى أن يوم الولاية يمثل محطة لترسيخ الوعي السياسي المستند إلى الرؤية القرآنية وتجديد الموقف الرافض للخضوع للطاغوت وقوى الهيمنة، مؤكداً أن كثيراً من الأزمات التي تعيشها الأمة اليوم ترتبط بابتعادها عن ولاية الله وارتهانها للقوى المستكبرة.
وبيّن أن حادثة الغدير لم تكن حدثاً عابراً، بل رسالة مصيرية قدم فيها الرسول الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم للأمة خارطة طريق تحفظ لها دينها ووحدتها واستمرار مسيرة الهداية، مؤكداً أن الإمام علي عليه السلام قدم النموذج الأرقى للقيادة الإسلامية بما تحلى به من عدل وحكمة وشجاعة وتقوى.
وأشار إلى أن ثقافة الولاية تمثل أساساً في صناعة المواقف الحرة والمستقلة الرافضة للخضوع لقوى الاستكبار، وأن الشعوب والحركات التي تبنت هذا النهج استطاعت أن تسجل مواقف مشرفة في مواجهة المشاريع الأمريكية والصهيونية، مؤكداً أهمية دور العلماء والمثقفين والإعلاميين في ترسيخ هذا الوعي وتعزيز قيم العزة والاستقلال والارتباط بقضايا الأمة.
امتداد للفطرة وقيم الحرية
من جانبه، يرى الناشط الثقافي نبيل المهدي، في حديث خاص لـ’’الثورة نت’’ أن مبدأ التولي يمثل قضية فطرية ربطها الله سبحانه وتعالى بأهم القضايا الإيمانية، موضحاً أن ولاية الإمام علي عليه السلام ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجوهر الإيمان ومفهوم الولاء لله ورسوله.
وأكد أن حادثة الغدير تشكل امتداداً لرسالة الإسلام وللمشروع الإلهي الذي حمله الرسول الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن التمسك بولاية الإمام علي يمثل امتداداً للتمسك برسول الله ومنهجه.
وأشار إلى أن من أبرز القيم التي تترسخ من خلال إحياء هذه المناسبة قيمة الحرية الحقيقية، المتمثلة في التحرر من الخضوع للطغاة والمستكبرين، إضافة إلى ترسيخ الهوية الإيمانية بما تحمله من قيم الشجاعة والصبر والوفاء والكرامة والمروءة.
وأضاف أن الإمام علي عليه السلام قدم نموذجاً فريداً للقيادة العادلة، ورمزاً عالمياً للعدالة والإنصاف، وهو ما دفع العديد من المفكرين والباحثين إلى دراسة تجربته والاستفادة من منهجه في الإدارة والحكم.
ثمار الولاية.. عزة وهداية وتكافل
بدوره، أكد مدير إدارة التوعية والتأهيل بمكتب الهيئة العامة للزكاة بمحافظة صنعاء، إبراهيم حسين حميد الدين، في حديث خاص لـ’’الثورة نت’’ أن إحياء يوم الولاية يمثل مناسبة إيمانية أصيلة ارتبط بها الشعب اليمني عبر الأجيال، وأسهمت في ترسيخ الوعي والحفاظ على الهوية الإيمانية.
وأوضح أن أهمية هذه المناسبة تنبع من ارتباطها بحدث الغدير الذي بلغ فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأمة بأمر الولاية، باعتبارها قضية محورية في مسيرة الهداية واستمرار الرسالة.
وأشار إلى أن من أبرز الثمار العملية للتمسك بمبدأ الولاية تحقيق العزة والكرامة والتحرر من الهيمنة والطغيان، إلى جانب ما يحققه من هداية واستقامة في حياة الأفراد والمجتمعات.
وأكد أن الولاية ليست مجرد مفهوم نظري، بل منهج عملي ينعكس في سلوك الإنسان من خلال تعزيز قيم التكافل والتعاون والإحسان واستشعار المسؤولية تجاه المجتمع، مستلهماً ذلك من سيرة الرسول الأعظم وآل بيته عليهم السلام.
وأضاف أن الاقتداء بالإمام علي عليه السلام وأعلام الهدى يدفع الإنسان إلى الالتزام بقيم البذل والعطاء ومساعدة المحتاجين وإحياء روح التراحم والتكافل بين أبناء المجتمع.
مشروع نهضة للأمة
تمثل ذكرى الولاية محطة إيمانية متجددة لاستحضار القيم والمبادئ التي أرساها الإسلام في بناء الأمة وصون هويتها وترسيخ ارتباطها بالله ورسوله وأعلام الهدى، كما تجسد الولاية منهجاً عملياً يعزز الوعي والمسؤولية والتمسك بالحق في مواجهة التحديات ومشاريع الهيمنة والاستكبار.
وفي ظل ما تمر به الأمة من تحولات وتحديات، تبرز الولاية باعتبارها ركيزة أساسية في ترسيخ قيم العدل والحرية والكرامة والاستقلال، وبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة الأخطار والدفاع عن قضاياه المصيرية.
وتبقى ذكرى الولاية مناسبة لتجديد العهد مع المبادئ القرآنية واستلهام النموذج القيادي الذي جسده الإمام علي عليه السلام، بما يحمله من معاني العدالة والحكمة والثبات، والتأكيد على أن الأمة متى ما تمسكت بهويتها الإيمانية وقيمها الأصيلة امتلكت أسباب القوة والنهوض والعزة والانتصار.
