الثورة نت/..
أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” أن سلطات العدو الإسرائيلي تواصل تصعيد عدوانها الشامل والمنهجي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، مستغلة الانشغال الدولي بالتطورات العسكرية الإقليمية المتسارعة، بما في ذلك الحرب الأمريكية–الإسرائيلية المتصاعدة ضد إيران.
وقالت في بيان، اليوم السبت، اطلعت عليه اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن هذه الظروف تتيح للعدو توسيع نطاق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وفرض مزيد من الوقائع القسرية على الأرض ضمن سياسة استهداف المدنيين وفرض العقاب الجماعي ومواصلة الإبادة الجماعية والحصار، وتدمير البنية التحتية المدنية، وتهويد مدينة القدس وتعزيز الاستيطان الاستعماري.
وأضافت أن ما يجري في قطاع غزة يمثل أحد أخطر أشكال الكوارث الإنسانية المعاصرة، نتيجة تداخل حرب الإبادة مع الحصار الشامل على المدنيين، وتدمير البنية التحتية الحيوية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية. كما أدى إغلاق معبر رفح لليوم الثالث عشر على التوالي إلى منع سفر المرضى والجرحى لتلقي العلاج خارج القطاع، ومنع عودة الفلسطينيين العالقين في الخارج، الأمر الذي أدى إلى تعطّل شبه كامل للخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والمياه والصرف الصحي، وهو ما ينذر بكارثة بيئية وصحية واسعة النطاق.
وتابعت أن المعطيات تشير إلى أن دخول البضائع والمساعدات الإنسانية ما يزال دون الحد الأدنى اللازم لتلبية احتياجات أكثر من مليوني فلسطيني، في ظل استمرار إغلاق معظم المعابر واقتصار العمل على معابر محدودة وبقدرة تشغيلية منخفضة، ما يزيد معاناة المدنيين ويؤخر جهود إعادة الإعمار والتعافي.
وأدانت الهيئة بشدة استمرار العدو في استهداف المدنيين والعناصر الأمنية، حيث ارتقى خلال الأيام الثلاثة الأخيرة نحو 18 شهيداً في سلسلة من الجرائم الإسرائيلية. ففي الضفة الغربية استشهد محمد ومأمون رشدان برصاص العدو قرب مفرق زعترة جنوب نابلس بتاريخ 11 مارس 2026، في حادثة تعكس استمرار سياسة القتل الميداني خارج نطاق القانون. وفي قطاع غزة استشهد ثلاثة شبان نتيجة قصف شارع مشتهى في حي الشجاعية شرق مدينة غزة بتاريخ 13 مارس 2026 وهم: محمد ساهر السيقلي (17 عاماً)، يونس سائد عياد (17 عاماً)، عبدالله تيسير شومر (20 عاماً). كما أسفر استهداف نقاط الشرطة الفلسطينية شمال خان يونس بتاريخ 14 مارس 2026 عن استشهاد صهيب المغربي ومصعب الرقب وإصابة ثلاثة آخرين، في إطار تصعيد ممنهج ضد عناصر الأمن المدني الفلسطيني، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني ويعكس النهج الممنهج لقوات العدو في استهداف المدنيين والبنية الأمنية المدنية الفلسطينية.
كما أدانت بأشد العبارات استهداف واغتيال المحامي والباحث المتطوع في الهيئة الدولية معتصم ماهر خميس فارس، الذي استشهد بتاريخ 12 مارس 2026 برصاص قوات العدو الإسرائيلي على طريق صلاح الدين قرب منطقة كيسوفيم أثناء انتقاله من خان يونس إلى منزله في مدينة غزة،مؤكدة أن هذا العمل الإجرامي يمثل جريمة حرب واضحة وفق قواعد القانون الدولي، واستهدافاً مباشراً للمدافعين عن حقوق الإنسان ومحاولة لإسكات الأصوات الحقوقية التي توثق الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
واستنكرت الهيئة إعلان الجيش الإسرائيلي إغلاق قضية الاعتداءات الإجرامية على الأسرى الفلسطينيين في سجن “سديه تيمان” وإسقاط التهم عن جميع الجنود المتورطين، بما في ذلك الضباط والسياسيين، ومن بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير.
ورأت الهيئة أن هذا القرار يمثل منح حصانة شبه مطلقة للجنود والضباط والسياسيين الإسرائيليين، ويكرّس سياسة الإفلات من العقاب في الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك التعذيب الوحشي والاختفاء القسري والإهمال الطبي المتعمد والتحرش والاعتداءات الجنسية داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
كما أكدت الهيئة أدانتها واستنكارها للانتهاكات المستمرة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، بما يشمل إضرام النار في مسجد “محمد فياض” في بلدة دوما جنوب نابلس وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه بتاريخ 10 مارس 2026، إلى جانب استمرار العدو في فرض القيود على المسجد الأقصى وإغلاق أبوابه أمام آلاف المصلين بذريعة “الطوارئ”، في الوقت الذي يسمح فيه للمستوطنين المتطرفين باقتحام المسجد وأداء طقوس دينية تلمودية داخل ساحاته، في انتهاك صارخ لحرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة وتصعيد ممنهج يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.
وحذرت الهيئة من مخاطر الانهيار الاقتصادي الشامل في قطاع غزة، حيث تشير المعطيات الحقوقية إلى أن قوات العدو دمرت بشكل شبه كامل القطاعات الاقتصادية والزراعية وقطاع الصيد، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة واعتماد غالبية سكان القطاع على المساعدات الإنسانية الشحيحة في ظل استمرار الحصار وتدمير مصادر الرزق.
وشددت على أن هذه الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية تمثل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الأول الملحق بها، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية التي أكدت عدم مشروعية الاحتلال وضرورة حماية المدنيين والأعيان المدنية.
وطالبت الهيئة بالتدخل الفعلي لوقف جرائم استهداف المدنيين والإبادة الجماعية في قطاع غزة وسياسات التطهير العرقي في الضفة الغربية، وإنهاء سياسة التجويع والحصار، وفتح جميع المعابر بشكل كامل ودائم أمام مرور الغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية، وإعادة فتح معبر رفح بشكل عاجل لتمكين سفر المرضى والجرحى وعودة العالقين.
ودعت العمل إلى تفعيل آليات المحاسبة الدولية بحق الجنود والسياسيين الإسرائيليين المتورطين في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين والأسرى الفلسطينيين وفق القانون الدولي، بما في ذلك استخدام الولاية القضائية الدولية وملاحقتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية.
