الثورة نت/..
أدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بشدة ،اليوم السبت، قصف مدرسة ابتدائية للبنات جنوبي إيران، ما أسفر عن مقتل 85 طالبة وإصابة العشرات، في حادثة مروعة تعد من أخطر الهجمات التي طالت منشأة تعليمية مدنية، في سياق التصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد إيران.
وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان ،اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إنه تابع المعلومات الأولية المتداولة عقب الهجوم الصاروخي الذي استهدف صباح السبت 28 فبراير 2026 مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزكان، كانت تضم 170 طالبة إضافة إلى طاقمها التعليمي، ما أسفر عن مقتل 85 طالبة وإصابة العشرات.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن مقاطع مصوّرة متداولة أظهرت دمارًا واسعًا في مبنى المدرسة، بما يعزز قرائن قوية على أن الهجوم أصاب منشأة تعليمية مدنية محمية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.
وشدد على أن الادعاء بوجود منشآت أو قواعد عسكرية في نطاق محافظة هرمزكان لا يغيّر من الصفة المدنية للمدرسة، ولا يبرر استهدافها أو تعريضها للهجوم، كما لا يعفي الجهة المنفّذة من واجب التحقق الدقيق من طبيعة الهدف واتخاذ جميع الاحتياطات قبل وأثناء الهجوم يبقى قائمًا على الجهة المنفذة دون استثناء.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن المدارس أعيان مدنية محمية، وأن الطالبات والطاقم التعليمي مدنيون محميون، مشيرة إلى أن تعمّد مهاجمة مدرسة أو مدنيين، أو تنفيذ هجوم عشوائي أو غير متناسب لا يراعي التمييز والتناسب، يشكل انتهاكًا جسيمًا وقد يرقى إلى جريمة حرب متى ثبت تعمد استهداف المدرسة أو تنفيذ هجوم عشوائي أو غير متناسب.
كما أكد الأورومتوسطي أن إدخال المنشآت التعليمية في نطاق الأعمال القتالية، باستهدافها أو بتعريضها لخطر الهجمات، يمثل تدهورًا خطيرًا في احترام قواعد حماية المدنيين، ويضرب في الصميم منظومة الحماية التي يقرها القانون الدولي الإنساني للمدنيين والأعيان المدنية، موضحًا أن الاعتداء على المدارس لا ينحصر أثره في القتل والإصابة الآنية، بل يمتد إلى تعطيل التعليم، وتقويض إحساس الأطفال بالأمان، وفرض واقع من الخوف والصدمة الجماعية، بما يمس بصورة مباشرة الحق في الحياة والتعليم والسلامة الشخصية.
وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الأطراف بضرورة تجنيب المدنيين، ولا سيما الأطفال، آثار الأعمال القتالية، والكف عن أي هجمات تطال تجمعات مدنية أو أعيانًا مدنية، وضمان احترام الحماية المعززة للمدارس وسائر المرافق التعليمية،مشددا على وجوب الامتناع عن استخدام الأسلحة المحظورة دوليًا، أو أي وسائل وأساليب قتال بطبيعتها عشوائية أو لا يمكن حصر آثارها، أو تُحدث أضرارًا مفرطة لا تتفق مع متطلبات القانون الدولي الإنساني.
وأكد المرصد الأورومتوسطي ضرورة الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، وحظر الهجمات العشوائية، ومبدأ التناسب، وواجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة قبل وأثناء تنفيذ الهجمات لتفادي إيقاع خسائر في صفوف المدنيين وتقليلها إلى أدنى حد ممكن؛ ويشمل ذلك التحقق الفعلي من طبيعة الهدف، واختيار الوسائل والأساليب الأقل إضرارًا بالمدنيين، وتعديل أو إلغاء الهجوم إذا اتضح أنه سيطال مدنيين أو عينًا مدنية أو سيفضي إلى أضرار غير متناسبة، فضلًا عن توفير إنذار مسبق فعّال عندما تسمح الظروف بذلك.
ورأى المرصد الأورومتوسطي أن الهجوم العسكري على إيران يشكل عدوانًا ويخالف ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، ولا يجيز الخروج عن هذا الحظر إلا في حالتين حصريتين: تفويض صريح من مجلس الأمن، أو دفاع شرعي عن النفس وفق المادة 51 التي تشترط بشكل صارم وقوع هجوم مسلح بالفعل كشرط مسبق لممارسة هذا الحق، وبالقدر الذي تمليه الضرورة والتناسب مع وجوب الإبلاغ الفوري لمجلس الأمن.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن ترويج هذا العدوان بوصفه “ضربة استباقية” أو “دفاعًا وقائيًا” لا يستند إلى أساس في الميثاق، إذ لا يجيز القانون الدولي استخدام القوة على أساس توقعات أو ذرائع احتمالية، وأن التطبيع مع هذا النهج يقوض أسس النظام القانوني الدولي القائم على سيادة الدول وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، ويستبدل حكم القانون بمنطق الإكراه العسكري، بما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد ويضاعف المخاطر على المدنيين والأعيان المدنية.
ودعا المرصد الأورومتوسطي إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد في ملابسات قصف المدرسة في ميناب، يشمل جمع الأدلة وحفظها بصورة عاجلة، والتحقق من نوع الذخائر والجهة المنفذة وسلسلة القيادة وقرارات الاستهداف، وتقييم مدى الالتزام بواجبات التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات قبل وأثناء الهجوم.
كما طالب بتحديد المسؤوليات الفردية والقيادية على حد سواء، وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه في إصدار الأوامر أو التخطيط أو التنفيذ أو تقديم المساعدة أو التغطية على الانتهاكات، على نحو ينسجم مع قواعد المسؤولية الجنائية عن الجرائم الجسيمة.
وحث المرصد جميع الأطراف على الوقف الفوري لأي هجمات تطال المدنيين أو الأعيان المدنية، وعلى الامتناع عن أي أعمال قتالية في محيط المدارس والمرافق الحيوية، واتخاذ تدابير عملية وملموسة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، بما في ذلك إصدار أوامر عملياتية واضحة لحماية المدنيين، وتعزيز آليات الرقابة والمراجعة المسبقة لقرارات الاستهداف، وضمان وصول فرق الإسعاف والإنقاذ دون عوائق، وتقديم الدعم والرعاية للضحايا وأسرهم، بما يحفظ أرواح الأطفال ويصون كرامتهم وحقوقهم الأساسية.
