سقطت الأقنعة في “جزيرة الشيطان”..

محمد فاضل العزي

 

 

لقد انتهى زمن المدارة، وبطلت حجج المعتذرين، ووضع الله خلقه أمام “الحقيقة العارية” التي لا تسترها الدبلوماسية ولا تجمّلها السياسة. إن ما يجري اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل هو تجلٍ لعدالة الله الجبار الذي يقيم الحجة الكاملة على كل المسلمين؛ يقدم الآية تلو الآية، والبينة تلو البينة، ليعلم الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق.
يا أيها العرب والمسلمون.. يا من أعيتكم الحيلة أو أعمى الله بصائركم:
ماذا تنتظرون بعد غزة؟ التي خذلها العالم الجرح النازف بالدماء الطاهرة الزكية وماذا بقي لكم بعد ان كشف الله لكم جزيرة الشيطان هذا البيان الإلهي الذي ظهر أمام كل العالم وبكل الوسائل ؟ لقد تغافلتم وانتم ترون بأعينكم أشلاء إخوانكم في غزةو اليمن ولبنان وسوريا والعراق، وشهدتم كيف يُذبح الأطفال والنساء والشيوخ بدم بارد، وبسلاح أمريكي وبيد العدو الصهيوني وتوافق غربي وتواطئ عربي ، وبمباركة “مجلس الأمن” الذي ليس هو إلا صنمٌ يُعبد من دون الله لتشريع القتل.
إن “الإرهاب” الذي يرمونكم به، قد وُلد وترعرع وتلقى دروسه الأولى في “جزيرة الشيطان”. هناك، في وكر “جيفري إبستين”، لم تُصنع فقط الفضائح الأخلاقية، بل صُنعت “عقائد القتل”. هناك تدرب قادة الغرب -أصحاب الأيدي الملطخة بالدماء التي ترفع في الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتأمر بالإبادة- على تجريد الإنسان من إنسانيته. هناك انتُزعت الرحمة من قلوبهم، واستُبدلت بعبادة الشيطان وتنفيذ مشروعه لتدمير كل ما هو طاهر ومقدس.
المكاشفة المُرّة:
انظروا أيها العرب والمسلمين من يتولى قاداتكم من الملوك والرؤساء والزعماء! إنهم يتولون “ألعن البشرية” قاطبة. كيف ترجون خيراً من قادةٍ صُنعوا في غرف “الابتزاز الشيطاني”؟ كيف تأملون عدلاً ممن منحوا “صكوك الغفران” في مواخير الرذيلة مقابل أن يشنوا حرباً شعواء على الإسلام والمسلمين تحت شعار دمرو الإسلام ابيدوا أهله حربا ضد قيم القرآن وعلى فطرة الله التي فطر الناس عليها؟
إن وثائق إبستين لم تفضح “جنسًا” أو “رذيلة” فحسب، بل فضحت “منظومة الحكم العالمية”. لقد بينت للعالم أجمع من أين يخرج قرار إبادة أطفال ونساء وكبار المسلمين، ومن أين يُرسم مخطط التدمير والخراب والشذوذ والانحلال الذي يُراد فرضه على بيوتكم ومساجدكم. إنها “المادة” التي صُنع منها هؤلاء القادة؛ مادةٌ معجونة بالخيانة، والتبعية، والانسلاخ من كل خلق ودين.
ماذا بقي لكم؟
بعد كل هذه البينات، وبعد أن كشف الله لكم خبيئة نفوس هؤلاء المجرمين وطبيعة علاقتهم بالشيطان، لم يعد هناك عذرٌ لغافل. إن السكوت اليوم ليس خذلاناً لغزة أو اليمن فحسب، بل هو “سكرة” وموتٌ للضمير وخروج عن الدين أمام وثائق دامغة تصرخ في وجوهكم: هؤلاء هم أعداؤكم، وهؤلاء هم من تتبعون!
إن قرار تدميرنا يُطبخ في “جزيرة الشيطان”، ويُنشر عبر أدواتهم التي تحارب قيمنا وتستهدف وجودنا العرقي والديني. فإما وقفة عزٍ تليق بأمة القرآن التي كشف الله لها مكر أعدائها، وإما ضياعٌ محقق تحت أقدام قادةٍ باعوا أنفسهم للشيطان وسحبوا شعوبهم إلى الهاوية.
لقد أقام الله الحجة.. فبأي حديثٍ بعد الله وآياته تؤمنون؟

قد يعجبك ايضا