أعادت منصة YouTube التابعة لشركة Google تفعيل حساب الناشط الأمريكي البارز غاي كريستنسن بعد ساعات من إغلاقه، وذلك عقب موجة انتقادات وضغوط واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، واتهامات للمنصة بممارسة تضييق على المحتوى المتضامن مع الفلسطينيين.
وكانت المنصة قد أغلقت، يوم الجمعة الماضي، قناة كريستنسن بالكامل، المعروفة بمنشوراتها المؤيدة للشعب الفلسطيني والمنتقدة للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، ما أثار تفاعلاً واسعاً عقب إعلان الناشط عن الحادثة عبر حساباته الرقمية. وجاء قرار الإغلاق في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في يومه الـ128، ما أسفر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن سقوط شهداء وإصابات في مناطق متفرقة من شمال وجنوب القطاع، بينها جباليا وخان يونس.
وبعد تصاعد موجة الاستنكار والانتقادات الحقوقية والإعلامية، تراجعت المنصة عن قرارها وأعادت تفعيل حساب كريستنسن، بما في ذلك استعادة مستحقاته المالية المرتبطة بالقناة، في خطوة اعتبرها ناشطون دليلاً على تأثير الضغط الشعبي والعمل الجماعي في مواجهة قرارات الحذف والمنع على المنصات الكبرى.
فصل من جامعة أوهايو وحكم قضائي لصالحه
وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة ضغوط تعرّض لها الناشط خلال الفترة الماضية، إذ كان قد فُصل من جامعة ولاية أوهايو على خلفية نشره مقاطع مصورة عبر منصة TikTok ينتقد فيها الاعتداءات الإسرائيلية على غزة.
وفي تطور قانوني لافت، أصدر قاضٍ فيدرالي حكماً لصالح كريستنسن، مؤكداً أن قرار فصله “انتهك حقه في حرية التعبير المكفول بموجب الدستور الأمريكي”، وأمر بإزالة أي سجل إداري يشير إلى فصله من ملفه الأكاديمي.
وكانت منظمات قانونية وجماعات حقوقية قد اعتبرت في وقت سابق أن قرار الفصل جاء تحت ضغط جماعات مؤيدة لإسرائيل، ويمثل إجراءً غير قانوني قد يضر بمسيرته المهنية، لا سيما أن المحتوى الذي نشره لم يتضمن تحريضاً على العنف. كما واجه الناشط حملات تشويه ونشر معلومات شخصية عنه وعن أفراد من عائلته، إضافة إلى انتقادات واتهامات من أعضاء في الكونغرس الأمريكي بسبب نشاطه التضامني مع الفلسطينيين.
رسالة شكر ودعوة للتضامن
وفي أول تعليق له عقب استعادة حسابه، كتب كريستنسن عبر منصة X رسالة شكر لمتابعيه، قال فيها إن الضغوط الشعبية أعادت حسابه ومستحقاته المالية بعد أن كانت يوتيوب قد رفضت التماسات سابقة وأبلغته بالحظر النهائي. وأضاف: “هذه قوة العمل الجماعي والتضامن… إذا لم نقف معاً سنتمزق فرادى”.
ويُعد كريستنسن من أبرز الأصوات الأمريكية المنتقدة للعدوان الإسرائيلي على غزة، ويحظى بمتابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، فيما تُعيد قضيته تسليط الضوء على إشكاليات حرية التعبير وسياسات الإغلاق والحذف في المنصات الرقمية الكبرى، وحدود تأثير الضغط الشعبي في تعديل قراراتها.
