اليمن سد منيع في وجه الأطماع الاستعمارية

يكتبها اليوم / عادل حويس

عادل حويس

منذ فجر التاريخ ارتبط اسم اليمن بالإيمان والحكمة كما ورد في الحديث النبوي الشريف فصار هذا الوصف جزءا من الهوية الوطنية ومرتكزا ثقافيا وروحيا تتوارثه الأجيال.
واليوم وفي ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة تقف اليمن من جديد في قلب معادلة معقدة تواجه أطماع التوسع الاستعماري بأشكاله القديمة والحديثة مستندة إلى رصيدها الحضاري العريق وإرادة شعبها الصلبة التي لم تنكسر رغم قسوة الظروف.
لم تكن اليمن يوما أرضا سهلة الانقياد فمنذ ممالكها القديمة كسبأ وحمير مرورا بمحطات الصراع مع القوى الإقليمية عبر العصور أثبت اليمنيون أن جغرافيتهم الوعرة ليست سوى انعكاس لطبيعة شخصيتهم الوطنية صلابة في الموقف واعتداد بالسيادة وتمسك بالقرار المستقل.
واليوم تتجدد محاولات فرض الوصاية بأدوات سياسية واقتصادية وعسكرية مستفيدة من هشاشة المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية غير أن الوعي الشعبي المتنامي بخطورة المرحلة يحول دون تمرير مشاريع الهيمنة تحت أي مسمى.
إن أطماع التوسع الاستعماري لم تعد تمارس بالاحتلال المباشر فحسب بل باتت تتخفى خلف شعارات براقة: حماية الملاحة، مكافحة الإرهاب إعادة الإعمار أو حتى تقديم المساعدات الإنسانية. غير أن التجارب التاريخية علمتنا أن السيادة حين تنتقص مرة يصعب استعادتها دون كلفة باهظة.
ومن هنا فإن الدفاع عن القرار الوطني لم يعد خيارا سياسيا بل ضرورة وجودية تمس حاضر اليمن ومستقبله.
وفي خضم هذا المشهد المعقد يبرز الشعب اليمني كعنصر الحسم الأول. فعلى الرغم من الحرب الطويلة والأزمات الاقتصادية الخانقة والانقسام السياسي الحاد ما تزال روح الانتماء الوطني متقدة وما يزال الوعي الجمعي يرفض أي مشروع ينتقص من استقلال البلاد أو يحولها إلى ساحة نفوذ تتقاسمها القوى الخارجية.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الرهان على إنهاك اليمنيين وكسر إرادتهم كان رهانا خاسرا وإن محاولات فرض الأمر الواقع تصطدم في كل مرة بصلابة مجتمع متجذر في أرضه وتاريخه.
فاليمن ليست مجرد جغرافيا استراتيجية تتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم بل هي شعب يمتلك تاريخا وثقافة وإرادة سياسية يجب احترامها.
إن معركة اليمن اليوم ليست عسكرية فحسب بل هي معركة وعي وسيادة وتنمية.
فكل خطوة نحو الاستقرار الاقتصادي وكل مشروع يعيد الأمل للشباب وكل مبادرة تعزز قيم العدالة والمواطنة تمثل لبنة في جدار الصمود الوطني. وعندما تتكامل الإرادة الشعبية مع مشروع وطني جامع تتحول اليمن فعلا إلى سد منيع لا في وجه أطماع التوسع الاستعماري وحدها بل في وجه كل محاولة للنيل من كرامتها أو الانتقاص من حقها المشروع في أن تكون دولة مستقلة حرة القرار سيدة على أرضها.
وهكذا يبقى اليمن إيمانا وحكمة شاهدا على أن الشعوب التي تعي تاريخها وتتمسك بسيادتها قادرة على تحويل المحن إلى فرص والتحديات إلى منطلقات لبناء مستقبل اكثر صلابة وعدلا مهما اشتدت العواصف وتكاثرت الأطماع.

قد يعجبك ايضا