لا تزال «يوتيوب» المنصة الأوسع انتشارًا في عالم الفيديو، بقاعدة مستخدمين تقارب 2.9 مليار مستخدم نشط شهريًا، وإيرادات سنوية تُقدّر بنحو 50 مليار دولار، إلى جانب أكثر من 125 مليون مشترك في خدمة «يوتيوب بريميوم». يوميًا، يستهلك المستخدمون مليار ساعة مشاهدة، ويُرفع نحو 3.7 ملايين فيديو. هذه الأرقام تكرّس مكانة يوتيوب كقوة مهيمنة في «اقتصاد المبدعين»، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن ضغط متزايد على صناع المحتوى.
رغم سهولة النشر والوصول العالمي وتقاسم أرباح الإعلانات، يواجه المبدعون تحديات واضحة: سياسات صارمة ومعقّدة، تشبّع إعلاني، واعتماد كبير على الخوارزميات التي قد تخفّض الوصول فجأة، ما يجعل الدخل متقلبًا ويقوّض استدامة العمل الإبداعي. ومع توقّعات بأن يبلغ سوق الفيديو العالمي 137 مليار دولار بحلول 2027، بدأ البحث الجاد عن بدائل تمنح تحكّمًا أكبر في المحتوى والعائدات.
بدائل احترافية وجودة أعلى
تتقدم منصات مثل Vimeo بخيارات بث احترافية تتيح تحكمًا متقدمًا في جودة الضغط ومعدل البِتّ، ما يناسب الشركات وصناع المحتوى ذوي المتطلبات التقنية العالية. وتقدّم Wistia أدوات تحليل دقيقة مثل «الخرائط الحرارية» لفهم سلوك المشاهد لحظة بلحظة، بما يدعم تحسين المحتوى وزيادة التحويلات.
الاستقلال المالي وبناء المنصة الخاصة
منصات مثل Uscreen وVodlix تمكّن المبدع من إطلاق منصته وتطبيقاته بعلامته التجارية، مع نماذج ربح قائمة على الاشتراكات أو الدفع مقابل المشاهدة بدل الاعتماد على الإعلانات. هذا النموذج يمنح ملكية بيانات الجمهور وقنوات تواصل مباشرة، ما يسمح بتحقيق عائد أعلى من قاعدة جماهيرية أصغر وأكثر ولاءً.
البث المباشر والمجتمعات
في مجال البث المباشر، تبرز Twitch بنظام شراكات قائم على الاشتراكات والدعم المباشر. بينما تعتمد Kick نموذجًا أكثر جاذبية للمبدعين عبر منحهم نسبة أعلى من الاشتراكات (حتى 95%) وبرامج حوافز لبعض البثوث، ما يعزّز الدخل بعيدًا عن تقلبات الإعلانات.
مرونة وسياسات أخف
تستمر Dailymotion في تقديم سياسات أكثر مرونة نسبيًا لحقوق النشر والخصوصية، ما يجعلها وجهة بديلة لبعض المحتوى الذي يتعرض لتضييق خوارزمي على يوتيوب.
المنصات اللامركزية
تطرح منصات مثل Odysee وDTube نموذجًا لامركزيًا يعتمد على IPFS والبلوك تشين، حيث يُوزَّع المحتوى على شبكة عقد عالمية بدل خوادم مركزية، مع مكافآت عبر العملات الرقمية. هذا النهج يقلل مخاطر الإيقاف المركزي ويعزّز حرية النشر، وإن كان ما يزال في طور النضج الجماهيري.
التعليم وصناعة المعرفة
في قطاع التعليم، دمجت منصات مثل Kajabi وThinkific الفيديو ضمن أنظمة إدارة تعلم متكاملة، ما جذب صناع الدورات التدريبية الباحثين عن بيع مباشر وبناء مجتمع متعلّمين دون وسيط إعلاني.
خلاصة عملية للمبدعين
لم يعد الاعتماد على منصة واحدة استراتيجية آمنة. الأفضل اليوم هو تنويع القنوات ونماذج الدخل، اختيار المنصة وفق نوع المحتوى والجمهور، والاستثمار في التحليلات وبناء قاعدة بيانات للجمهور. ومع تقدّم تقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي، يتجه مستقبل الفيديو نحو منصات متخصصة تعيد السلطة للمبدع وتمنحه أمانًا تقنيًا واستقلالًا ماليًا أكبر.
الخلاصة: تصدّعات هيمنة يوتيوب لا تعني نهايتها، لكنها تؤشر إلى عصر جديد: المنصة الواحدة لم تعد تكفي.
