الثورة / هاشم السريحي
في قلب المعاناة يولد الأمل، ومن رحم التحديات تبرز العقول التي لا تعترف بالحدود الجغرافية. لم يكن الشاب اليمني مروان فرحان سيف الكمالي، المنحدر من محافظة تعز، يعلم حين غادر وطنه أن اسمه سيُحفر كأول باحث أجنبي في تاريخ بيلاروسيا ينتزع لقب “أفضل عالم شاب”، متفوقاً على عشرات الباحثين من مختلف دول أوروبا الشرقية.
مسيرة أكاديمية عابرة للقارات
بدأت رحلة الدكتور المهندس مروان الكمالي بشغف علمي قاده إلى جامعات مرموقة في بيلاروسيا، حيث صقل موهبته في جامعة “سكوي” الحكومية التقنية بولاية “جوميل”. هناك، لم يكتفِ بالحصول على درجة “مرشح علوم تقنية” (التي تعادل الدكتوراه)، بل تحول إلى رقم صعب في معادلة البحث العلمي الدولي، متخصصاً في أدق مجالات المستقبل: هندسة النانو والمواد المتقدمة.
إنجازات تكسر الأرقام القياسية
لم تكن نجاحات الكمالي وليدة الصدفة، بل كانت ثمرة عمل بحثي دؤوب شمل أكثر من 60 ورقة علمية منشورة في مجلات محكمة ومؤتمرات دولية. ومن أبرز محطاته التاريخية:
• جائزة الدولة التشجيعية (2022): حصدها في مهرجان “يوم العلم” ببيلاروسيا، تقديراً لابتكاراته في تصنيع الأفلام الرقيقة المتقدمة.
• المركز الأول روسياً: حقق صدارة البحث العلمي في مجال هندسة النانو على مستوى روسيا وبيلاروسيا، خاصة في تطوير تقنيات الألواح الشمسية.
• براءات الاختراع: سجل براءات اختراع في تخليق مواد نانوية ترفع كفاءة الطاقة وتخفض الفاقد الحراري بشكل غير مسبوق.
“النانو” في خدمة الإنسان والبيئة
تتجاوز أبحاث الدكتور الكمالي الجدران المختبرية لتلامس الواقع التطبيقي؛ حيث يعمل حالياً على مشاريع رائدة تشمل:
1. القطاع الصحي: تطوير مواد نانوية مركبة تعمل كمضادات للميكروبات والبكتيريا، مما يفتح آفاقاً جديدة في الطب النانوي.
2. البيئة والنفط: ابتكار “مرشحات ذكية” لامتصاص الملوثات والنفط الخام بنسبة كفاءة تقترب من 90 %، وهو ما يمثل ثورة في معالجة الكوارث البيئية.
3. الطاقة المتجددة: رفع كفاءة الخلايا الشمسية عبر استخدام أغشية رقيقة تزيد من امتصاص الضوء وتحويله إلى طاقة.
رسالة إلى الداخل والخارج
يؤكد مراقبون أن الدكتور مروان الكمالي بات اليوم نموذجاً ملهماً للشباب اليمني، مبرهناً على أن الباحث اليمني قادر على قيادة دفة الابتكار العالمي إذا ما توفرت له البيئة المناسبة. وقد حظي الكمالي بإشادات رسمية من القيادات الأكاديمية في ولاية “جوميل”، الذين وصفوا جهوده بأنها “جسر يربط بين العلم الصرف والتطبيق الصناعي”.
خلاصة القول، يظل مروان الكمالي مثالاً حياً على أن “الجينات اليمنية” تحمل في طياتها عبق الحضارة وإصرار البقاء، ليثبت للعالم أن اليمن، برغم جراحه، لا يزال يُصدر النور والعلم والمستقبل.
