يسرى المطاع، منسقة سوق الخميس بمؤسسة بنيان التنموية:«رمضانك محلي».. مهرجان المنتج المحلي والوعي بثقافة الإنتاج
الثورة / يحيى الربيعي
وسط حراك تنموي متصاعد يكسر قيود التبعية الاقتصادية، انطلق في العاصمة صنعاء مهرجان «رمضانك محلي»، مجسداً في تفاصيله أبعاداً تتجاوز مجرد العرض التجاري لتصل إلى عمق المواجهة الاقتصادية التي تخوضها اليمن. وفي هذا السياق، كشفت الأستاذة يسرى المطاع، منسقة سوق الخميس بمؤسسة بنيان التنموية في تصريح لـ»الثورة»، عن الأهمية الاستراتيجية لهذا المهرجان الذي يستهدف بالدرجة الأولى إعادة صياغة وعي المجتمع تجاه المنتج الوطني، وربط المستهلك ببدائل محلية ذات جودة عالية تتفوق على نظيراتها المستوردة التي لطالما هيمنت على الأسواق المحلية.
وتؤكد المطاع أن المهرجان، الذي يمتد من 5 إلى 14 فبراير، يمثل ساحة ترويجية وتسويقية مستدامة، حيث لا تقتصر المشاركة فيه على عمليات البيع المباشر، بل تمتد لتشمل بناء قاعدة عملاء دائمة للأسر المنتجة والجمعيات التعاونية، وتوطيد الروابط مع نقاط البيع والجهات الرسمية. ومن قلب «سوق الخميس» بميدان التحرير، برز الزخم الجماهيري الكبير كانعكاس حقيقي لمستوى التطور الذي وصلت إليه أكثر من 200 أسرة منتجة، وهو رقم تضاعف بشكل لافت مقارنة بالدورات السابقة، ما يعبر عن نجاح مسار «الاقتصاد المجتمعي» في التحول إلى رقم صعب في المعادلة الوطنية.
هوية الأرض في مواجهة ثقافة الاستيراد
وفي تحليلها لمكونات المهرجان، أوضحت المطاع أن المنتجات المعروضة تم اختيارها بعناية لتلبي احتياجات المائدة الرمضانية من خيرات الأرض اليمنية؛ حيث حضرت الحبوب البلدية الكاملة، والطحين المركب، والزيوت الطبيعية المعصورة محلياً كبدائل صحية للزيوت المهدرجة، بالإضافة إلى «دبسة التمر» التي تصدرت المشهد كبديل استراتيجي للسكر. وتضيف المطاع أن المهرجان نجح في إبراز الهوية اليمنية من خلال المخبوزات الصحية والمنتجات الحرفية والمشغولات اليدوية، التي تعيد المجتمع إلى جذوره الضاربة في الأصالة، مؤكدة أن «كل ما يخرج من أرض اليمن الطيبة هو طيب بالضرورة»، وهو ما يترجم فعلياً توجهات حكومة التغيير والبناء في تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.
شراكة البناء وتكريس الجودة
ولم يكن هذا الحشد ليتحقق لولا تضافر الجهود بين مؤسسة بنيان التنموية وشركائها من الجهات الرسمية، وفي مقدمتهم أمانة العاصمة والهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء، وهيئة تنمية المشاريع الصغيرة والأصغر، والاتحاد التعاوني الزراعي والجمعيات التعاونية. وقد توج هذا المسار بزيارة القائم بأعمال رئيس الوزراء، الأستاذ محمد مفتاح، الذي اطلع على منتجات اليمنية المنتجة من الخامات المحلية الطبيعية والمصنوعات المحلية، في خطوة تعكس الدعم السياسي المباشر لجهود فك الارتباط بالمنتجات المستوردة. وحول معايير الجودة، شددت المطاع على أن الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس حاضرة بقوة لضمان حماية المستهلك، مشيرة إلى أن الإقبال الشعبي تحول من مجرد «دعم عاطفي» للمنتج المحلي إلى «احتياج حقيقي» نابع من الثقة في القيمة الصحية والغذائية للمنتجات الوطنية الخالية من المواد الحافظة والكيمياويات.
رؤية مستقبلية.. كل بيت وحدة إنتاجية
وفي ختام حديثها، رسمت أ. يسرى المطاع ملامح المرحلة المقبلة التي تهدف إلى تحويل كل مديرية وحارة في أمانة العاصمة خاصة، وكل قرية في بقية المحافظات إلى وحدة إنتاجية متكاملة تغطي احتياجات نطاقها الجغرافي. فالهدف النهائي ليس تحويل المشاريع المجتمعية إلى استثمارات كبرى تتركز في يد القلة فحسب، وإنما نشر ثقافة الإنتاج في كل بيت يمني، ليكون المجتمع هو الرافد الأساسي للاقتصاد الوطني. إن مهرجان «رمضانك محلي» هو مساحة «تدريب عملية» للأسر على الاستمرارية في التسويق والابتكار، وخطوة واثقة نحو استعادة السيادة الاقتصادية الكاملة، بعيداً عن ألاعيب السياسات الشركات الاحتكارية العالمية التي حاولت لعقود إبقاء اليمن رهيناً لسلعها المسمومة.
