مقابل الدعم والاعتراف: أرض الصومال تمنح تل أبيب حق الوصول إلى احتياطات هائلة من المعادن الحيوية

 

أكد باحثون وخبراء اقتصاد أن مخاوف اعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال «صومايلاند» لا تتعلق بفكرة الانفصال من الصومال بحد ذاتها ، بل بتحويل أرض الصومال إلى منصة للهجوم على اليمن، مما يجعل باب المندب وخليج عدن ساحة لنشاط عسكري وأمني مكثف.

وحذّر الباحثون من أن هذا النموذج قد يشجع النزعات الانفصالية في دول أخرى كإثيوبيا والسودان، كما يشير إلى وجود أطراف داخل أرض الصومال نفسها ترفض الانفصال وتطالب بالوحدة، مما قد ينذر بحرب أهلية أو حرب بالوكالة.

الثورة / أحمد المالكي

ويعتقد أن إسرائيل تهدف من الاعتراف إلى التمهيد لوجود عملي علني على الأرض، لتتحول المنطقة إلى “منصة تشغيلية” للقوات الإسرائيلية لاستهداف التحركات الإيرانية وخصوم إسرائيل.

وكان السيد عبدالملك الحوثي قد حذَّر أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال سيكون هدفا عسكريا للجيش اليمني، وذلك ردا على الاعتراف الإسرائيلي بما تسمى جمهورية أرض الصومال، ودعا كل البلدان على ضفتي البحر الأحمر وكذلك العالم العربي والإسلامي أن يكون لهم جميعًا خطوات وإجراءات عملية لمنع إسرائيل من «استباحة الصومال».

وأكد أن اليمنيين سيتخذون كل الإجراءات الداعمة للوقوف مع «الشعب الصومالي «، معربا عن رفضه أن يتحوّل جزء من الصومال إلى «موطئ قدم» لإسرائيل على حساب استقلال وسيادة الصومال وأمن المنطقة والبحر الأحمر.

وكانت صحيفة معاريف قد نقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الاعتراف بأرض الصومال يمنح إسرائيل عمقا استراتيجيا وخيارات عملياتية جديدة، ويعزز قدرات سلاح الجو الإسرائيلي على مواجهة اليمن وإيران، حسب زعمها.

مقايضة واستغلال

فيما كشفت صحيفة إيطالية عن تقارير دبلوماسية تؤكد اقتراب إسرائيل وجمهورية «أرض الصومال» (صوماليلاند) من توقيع اتفاقية تعاون تاريخية ومثيرة للجدل، تهدف إلى مقايضة الموارد المعدنية النادرة بالدعم العسكري والتكنولوجي.

وبحسب ما أوردته صحيفة «Il Giornale d›Italia» الإيطالية، فإن هذه التفاهمات تفتح أبواب المنطقة الانفصالية -غير المعترف بها دولياً- أمام الاستثمارات الإسرائيلية، حيث عرضت أرض الصومال منح تل أبيب حق الوصول إلى احتياطات هائلة من المعادن الحيوية مثل “الليثيوم”،

بالإضافة إلى تأمين موقع استراتيجي مطل على خليج عدن، مما يمنح إسرائيل نفوذاً بحرياً مباشراً بالقرب من مضيق باب المندب.

ولفت تقرير الصحيفة إلى أن هذه التطورات تأتي في توقيت حساس تشهد فيه الممرات المائية القريبة من مضيق باب المندب توترات أمنية غير مسبوقة، حيث يرى مراقبون أن حصول إسرائيل على موطئ قدم في صوماليلاند سيمثل رداً جيوسياسياً مباشراً يهدف إلى تأمين وحماية مصالحها التجارية من تهديدات المسيرات والصواريخ التي يطلقها “الحوثيون” على السفن المرتبطة بإسرائيل.

ووفق الصحيفة، أكد رئيس وما يسمى أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، أن بلاده “واثقة تماماً” من هذه الشراكة، معتبراً إياها بوابة للتحول الاقتصادي عبر استغلال الموارد البحرية والمنجمية الهائلة بالتعاون مع الخبرات الإسرائيلية.

ردود غاضبة

وفي حين تترقب الدوائر السياسية الإقليمية التوقيع الرسمي، يُتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل غاضبة من الحكومة الفيدرالية في مقديشو، التي ترى في أي تمثيل دبلوماسي أو عسكري لأرض الصومال تهديداً لسيادتها ووحدتها، مما قد يدفع المنطقة نحو فصل جديد من التنافس الدولي المحموم على النفوذ في الممرات المائية الواصلة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.

موطئ قدم

وتؤكد تقارير استخباراتية وعسكرية أن اهتمام إسرائيل بميناء بربرة ليس مجرد اهتمام تجاري، بل هو اهتمام بموطئ قدم استراتيجي.

ولفتت التقارير إلى زيارة وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر لميناء بربرة وتفقده الدقيق لبنيته التحتية، مؤكداً أن خبراء عسكريين يرون في الميناء موطئ قدم مثالياً لإسرائيل.

وخلص إلى أن ميناء بربرة مرشح ليصبح قاعدة انطلاق للعمليات الإسرائيلية الرامية إلى حسم النزاع مع اليمنيين وتأمين الملاحة في البحر الأحمر.

وحذّر التقرير من أن الإطار الزمني لتنفيذ هذه المخططات، قد يكون ضيقاً للغاية نظراً لوتيرة التصعيد المتسارعة في المنطقة وتحول ميناء بربرة إلى مركز ثقل استراتيجي جديد في الصراع الدائر.

قد يعجبك ايضا