كنت في نقاش مع عدد من الزملاء الإعلاميين الرياضيين حول واقع الرياضة اليمنية وركز الحديث في جوهره على القطبين أهلي ووحدة صنعاء باعتبارهما هرم الأندية اليمنية وعنوان تاريخها وكشف نقاشنا عن واقع مؤلم في طريقة إدارة الكبار، فأحد الأندية يرزح تحت وطأة الديكتاتورية الإدارية حيث يُدار بشخص واحد يقرر ويأمر وينهي بينما تكتفي بقية الهيئة الإدارية بدور الكومبارس الذي يبارك الأخطاء قبل الصواب، أما النادي الآخر فقصته أكثر تعقيداً إذ يُدار من خلف ستار بشخصية غير مرئية قانونياً تملك خيوط اللعبة من وراء حجاب بينما يتحول العاملون في النادي إلى مجرد موظفين مسلوبي الإرادة لا يجرؤ أحدهم على اتخاذ قرار دون الضوء الأخضر من المحرك الخفي وبالطبع إذا كان هذا حال القمة فلك أن تتخيل حال بقية الأندية التي باتت في أوضاع أكثر سوءاً.
إن أزمة الرياضة اليمنية تكمن في البيئة التشريعية المهترئة فنحن محكومون بلوائح قديمة فُصلت يوماً ما على مقاسات أشخاص معينين لتضمن بقاء الحرس القديم في مناصبهم لعقود يتحكمون بمصائر الشباب دون كفاءة والمأساة الكبرى تكمن في الدور السلبي لوزارة الشباب والرياضة التي وبدلاً من أن تكون الرقيب والمحاسب وتحولت في كثير من الأحيان إلى مشرعن لهذا الترهل بل وصل العجز القانوني إلى حد توفير غطاء تشريعي لعجز المنظومة بالكامل.
والأكيد أننا جميعاً مع وجود قانون للرياضة يحميها من تطفل المتطفلين والدخلاء ويضع كل شخص في مكانه الصحيح والحقيقي لكن بصورة سليمة حتى يكون له القوة اللازمة لتنظيم الشأن الرياضي كما أن هذا القانون يجب أن يكون ضمن مشروع علمي متكامل يواكب التطورات الهائلة في الرياضة على اعتبار أن العالم يعيش الآن ثورة رياضية ونحن مازلنا في أسفل السلم الرياضي وكما قلت فإن الوضع الحالي وبما يراد له أن يكون يصدق عليه قول الشاعر «كل يغني على ليلاه متخذاً .. ليلى من الإنس أو ليلى من الخشب» وهذا الكلام لعلهم يعقلون.
خلاصة القول إن الرياضة في بلادنا لن تستقيم ما لم نمضِ في مسارات متوازية وبإرادة حقيقية تتمثل في المسار التشريعي وهو الأهم من خلال ثورة في القوانين تبدأ بقانون رياضة عصري يحمي الرياضة والأندية من شخصنة القرار ويفرض الرقابة المالية الصارمة والمسار المؤسسي بتحويل الأندية من إقطاعيات أو دكاكين إلى مؤسسات رياضية واجتماعية تمتلك بنية تحتية حقيقية ومنشآت تليق بالقرن الحادي والعشرين ثم المسار البشري من خلال تأهيل كوادر إدارية وفنية تؤمن بالعلم وتدير العمل بشفافية تحت ضوء الشمس.
ومن هنا فإننا لا نحتاج فقط إلى ملاعب خضراء بل نحتاج قبل ذلك إلى ضمائر خضراء وعقول متفتحة تدير العمل بوضوح بعيداً عن حجاب السلطة والمال ومن وراء الستار وفي غياب القوانين واللوائح الحقيقية الحديثة وليس تلك التي عفا عليها الزمن.. سنتحدث لاحقاً عن أزمة ناديي الوحدة والأهلي كلا على حدة.
