الشهيد الصماد.. مسيرة قيادة وبناء وطن في زمن العدوان

الثورة نت | تقرير ـ ناصر جراده

في ذكرى استشهاد الرئيس صالح علي الصماد، تتجدد الأسئلة حول طبيعة المنهجية التي انتهجها في قيادة الدولة خلال واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ اليمن, مرحلة العدوان والحصار ومحاولات تفكيك مؤسسات الدولة والنيل من دورها.

لم تكن رئاسة الشهيد صالح الصماد للبلاد مجرد إدارة أزمة أو معالجة ظرف استثنائي، بل مشروعًا واعيًا لتأسيس نموذج دولة تخدم المجتمع، وتحمي سيادته، وتبني قدراته رغم شح الإمكانيات وضراوة التحديات.

في هذا التقرير، يستعرض موقع الثورة نت آراء محللين وكتّاب حول أبرز ملامح المنهجية السياسية والإدارية للرئيس الشهيد، ودلالاتها في مسار بناء الدولة.

«يد تحمي ويد تبني».. معادلة الدولة في فكر الصماد

يرى المحلل السياسي الدكتور عارف العامري، أمين سر جبهة التحرير ومنسق العلاقات والتواصل للأحزاب المناهضة للعدوان، أن الرئيس الشهيد صالح الصماد اعتمد خلال فترة العدوان على مبدأ «يد تحمي ويد تبني» بوصفه شعارًا عمليًا لا خطابًا إعلاميًا.

وأوضح العامري في تصريح لموقع الثورة نت أن الصماد ركز على تعزيز وبناء جيش قوي يحمل عقيدة جهادية وثقافة مناهضة للوصاية، بالتوازي مع تأسيس دولة تخدم مصالح المجتمع، وتحمي جبهتها الداخلية، وتعمل على بناء القدرات الوطنية وتوظيفها بشكل فاعل.

وأشار إلى أن الشهيد الصماد كان يحمل رؤية متكاملة استقاها من رفقته للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، مركّزًا على محاربة الفساد ومواجهة العدوان، مؤكدًا أن هذه الرؤية انعكست بوضوح في أدائه الميداني ونهجه الإداري.

ولفت العامري إلى أن تجربة الرئيس الصماد في إدارة الدولة والحفاظ على مؤسساتها قدّمت نموذجًا واضحًا لمنهجية تقوم على مبدأ الثواب والعقاب، والنزول الميداني، وزيارة المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، إضافة إلى تفقد الجبهات، معتبرًا ذلك من أهم محفزات الصمود والجهاد.

«كشجرة طيبة».. حضور لا يغيب

من جانبه، تحدث المحلل السياسي الدكتور أحمد العليي، منسق الجبهة الوطنية الجنوبية لمقاومة الاحتلال، عن البعد الرمزي والإنساني في شخصية الرئيس الشهيد صالح الصماد.

وقال العليي في تصريح لـ الثورة نت: «حين نتحدث عن القادة الشهداء، نشعر بهيبة الموقف وجلال اللحظة، وتغيب الكلمات أمام عظمة الرجال، فالصماد أكبر من أن تختزله عبارة أو يستوعبه تعريف».

وأضاف أن الرئيس الشهيد بدا كبحرٍ لا يُحد، تختزل شخصيته أسمى المعاني وأشرف المواقف وأغلى التضحيات، مشبهًا إياه بالكلمة الطيبة: «كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين».

وأكد العليي أن الصماد عاش لله ثم للوطن والشعب، فأصبح في ضمير اليمنيين رمزًا لا يغيب، مشيرًا إلى أن استشهاده كشف زيف العدو ووحشيته، وفي الوقت ذاته أكد عدالة القضية التي ضحى من أجلها، وعظمة المدرسة القيادية التي تخرّج منها.

الشهيد الصماد.. اعتدال ومرونة في صناعة التوافقات

وقد سلّط الكاتب والناشط السياسي الشيخ عبدالمنان السنبلي الضوء على هذه المرونة والاعتدال في شخصية الرئيس الشهيد، التي أكسبته احترامًا واسعًا حتى من خصومه السياسيين.

وأوضح السنبلي في حديثه ’’لـ الثورة نت’’ أن الرئيس الصماد كان من أكثر القيادات اعتدالًا في التعاطي مع القضايا الخلافية بين أطياف العمل السياسي، ما جعله يحظى باحترام واسع حتى من خصومه السياسيين.

وأشار إلى أن شخصية الصماد، في تواضعها وصدقها وارتباطها بالناس، جمعت بين النزاهة والحرص على المال العام، وكانت أقرب ما تكون إلى شخصية الشهيد إبراهيم الحمدي، لافتًا إلى أنه استشهد دون أن يمتلك مسكنًا خاصًا له أو لأسرته.

وأكد السنبلي بالقول: «كما قلنا في الشهيد الحمدي، نقول اليوم: رحم الله مهندس التوافقات، الرئيس الشهيد صالح الصماد».

الصماد.. قائد ومشروع دولة

لم يكن اغتيال الرئيس الشهيد صالح الصماد مجرد استهداف لشخصه، بل محاولة لإيقاف مشروع دولة يرتكز على القيادة المسؤولة وخدمة المجتمع في أصعب الظروف.. مشروعه لم يكن فكرة عابرة أو إدارة ظرفية، بل أصبح نموذجًا متكاملًا للدولة التي تخدم شعبها، تحمي سيادته، وتبني قدراته رغم شح الإمكانيات وضراوة العدوان.

لقد أصبح مشروع الصماد رمزًا مستمرًا للقيادة الصادقة والمبادئ الثابتة، ومصدر إلهام لكل من يسعى لبناء وطن قوي ومستقر، حيث تظل القيم الوطنية والالتزام بمصلحة الشعب الركيزة لكل إدارة ناجحة ومستدامة.

قد يعجبك ايضا