(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
الوحدة أساسٌ للعزة والسلطان، وسبيلٌ للإصلاح وتجميع الإخوان، فهي قوةٌ وأخوّةٌ وتعاونٌ وتناصرٌ وتكافلٌ وائتلاف.
ولم يبلغ المسلمون ما بلغوه من محبةٍ وتضامنٍ وتناصرٍ إلا بالوحدة والاتحاد. فمصلحة المسلمين تدعو إليها، فبقاؤهم وقوتهم وعزتهم منوطةٌ بها.
فمن الحكمة وصواب الأمر وسداده أن يكون العرب والمسلمون أمة واحدة: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).
لقد وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل الإيمان والحكمة بقوله: “الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية”. والحكمة تعني في لغة العرب: العلم والحلم والعدل وصواب الأمر وسداده.
لقد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسمو فطرته حقيقتها، وفهم مدلولها، فَنَوَّه بها تنويهًا يشفُّ عن سمو تقديرها ومبلغ ما تستفيد منه الأمة، وبَيَّن منهم أهلها.
وقد حمل اليمانيون راية الإسلام والحكمة، فَوَصَلُوا بها إلى الصين وأوروبا، ولا يجوز أن يُصْغِيَ سمعَه أحدٌ من أبناء الأمة الإسلامية وأبناء اليمن الميمون إلى ترك راية الوحدة والأخوة والمحبة، فهذه الفروض الاجتماعية التي هي حبُّ المسلمين بعضهم بعضًا، وتناصرهم، ووحدتهم، وكيف يكون ذلك وقد حملوا راية الإسلام وطبقوا أحكامه، واتبعوا هَدْيَ نبيهم، وسعوا إلى رَصِّ الصفوف، ونصرة الحق والدفاع عنه، منذ هجرة نبيهم حتى يومنا هذا.
وها هي المسيرة القرآنية التي نَمُرُّ بذكرى مؤسسها السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، تقود حركةَ تجديدٍ للإسلام على وجهه الصحيح، وليمن الإيمان مكانته الكبيرة.
فاليمن دولته واحدة، وجيشه واحد، وشعبه واحد، وسَيَنْدَمُ من يرفع راية الاستعمار البريطاني، ويحاول تَقْزِيمَ اليمن بها، فهم يسعون لتقزيم أنفسهم، وإظهار العجز عن حفظ مكانتهم.
إن الصراع على السلطة والمال في كل زمان ومكان مما ينهك جسد الأمة، ويعرضها للانهيار، والانحدار إلى هوةٍ سحيقةٍ من الجهل والفوضى، تخدم أولئك الذين يطمعون في إقامة دولة يهودية في المملكة العربية السعودية ومصر ولبنان والعراق… ويرغبون في ذلك كما صَرَّحَ بذلك أحد وزراء حكومة نتنياهو الصهيونية. وهَيْهات أن يتم لهم ذلك.
فوحدة اليمن هي صمام أمان وحدة الأمة الإسلامية، وبقاؤها قويةً مترابطةً متماسكةً في مواجهة أي خطر تتعرض له، وأن التلويح بالتفريط بجزء من اليمن إنما يعرضها للضعف والانقسام، ويسهل الطريق إلى تجزئتها، ويخدم أهداف المستعمرين. وما يحصل في فلسطين أكبر شاهد على ذلك.
فلا يمكن للعرب والمسلمين أن يرفعوا راية التوحيد ما لم تكن صفوفهم موحَّدةً، ونسيجهم متلاحمًا موحدًا.
إن يمن الإيمان والحكمة بقيادة قائد المسيرة القرآنية، ستقف في وجه من يريد تمزيق الأمة بقوة إرادةٍ، فهِمَمُ يمن الإيمان والحكمة بأنصار الله مرفوعةٌ، وأهدافهم موحَّدةٌ لحفظ مصلحة الأمة العربية والإسلامية العليا، فهي حريصةٌ على رفع الضرر عنها، وجلب المنفعة إليها، ولعل الله سيوحد بهم قلوب الأمة، وينشر بهم الإسلام على كافة أنحاء المعمورة، فالإسلام جاء ليبقى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ). (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).
